كتبت المقال فاطمة بكر الصحفية بموقع Metro البريطاني.

ربما تكونون قد رأيتم الرسائل الفظيعة التي تحث على تخصيص يوم لعقاب المسلمين والتي وُزِّعَت على أسر مسلمةٍ في مختلف أنحاء المملكة المتحدة.

إذ تتباهى الرسائل المزعجة المكوَّنة من عدة نقاط تحث على ارتكاب أعمال وحشية مثل إلقاء الحمض على المسلمين وذبحهم وصعقهم بالكهرباء والهجوم على مكة المكرمة بالأسلحة النووية.

واقترحت الرسائل أن يكون يوم 3 أبريل/نيسان 2018 هو يوم "السعي لقلب الأوضاع" في أوروبا الغربية وبدء الهجمات.

وسعياً لتهدئة التوترات العرقية والدينية، دعا أشخاصٌ على موقع تويتر لإقامة يوم محبة المسلمين بدلاً من يوم عقابهم الذي يُعد جريمة كراهية.

وتتمثل فكرة اليوم في تقدير المسلمين والاحتفال بثقافتهم بدلاً من ترك الساحة للمتعصبين.

وصحيحٌ أنَّ الفكرة نبيلة، لكنَّها تشبه أيضاً محاولة إثبات إنسانيتهم بينما لا ينبغي أن يتأتي ذلك من مبادرةٍ كهذه.

فلا شك أنَّها طريقة لإخماد لهيب كراهية الإسلام، لكنَّها في الوقت نفسه تُبالِغ في تعويض المسلمين وتُثقِل كاهلهم بمسؤولية إثبات أنفسهم، وكأنَّ المطلوب منَّا بصفتنا مسلمين أن نُثبت أنَّنا عاديون وبريطانيون تماماً ولا نؤيد الأيديولوجيات المتطرفة التي سُلِّط عليها الضوء في رسالة يوم عقاب المسلمين (التي لا نؤيدها بالطبع).

ومع تركيزنا القوي بالفعل على الاندماج في المجتمع، يبدو أنَّنا بصفتنا مسلمين بحاجةٍ إلى استرضاء الآخرين من أجل قبولنا.

ونشر حساب مؤسسة MEND كوميونيتي البريطانية غير الحكومية لمكافحة كراهية الإسلام على موقع تويتر تغريدةً قال فيها: "يوم محبة المسلمين. الرد الأمثل على الكراهية والتعصب".


ونشأ اقتراح يوم محبة المسلمين على تويتر بعدما نشرت مؤسسة MEND رسالة الكراهية إلى جانب عبارة "يوم محبة المسلمين" مُزخرفة بالألوان.

ثم أعقبتها بتغريدةٍ حملت كلمات مارتن لوثر كينغ الشهيرة التي قال فيها: "لا يمكن طرد الظلام بالظلام، فالضوء هو الوحيد القادر على فعل ذلك، ولا يمكن طرد الكراهية بالكراهية، فالمحبة هي الوحيدة القادرة على فعل ذلك"، فحظيت المبادرة بإشادةٍ كبيرة وسط مسارعة الناس إلى إظهار دعمهم إياها.

من السهل معرفة السبب الذي دفع الناس إلى دعم الحركة؛ فهي إيجابية وتشجِّع على الحب وقبول الآخرين، وهو ما يريده المسلمون بصفتهم فئةً تُعَد مختلفة.

وحتى في أثناء فترة الأعياد كان هاشتاغ #AVeryMerryMuslimChristmas الذي يحمل تهنئة المسلمين للمسيحيين بعيد الميلاد منتشراً على موقع تويتر لإثبات مدى طيبة المسلمين وكيف أنَّهم أناسٌ عاديون.

قد يبدو من الجيد الاعتراف أخيراً أنَّنا أشخاصٌ يسهمون إسهاماتٍ كبيرة في المجتمعات المحلية والمجتمع ككل بطريقةٍ إيجابية.

وينبغي الإشادة بوجود منصةٍ إيجابية تُظهِر المسلمين بهذه الصورة، لكن في الوقت نفسه، من المُقلِق أنَّنا بحاجةٍ إلى بذل قصارى جهدنا لإثبات أنَّنا أناسٌ عاديون وبريطانيون، وأنَّنا بحاجةٍ إلى تخصيص يوم كامل لتغيير الاعتقاد السائد بأنَّنا نُمثِّل مشكلةً للمجتمع.

هل يُمكن حل قضايا ضخمة ومعقدة إلى هذا الحد في يومٍ واحد؟

ونشر الصحفي أسيد بيغ تغريدةً على موقع تويتر قال فيها: "لستُ واثقاً من شعوري بارتياحٍ كامل تجاه مبادرة يوم محبة المسلمين. إنَّني أفهم أنَّها حملة علاقات عامة، لكنَّ هذه المبادرة تبدو محاولةً أخرى لإثبات إنسانية المسلمين والدعوة إلى قبولهم، بينما تكمن المشكلة الحقيقية في سبب وقوعنا في هذا الموقف في المقام الأول".

وتبدو هذه المحاولة ضعيفة ومتملقة من وجهة نظر غير المسلمين المصدومين من رؤية سلوكٍ مُحبٍ للمسلمين كهذا، وكأنَّ أنصار الحملة يريدون القول: "انظروا إلينا، نحن نحب المسلمين".

لكنَّ العنصرية وكراهية الإسلام لا يمتلكان على الدوام رأساً قبيحاً واضحاً، ويوم محبة المسلمين هو مجرد مبادرة عابرة لا يمكن أن تخدم غرضاً على المدى الطويل.

هل سيدعم الأشخاص الذين يؤيدون المبادرة على تويتر الأدلة الأقل وضوحاً وغير الملموسة على التعصُّب الديني؟

لا يحظى المسلمون عادةً بقبولٍ إلَّا حين يفعلون أشياء "طيبة" مثل البادرة الحسنة التي أُبرِزَت في حملة #AVeryMerryMuslimChristmas، أو إذا كانوا يخدمون أحد الأغراض المُربِحة، أو إذا كانوا جذَّابين أو مفيدين لأحد المجالات.

وكانت رسالة بعنوان "يوم معاقبة المسلمين" انتشرت عبر الشبكات الاجتماعية، إذ حددت الثالث من أبريل/نيسان لتنفيذ بعض الأعمال العنصرية تجاه المسلمين في بريطانيا.

وبحسب ما نشرت صحيفة Washington Post فإن السلطات البريطانية قالت إن الرسالة وصلت إلى 6 مؤسسات على الأقل في المملكة المتحدة، وهو ما تحقق فيه الشرطة حالياً لمعرفة المصدر.