هل خطر ببالك أن مرضاً مثل الخرف "الزهايمر" قد يكون مرضاً يمكن الوقاية منه؟ وهل خطر ببالك أن الشخير يمكن أن يكون واحداً من مسبباته أو أن تجنب شرب الصودا يمكن أن يقيك منه؟

إذا كانت هذه التساؤلات جديدة عليك حول هذا المرض، فهذا التقرير سيفيدك لا محالة، ولكن قبل قراءته لا بد من معرفة أن مرض الخرف يعتبر مرضاً منتشراً بطريقة مذهلة، إذا يعاني منه ما يقدر بـ 47 مليون شخص على مستوى العالم، منهم ما يقارب الـ5 ملايين مريض في الولايات المتحدة وحدها، من المتوقع أن يصلوا إلى 13 مليون بحلول العام 2050.

كما أن الأموال التي تنفق سنوياً لعلاجه تصل إلى تريليون دولار! بحسب المنظمة الدولية لمرض الزهايمر حسب تقرير لموقع Live Science الطبي.

أعراض الخرف "الزهايمر" صعبة على المريض وعلى من حوله، ومنها مثل فقدان الذاكرة ومشكلات التواصل مع الآخرين الناتجة عن تغيرات في الدماغ.

وبالرغم من وجود عوامل خطيرة تُسبب المرض لا يمكن التدخل لتعديلها مثل الجينات، إلا أنه مرض يمكن الوقاية منه حسب التقرير الذي أفرده الموقع المذكور، بإدخال تغييرات صغيرة على نمط الحياة يمكنها أن تغذي العقل وتجعله يتمتع بالنباهة لسنوات أطول.

وإليك 9 من الدراسات الحديثة التي يمكنها أن تُغير الطريقة التي تفكر بها للوقاية من الإصابة بالخرف.

1- الشخير

snoring

اتضح أن الشخير يمكن أن يتعدى ضرره حياتك الزوجية فوفقاً لدراسة حديثة صدرت في شهر مايو/أيار من عام 2017، نشرت في مجلة Sleep كشف أن الاصابة بـ OSA أي توقف التنفس أثناء النوم له علاقة أكبر بمخاطر الإصابة بمرض الزهايمر.

إن الشخص المشخر يتنفس ويتوقف عن التنفس أثناء النوم، وتُساهم هذه الانقطاعات البسيطة في عملية التنفس في تقليل إمداد أعضاء الجسم الحيوية بالأكسجين، وهو ما له علاقة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.

وأظهرت الدراسة الحديثة أن هذه الحلقات ربما لها علاقة بـفقر الأداء المعرفي وزيادة فرص الإصابة بالخرف.

وهو ما أكدته دراسات جزئية كشفت أن التغيرات في السائل النخاعي للذين يعانون من الشخير أثناء النوم تشي بحدوث تغيرات مبكرة في بعض المواد ذات الصلة بمرض الزهايمر مقارنة بالأشخاص الذين لا يعانون من الشخير.

2- شرب "صودا الحمية - دايت صودا"

diet soda

في حين أنه من غير المستغرب بالتأكيد أن تكون المشروبات الغازية خطرة على صحتك، فإن الأبحاث الحديثة التي نُشرت في شهر أبريل/نيسان عام 2017 في مجلة ستروك Stroke، التابعة لجمعية أطباء القلب الأميركية قدمت دليلاً قوياً على أن المشروبات الغازية الخاصة بالحمية الغذائية (الدايت) قد تُزيد من خطر الإصابة بالخرف، وربما أكثر من المشروبات الغازية العادية وحدها.

تناولت الدراسة بالبحث ما يقرب من 3,000 مريض فوق سن الـ 45، وقد أقروا في استبيان بتناولهم لهذه المشروبات.

وبعد تعديل العوامل المؤثرة مثل العمر والجنس والنشاط البدني والتدخين والتعليم، وُجد أن الأشخاص الذين تناولوا المشروبات الحديثة المُحلاة اصطناعياً، هم أكثر عرضةً للإصابة بالخرف ثلاث مرات أكثر من أولئك الذين تناولوا كميات أقل من الصودا.

ومن المثير للاهتمام، أن المشروبات المُحلاة بالسكر، بما في ذلك عصير الفاكهة والمشروبات الغازية العادية، لم تقترن بمخاطر الإصابة بالخرف.

ولكن ما هي الأسباب التي يعزى إليها ذلك؟ من المحتمل أن يكون بعضها "اختياراً ذاتياً"، بمعنى أن الأشخاص الذين هم بالفعل غير أصحاء قد يكونون أكثر عرضةً لتناول المشروبات الغازية الخاصة بالحمية الغذائية (الدايت).

لكن الباحثين أشاروا إلى أن هناك أدلة متزايدة على وجود تأثير مُباشر يرتبط بالمُحليات الاصطناعية نفسها. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد النتائج وإقامة علاقة سببية.

3- انخفاض مستوى التعليم وفقدان السمع

hearing loss

يبدو أن الطريقة التي تعيش بها حياتك لها تأثير كبير على خطر الإصابة بالخرف: فقد خلص تقرير شامل نُشر في شهر يوليو/تموز عام 2017 في مجلة The Lancet الطبية إلى أن ثلث حالات الخرف يُمكن منعها نظرياً من خلال تعديل نمط الحياة.

والمثير للدهشة أن بعض عوامل الخطر- مثل انخفاض مستويات التعليم، وفقدان السمع في منتصف العمر، والعزلة الاجتماعية- ارتبطت بمخاطر تعادل تقريباً معدلات التدخين والبدانة وارتفاع ضغط الدم.

وخلص الباحثون إلى أن بعض التدخلات مثل تثقيف كل شخص يتجاوز عمره 15 عاماً ومعالجة جميع الذين يعانون من فقدان السمع في منتصف العمر، ستقلل من عدد حالات الخرف بنسبة 8 و 9٪ على التوالي.

وقال الباحثون إن زيادة التعليم، على سبيل المثال، قد تقلل من خطر الإصابة بالخرف عن طريق زيادة قدرة العقل على الصمود أمام تلف الدماغ الناجم عن الشيخوخة.

وعن طريق علاج فقدان السمع، يمكنك أيضاً التقليل من العوامل التي قد تُعرص إلى الإصابة بالخرف، بما في ذلك الاكتئاب والعزلة.

4- مكملات الكالسيوم

pic

هل يمكنك بناء جسم قوي على حساب قوة عقلك؟

على الرغم من قدرة الكالسيوم على المساعدة في بناء عظام قوية، إلا أنه خلال السنوات الماضية، أصبحت مكملات الكالسيوم محل جدل كبير.

فقد توصلت دراسة نُشرت بمجلة نيورولوجي في شهر أغسطس/آب من عام 2016، إلى أن النساء اللواتي لديهن بالفعل علامات إصابة بأمراض أوعية المخ، كانت نسبة من يتناولن مكملات الكالسيوم منهن أكثر عرضةً للإصابة بالخرف بمرتين ممن لم يتناولن تلك المكملات.

بالإضافة إلى أن اللاتي أُصبن بسكته دماغية بالفعل، وكن يتناولن مكملات الكالسيوم، كن أكثر عرضة بسبع مرات للإصابة بالخرف أكثر ممن لم يتناولن هذه الحبوب.

خلصت هذه الدراسة إلى ارتباط بين مكملات الكالسيوم والخرف- بينما لم تبين المسبب والأثر- لذا، هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لإثبات صحة هذه النتائج. وعلى الرغم من ذلك، يقول العلماء إن العلاقة بين الأمرين ربما تكون منطقية، لأن حبوب الكالسيوم يمكن أن تغير الأوعية الدموية، وتدفق الدم إلى المخ، وهو ما قد يسبب بدوره تغيرات تؤدي في نهاية المطاف إلى الخرف.

5- الدوار

dizzy

ربما تكون قد شعرت بالدوار بعد أن وقفت سريعاً، إذ يحدث هذا الشعور لبعض الناس بشكل أكثر تكراراً-وهي حالة تُعرف باسم انخفاض ضغط الدم الانتصابي- وهو علامة على أن ضغط دمك ربما ينخفض أكثر من المُفترض عندما تنتقل من وضع الاضطجاع إلى وضع الوقوف.

وهو ما قد يعني أن دماغك لا يحصل على نفس القدر من تدفق الدم عندما تنتصب واقفاً.

وحسب ما جاء في دراسة نُشرت في مجلة PLOS Medicine في شهر أكتوبر/تشرين الأول من عام 2016، فإن البالغين الأكبر سناً ممن مروا بهذا الانخفاض في الضغط، ارتفع خطر إصابتهم بالخرف بنسبة 15%، وذلك بالمقارنة بمن لم يشعروا بهذا التغير في انخفاض ضغط الدم.
أما هؤلاء الذين كان عندهم انخفاض في ضغط الدم، وعدم قدرة القلب على رفع معدل ضرباته بما يضمن تدفق الدم من جديد، كان معدل خطر إصابتهم أعلى بنسبة 39%.

لحسن الحظ، يُعد علاج هذه الحالة بسيطاً من خلال إجراء بعض التغيرات في نمط الحياة، بما في ذلك القيام من السرير ببطء، وشرب كميات كافية من المياه، وإجراء التمرينات الرياضية التي تساعد على زيادة تدفق الدم إلى المخ، مثل تشبيك وشد عضلات الساق أثناء الوقوف، وذلك حسب مؤسسة مايو كلينيك.

6- اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط ADHD

adhd

على الرغم من أن اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) يُعتقد بأنه في الأساس أحد الاضطرابات التي تصيب الأطفال، فهناك حوالي 4 بالمائة من البالغين في الولايات المتحدة مصابون بهذه الحالة، حسبما ذكرت معاهد الصحة الوطنية الأميركية.

ويشير البحث الأخير الذي نُشِر في شهر يونيو/حزيران 2017 بمجلة اضطرابات الانتباه إلى أن الأشخاص الذين أسفر تشخيصهم عن إصابتهم باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط من البالغين من المُرجح أكثر أن يُسفر تشخيصهم عن إصابتهم بالخرف والضعف الإدراكي المعتدل في وقت لاحق من حياتهم، مقارنة بالبالغين غير المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.

وفي هذه الدراسة، توصل الباحثون إلى أن البالغين المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط معرضون بنسبة أعلى تصل إلى 3.4 مرة لخطر الإصابة بالخرف على مدى 10 سنوات مقارنة بالبالغين الذين لا يعانون اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.

وقال الباحثون إن الآلية التي تربط بين الحالتين "لم تتضح بعد".

فعلى سبيل المثال، هناك تساؤلات حول حجم الأعراض التي تتداخل بين الحالتين، ونوّه بحث سابق إلى أنه من الصعب أن نجزم بما إذا كان اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط يؤدي إلى الخرف من خلال آلية مجهولة، وجرى تشخيص أعراض الخرف المبكرة بشكل خاطئ على أنها اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط أو أن الاضطرابين يتواجدان على طول الطيف.

7- قلب غير صحي

heart problem

إن العلاقة بين القلب والعقل مترابطة بشكل جيد، ويقترح أحد الأبحاث الأخيرة أن الحفاظ على صحة القلب ربما يعزز الدماغ.

وفي هذه الحالة، من المحتمل أن تكمن العلاقة في صحة الأوعية الدموية.

فالأمور التي من الممكن أن تضر بالأوعية– من بينها ارتفاع ضغط الدم والسكري، ومن المحتمل، التدخين– لا تزيد فقط خطر الإصابة بمرض القلب، بل يمكنها أيضاً أن تزيد من خطر الإصابة بالخرف، طبقاً لدراسة نُشِرت في شهر فبراير/شباط 2017.

تتبعت هذه الدراسة، التي طُرِحت في مؤتمر السكتة الدماغية الدولي التابع لجمعية السكتة الدماغية الأميركية في هيوستن، قرابة 50,000 ألف شخص بالغ على مدار 25 عاماً. ولاحظ الباحثون أن الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم أو السكر أو كانوا من المدخنين يزيد خطر إصابتهم بالخرف، مقارنة بغير المصابين بعوامل الخطر هذه. وزاد خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 77 بالمائة للأشخاص المصابين بالسكري وبنسبة تصل إلى 41 بالمائة للمدخنين.

وأشار الباحثون إلى أنه على الرغم من أن الدراسة لم تثبت أن حماية القلب تقلل من خطر الإصابة بالخرف، فإن اتباع نظام غذائي صحي والتحكم بضغط الدم من المحتمل أن يساعد على حماية الدماغ من مشاكل الأوعية الدموية الصغيرة وتراكم اللُّويحات المشهورين بإسهامهما في الإصابة بالخرف.

8- انخفاض معدل نوم حركة العين السريعة REM

sleep

هل تقي الأحلام السعيدة الدماغ؟

توصلت دراسة نُشِرت بمجلة طب الأعصاب في شهر أغسطس/آب عام 2017 إلى أن البالغين الأكبر سناً الذين أمضوا وقتاً أقل في نوم REM، أو نوم حركة العين السريعة، كان من المرجح أكثر أن يتطور الخرف لديهم على مدار فترة تصل إلى 12 عاماً أكثر من الأشخاص الذين أمضوا وقتاً أطول في نوم حركة العين السريعة REM.

يمثل نوم حركة العين السريعة جزءاً من دورة النوم المحددة بمستويات عالية من أنشطة المخ، وعلى الأخص، عندما تدور معظم الأحلام.

في هذه الدراسة، توصل الباحثون إلى أن البالغين الذين أمضوا نسبة تصل إلى 17 بالمائة من نومهم في نوم حركة العين السريعة REM كان من المُرجح أكثر أن يتطور لديهم الخرف، مقارنة بالبالغين الذي أمضوا 20 بالمائة من نومهم في نوم حركة العين السريعة REM.

وعلى الرغم من أن الدراسة أظهرت وجود علاقة بين انخفاض نوم حركة العين السريعة REM والخرف– فبدلاً من إثبات السبب والتأثير– أشار الباحثون إلى العديد من التفسيرات المحتملة لهذه العلاقة. على سبيل المثال، من الممكن أن تساعد المستويات المرتفعة لنشاط المخ أثناء نوم حركة العين السريعة REM على تعزيز وحماية مسارات عصبية مُعرضة للضرر الناجم عن التقدم في العمر.

ومن الجائز أن انخفاض نوم حركة العين السريعة يعتبر من النتائج الثانوية لعوامل الخطر الأخرى المعروفة بالنسبة للخرف، مثل القلق والتوتر.

9- إصابات الرأس

head injury

هناك أدلة متزايدة تظهر أن الضربات المتكررة في الرأس يمكن أن تؤدي إلى أمراض خطيرة بالدماغ، وتحديداً الاعتلال الدماغي الرضحي المزمن، أو CTE. ومع ذلك، يتمثل ما هو أقل وضوحاً في كيف أن إصابات الرأس (المتكررة وغير المتكررة) مرتبطة بأشكال الخرف الأخرى، مثل مرض الزهايمر.

وأظهر تحليل كبير نُشِر في يناير/كانون الثاني عام 2017 بمجلة PLOS ONE أن إصابات الرأس مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالخرف، وخاصة، مرض الزهايمر.

اطلّع التحليل على 32 دراسة تمثل ما يزيد على 2 مليون شخص في المجموع، وتضمن ما يزيد على 13,000 حالة إصابة بالخرف و8,000 حالة إصابة بمرض الزهايمر. وتوصل التحليل إلى أن هؤلاء الذين لديهم تاريخ تعرضوا فيه لإصابات بالرأس أو إصابات رضحية بالدماغ (مثل الارتجاج) معرضون أكثر بنسبة 60 بالمائة لخطر الإصابة بالخرف، وبنسبة 50 بالمائة لخطر الإصابة بمرض الزهايمر، مقارنة بهؤلاء الذين لم يتعرضوا لإصابات بالرأس أو الدماغ.

ومن المثير للاهتمام، أن معدل الخطورة لا يزيد إذا فقد الشخص وعيه نتيجة للإصابة.

وتوصل بحث آخر يتعلق بالبروتينات الموجودة في الدماغ، وخاصة تلك التي تؤدي إلى ترسيبات اللويحات التي لوحِظ وجودها مع مرض الزهايمر، إلى أن هذه البروتينات يمكن ملاحظتها قبل مُضي ساعتين من التعرض لإصابة خطيرة بالرأس.