اشترك لتصلك أهم الأخبار

ساحة واسعة فى قلب قصر الأمير طاز غلب عليها الطابع المملوكى، كلما دلفت إلى داخلها تسمع صدى أصواتهم يشدو فى كل ركن، وكأن روح القصر عادت إلى جسدها منذ آلاف الأعوام، فهنا حفل تخرج الدفعة الخامسة، بمدرسة الإنشاد الدينى، والتى أقامتها نقابة الإنشاد والمبتهلين، أمس الأول السبت، وذلك بحضور الشيخ محمود التهامى، نقيب المنشدين والمبتهلين.

«يحلقون فى السماء»، هكذا كان حالهم، فقبيل الحفل بساعات قليلة، ومع دبات الأرجل الأولى إلى المكان، تأخذك قدماك، بدون وعى، إلى أصواتهم، تشعر كأنك دخلت إلى محطة راديو يشجو بها الطبلاوى، وياسين التهامى، ونصر الدين طوبار.

مجموعات ثلاثية ورباعية، هكذا قسموا أنفسهم، فى أركان القصر، جميعهم يرتدون الأثواب ناصعة البياض، تفوح منهم رائحة العنبر والعود.

وفى مدخل القصر، يقف خالد عطية، ومحمد عاطف، شابان فى مقتبل العشرين، بصوت خافت، وبنغمات رشيقة ينشدن، ويقولان «روحنا بتسافر لربنا بالهدية اللى منّ عليا بيها».

وعلى بُعد خطوات قليلة منهم، يتداخل صوتان لا تستطيع تمييزهما من شدة الجمال، هم عُمر أصغر المشاركين، 12 عاماً، وعم الشيخ طه أكبرهم، كما تصفه باقى الدفعة، رجلٌ على مشارف الـ60.

«القليوبية»، و«بدرشين» هذه هى الأميال التى قطعها كلاهما للالتحاق بالمدرسة، ويقول: عم الشيخ: «لقيت فى الإنشاد نفسى، وكنت قبل كده بنشد فى المناسبات والموالد».

وفى ركن بعيد هادئ ودافئ بشجن صوتها، تقف شمس، هكذا كان اسمها وصوتها على المسرح، الذى سطع، مع أنشودتها الأولى «إنى أحب محمد»، وتقول: «الإنشاد طريق من طرق الدعوة لكن بيدخل القلب من غير مجهود».

وبالقرب منها، يجلس فى الصفوف الخلفية، بثوب أبيض يشبه المبتهلين، عينه التى ملأتها اللمعة، والدموع لم تهدأ، فتذهب مع ابنه يميناً ويساراً طوال الحفل، «أبوعمرو»، والد أحد المنشدين بالفرقة، ويقول: «روحى وقلبى بيفرحوا أول ما بسمع صوته، ونفسى أشوفه بيكبر فى المجال ده وينفع به دينه ووطنه».