اشترك لتصلك أهم الأخبار

تصاعدت قضية وضع تمثال عالم المصريات الفرنسى الشهير حذاءه على رأس تمثال لملك مصر الفرعونى (تحتمس الثالث)، فى فناء «الكولاج دو فرانس» فى باريس، وأطلق عدد من المصريين المقيمين فى فرنسا حملة جمع توقيعات، لمطالبة الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون بالتدخل الفورى لإزالة «التمثال المهين»، وهو من أعمال المثال الفرنسى الشهير «فريدريك بارتولدى»، الذى نحت تمثال الحرية الشهير القائم فى مدخل مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.

والمثير أن كثيرين، حتى الخبراء المتخصصين فى الآثار الفرعونية والفنون، لم ينتبهوا أو يتوقفوا كثيراً أمام التمثال، الذى يواجه فى الآونة الأخيرة بتحركات مكثفة، تطالب بـ«رد الاعتبار لمصر والحضارة المصرية القديمة»، شاركت فيها إحدى الجمعيات المهتمة بالتراث المصرى، والتى دشنت حملة شعبية لإزالة حذاء (شامبليون) من فوق رأس الملك الفرعونى بفرنسا.

وطالبت الجمعية وزارة الخارجية المصرية بمخاطبة الحكومة الفرنسية لإزالة «هذا العبث»، والاعتذار الرسمى للحكومة المصرية عن هذه الإهانة التاريخية، فيما تساءل عدد من المصريين المهتمين بالتراث الفرعونى، موجهين السؤال إلى «ماكرون»: «تقبل حد يدوس عليك بالحذاء؟».

وكان الكاتب الراحل أنيس منصور قال فى أحد مقالاته «حذاء شامبليون لا يشكل أى مصدر للإزعاج، لأن الحذاء فى فرنسا لا تلقى الاحتقار نفسه فى مصر، وكل هدايا عيد الميلاد توضع فى حذاء بابا نويل، والحذاء دليل قوة عند الفرنسيين، والمقصود من التمثال أن شامبليون تمكن بقوة من معرفة كل شىء».

صورة ضوئية من خطاب المصريين المقيمين فى فرنسا إلى «ماكرون»

وجاء فى نص المذكرة المقرر رفعها إلى الرئيس الفرنسى: «نحن مندهشون وحزانى لهذه الإهانة الهائلة لمصر ولحضارتها، ولم نكن على علم بوجود مثل هذا التمثال على سطح الأرض، وهل لكم أن تتخيلوا أن يحدث ذلك فى فرنسا؟!».

وأضافت العريضة: «إذا كانت الإجابة والمبرر أن ذلك كان تعبيرا عن قيام شامبليون بغزو أسرار الحضارة المصرية القديمة عن طريق فك رموز لغز حجر رشيد، فليس هناك أى شك فى أن شامبليون قد فعل ذلك، وفتح الطريق أمام معرفة تاريخ وأسرار الفراعنة ومصر القديمة، ولقد اعترفت له مصر بهذا الإنجاز وأكرمت شامبليون كما يجب، وتلك كانت دائماً شيمتنا، لكن ألم تستطع فرنسا أن تجد طريقة أخرى لتكريم وإحياء ذكرى ما أنجزه عالمها سوى عرضه بحذائه على رأس فرعون مصر؟!».

وتساءل الموقعون على العريضة: «ماذا يعنى وضع قدم على رأس ملك؟!، وهذا فى جميع ثقافات ولغات العالم إهانة واحتقار تجاه هذا الملك وبلده، ومن المؤكد أن شامبليون نفسه كان سيسخط لتمثيله هكذا، فيما يتعلق بمصر، التى أحبها وانبهر بها».

وتابعت العريضة: «نود أن نحيطكم علماً بسخطنا العميق، وأن نطلب منكم التدخل لإزالة هذا التمثال الذى يقوض صورة فرنسا التى تتمتع هيبتها الثقافية بمكانة فى مصر وهى أيضاً عضو فى الفرنكوفونية، ونحن على ثقة فى تصورنا بأنكم حريصون على نظرة المصريين تجاه فرنسا».

يأتى ذلك بعد سنوات من تأكيدات وزير الثقافة الأسبق، الدكتور جابر عصفور، أنه تم إرسال خطاب إلى السلطات الفرنسية من أجل إزالة تمثال عالم المصريات الفرنسى الشهير من ساحة كلية «كوليج دو فرانس». وقال «عصفور»، فى تصريحات سابقة، إنه تم إرسال خطاب إلى الجانب الفرنسى وأعرب عن ثقته فى أن السلطات هناك ستستجيب للأمر.

وأضاف: «معالجة هذه المشكلة تتطلب الحكمة، ويجب حلها بالتفاهم والحوار وفتح قنوات للتواصل فى هذا الشأن مع الجانب الفرنسى الذى تربطه بمصر علاقات متينة».

كان الكاتب حمدى رزق، رئيس تحرير «المصرى اليوم»، نشر مقالاً فى الصحيفة، تحت عنوان «حذاء شامبليون»، سلط خلاله الضوء على التمثال الذى يطأ فيه «شامبليون» رأس الملك تحتمس الثالث، فرعون مصر، بحذائه، ما اعتبره عدد من المصريين إهانة لتاريخ الفراعنة، تتطلب الإسراع بإزالة التمثال، والاعتذار الرسمى من جانب السلطات الفرنسية.