بفضل اكتشاف المياه المتواجدة داخل الألماس في أعماق الأرض، يعتقد علماء الجيولوجيا أن كوكبنا ربما لديه مياه أكثر مما كنّا نعرف بكثير.

وبحسب ما نشر موقع Science Alert، الجمعة 9 مارس/آذار 2018، لن يؤدّي ذلك إلى إعادة حساب كمية المياه الإجمالية التي يحتويها كوكبنا فحسب، بل أيضاً سيغير الطريقة التي نتصوّر بها كل شيء، بدءً من طريقة انتقال الحرارة خلال القشرة الأرضية وصولاً إلى أنماط التنبؤ بتكرار الزلازل.

وتوصّل الباحثون إلى هذا الاكتشاف عن طريق تحليل الطريقة التي انتشرت بها الأشعة السينية عبر ماسٍ تم جمعه من جنوب أفريقيا، والصين، وزائير وسيراليون.

وعلى الرغم من أن جزيئات الماء المتواجدة داخل تلك الألماسات انضغطت في شكلٍ صلبٍ من الجليد، إلا أنها تمثّل أحواضاً من المياه السائلة التي قد تحتويها الصخور على مسافات بعيدة بأعماق الأرض- أسفل جزءٍ من طبقة الوشاح يُدعى المنطقة الانتقالية. (طبقة الوشاح هي طبقة أرضية تحتية يبلغ سمكها نحو 4000 كيلومتر وتقع فوقها القشرة الأرضية التي نعيش عليها).

وفي حين أن هناك تقديرات سابقة بشأن كمية المياه التي يمكن أن تحتويها الصخور الساخنة المضغوطة بتلك الأعماق، فإن الطريقة الوحيدة للثقة في أي من تلك التقديرات هي الحصول على عيّنة.

600 كيلومتر تحت الأرض

وبما أننا نتحدّث عن مسافة تقدّر بنحو 600 كيلو متراً (400 ميلاً) تحت سطح الأرض، فمن الأجدر بك أن تنسى مسألة الحفر للحصول على حفنة من الصخور المنصهرة.

ولكن، لحسن الحظ، هناك حلٌ في الألماس الذي يمكن وصفه بأنه مصعد الطبيعة الزجاجي الصغير للغاية.

ففي الآونة الأخيرة، تم اكتشاف شظايا معدنية لمادّة تُدعى سيليكات الكالسيوم بيروفسكايت (CaSiO3) داخل قطعة من الألماس.

وعلى الرغم من الانتشار المتوقّع لذلك المعدن في طبقات أرض كوكبنا، لم يسبق أبداً مشاهدة تلك المادة، لأنها تتكوّن على عمق بعيد للغاية من سطح الأرض.

وبالمثل، فإن جزيئات المياه الواقعة أسفل المنطقة الانتقالية كانت مُحتجزة تحت ضغط داخل شقوق نسيج ذرات الكربون داخل كريستال الألماس.

وضغط جزيئات الماء يرغمها على ترتيب نفسها في هياكل مختلفة، مما يحوّلها بشكل فعال إلى أشكال جليدية – إلا انها لا تشبه الثلج البسيط الذي قد تجده في جهاز التجميد بمنزلك.

ويمكن للضغط المتباين دفع جزيئات المياه إلى مجموعة من التكوينات، وتُسمّي هذه التكوينات الخاصة بالجليد من النوع السابع (ice-VII)، وفي حين أنه يتم إنتاج تلك التكوينات معملياً، تعد هذه هي المرّة الأولى التي يتبين فيها وجود (ice-VII) في الطبيعة، مما يجعله رسمياً معدناً أصلياً.

وبِناءً على تحليل الفريق البحثي للألماس، يتضح أن جزيئات المياه قد تجمّعت في شكل مادة سائلة عندما تكوّنت البلّورات على عمق 610 إلى 800 كيلومتراً تحت سطح الأرض (أي بين 499 إلى 500 ميلاً).

وعندما ارتفعت إلى السطح، دفعها تغيير الضغط إلى الشكل الذي يتيح لها الالتصاق في مكانها مُكوّنة الجليد السابع (ice-VII).

ما هو الخبر السار من هذا الاكتشاف؟

والخبر السار هو أن تلك المادة المتواجدة داخل الألماس توفر أول دليل قاطع على وجود مياه سائلة عند هذه الأعماق، في شكل سائل مالح على الأرجح.

ولكن ثمة خبر سيء، وهو أنه لسوء الحظ لا تشير تلك المادة إلى كمية المياه المتواجدة، ولا إلى مدى انتشار المناطق المائية هناك.

وستساعد معرفة المزيد عن هذا على فهم كيفية تدفّق الجسيمات المشعة القابلة للذوبان أسفل القشرة الأرضية، وهو ما يؤثّر بدورة على طريقة حسابنا لانتقال الحرارة من عمق الأرض إلى سطحها.

كما أن فهم توزيع المياه من شأنه تغيير التكهنات بشأن غرق أقسام من القشرة الأرضية تحت بعضها البعض.

ويُحدث تكوين المعادن في الصفائح التكتونية فرقاً كبيراً في كثافتها ودرجة حرارة ذوبانها، وهي عوامل من شأنها تحسين أنماط معرفة الزلازل والتنبؤ بها.

ويُعد التأكد من وجود مياه سائلة بالفعل في هذه الأعماق بداية جيدة، ويجعلنا نتساءل عن الأسرار الأخرى التي قد تحتويها الأحجار الكريمة المفضّلة في العالم.