حاول الإنسان، منذ القدم، أن يبتعد عن المخاطر المعنوية والمادية في حياته. لذلك، كان جلب الحظ السعيد وتفادي الحظ السيئ، أولوية راسخة في الموروثات الشعبية حول العالم.

تتشارك علامات الحظ من مختلف الثقافات في الإيمان بالقوى الخفية والغيب، كذلك تضم جزءاً دينياً، يزيد من قناعة عمل الإشارات في نفوس الناس؛ ومن ثم التغيير في حياتهم.

نستعرض معاً في هذا التقرير، بعض علامات الحظ السعيد وحكاياتها حول العالم.

قَدم الأرنب

s

تنتمي قَدم الأرنب اليمنى إلى فئة الحظ السعيد في العديد من مناطق العالم، يختلف السبب بحسب الفلكلور الشعبي لكل منطقة. ففي الصين، يعود السبب لخصوبة الأرنب العالية ومهارته في التربية. أما باليابان وإمبراطورية الأزتك، فيعتقدون أن للأرنب علاقة بالقمر؛ لتكوُّن ظلال وبقع داكنة على سطحه تشبهه بشكل كبير.

في إفريقيا، يؤمنون بأن الأرنب يجلب الحظ السعيد؛ لأنه يستطيع الهرب بذكاء، عبر قيامه ببعض الخدع، وتمكُّنه من المراوغة بشكل جيد، وانتقلت هذه المعتقدات بسبب تجارة الرقيق إلى أميركا الشمالية.

يؤكد بيل إليس، في كتابه "Lucifer Ascending"، الذي يحكي فيه عن العادات الفلكلورية الغامضة وأسبابها، أن هذا الاعتقاد يعود إلى القرن التاسع عشر، حين ظهرت قَدم الأرنب، في منشورات لعلماء الأنثروبولوجيا، تتحدث عن معتقدات الأميركيين من أصل إفريقي، حيث كانت قدم الأرنب شهيرة للغاية وتُباع بوفرة في عام 1880.

ويعتبر الأرنب في غرب إفريقيا رمزاً للانتقام من أصحاب السلطة، ما يجعله رمزاً مناسباً للأميركيين من أصول إفريقية، الذين عانوا تجارة الرقيق سابقاً، كما أن أرنب السافانا -أحد أشهر أنواع الأرانب- يسكن أجزاء مختلفة من القارة الإفريقية.

الدعسوقة

s

قد تنظر ببعض الاحترام إلى الدعسوقة؛ بعد معرفة سبب تسميتها بـ"السيدة-Ladybug" في اللغة الإنكليزية. يعود الاسم إلى أسطورة أوروبية قديمة، تحكي أن أسراباً من طائر المنّ، كانت على وشك القضاء على المحاصيل الزراعية. تضرَّع المزارعون إلى مريم العذراء كي تساعدهم، فظهرت الدعسوقات الحمراء وأكلت المنّ وحافظت على المحاصيل، ومن هنا ظهرت تسميتها بـ"السيدة"؛ تيمناً بالسيدة مريم العذراء.

لهذا السبب، يُعتقد أن الدوائر السوداء الـ7 على ظهر الدعسوقة؛ ترمز إلى أحزان السيدة مريم وأفراحها، ويعد قتل الدعسوقة أمراً سيئاً؛ نظراً إلى ارتباطها برمز ديني، فهي كانت بالنسبة للغرب إجابة لصلواتهم يوماً ما.

في فرنسا وأستراليا، يعد ظهور الدعسوقة في الحقل إشارة إلى الطقس الجيد. فيما يؤمن سكان كندا بأنها إشارة إلى الحظ السعيد، وتشير إلى اتجاهه أيضاً. وعكس البقية، تُصنف ألمانيا طالع الدعسوقة بحسب عدد الدوائر السوداء على ظهرها، فإن كانت أقل من الرقم 7، تكون إشارة جيدة إلى محصول زراعي كبير، والعكس، إن كانت أكبر؛ فقد تعني المجاعة والحظ السيئ.

السمكة الذهبية

s

تحتفي ثقافات عديدة بالسمكة الذهبية، أهمها الثقافة الصينية، فهي علامة مقدسة ضمن علامات بوذا الـ8، وتُبجل بسبب ذلك في الشرق. فهم يعتقدون أنها تجلب حياة طويلة من الحظ السعيد للأزواج؛ لأنها تسبح في ثنائيات، بالإضافة إلى رمزيتها للانسجام.

يشترك معهم في ذلك، قدماء المصريين، فيؤمنون بأن المنزل الذي يحتوي على سمكة ذهبية، يجلب الحظ لجميع سكانه. أما اليونانيون؛ فيعتقدون أنها تزيد من التوافق بين الأزواج.

حِدوة الحصان

s

تعود أسطورة الحظ السعيد الذي تجلبه حِدوة الحصان للقرن السادس عشر، ويُعتقد أن سبب ذلك هو قوة الحديد والنار. بالإضافة إلى هيبة الحدادة، التي تُصنع من خلالها الحدوة. استغرب القدماء أن الحصان لا يشعر بالألم عند ارتدائها؛ ربما لامتلاكها قوة سحرية، فأرادوا الحصول عليها لأنفسهم أيضاً.

لكن حكاية أخرى تسببت في انتشار المعتقد، وهي حكاية القديس دونستان ( 924-988)، الذي كاد يذنب أكثر من مرة؛ بسبب ظهور الشيطان له في هيئة امرأة فاتنة. كان القديس ماهراً في الحدادة؛ لذا أخذ الشيطان منه وعداً؛ أن يصنع لحصانه حدوة.

كان "دونستان" ذكياً، فتحايل على الشيطان وألبسه الحدوة بدلاً من حصانه. توسل الشيطان لإزالة الحدوة وهو يصرخ من الألم، فوافق "دونستان" بشرط أن يُقسم الشيطان على أن يبتعد عن أي منزل، تُعلَّق حدوة الحصان على بابه. ويبدو أن الكثيرين يصدّقون الحكاية، فالقديس "دونستان" يعد شفيعاً للحدادين والصائغين، وله عيد خاص في الـ19 من مايو/أيار كل عام.

جوزة البلّوط

s

تعود أسطورة جوزة البلّوط إلى كهنة "الدرويد" في أوروبا، الذين آمنوا بأنها تجلب الحظ. كذلك تُعدّ شجرة البلوط ذكراً؛ لذا يُعتقد أنها تجلب الحظ للنساء اللاتي فقدن الأمل في الحب، فيصبحن فاتنات بأعين الرجال.

وتشير أساطير إلى أن جوزة البلّوط تحمي من الأمراض، وتساعد في إطالة العمر، كما أنها تُستخدم لإبعاد الحظ السيئ، وإزالة الطاقة السلبية من المنازل.

النرد

s

بدأ استعمال النرد لجلب الحظ، خلال الحرب العالمية الثانية، حين وضع الطيارون أمامهم على لوحة أجهزة القياس، زوجين من النرد يظهران الرقم 7؛ لجلب الحظ، وليعودوا سالمين إلى منازلهم.

وبعد انتهاء الحرب، وعودة الطيارين الناجين إلى عائلاتهم، انتشرت أزواج النرد على مرآة الرؤية الخلفية للسيارات، حتى أصبحت عادة وثقافة متداولة في ثمانينيات القرن الماضي.

حتى إنها أثرت في التفكير الجمعي؛ إذ أُجريت دراسة عام 1993، تُظهر أن من يعلقون نرداً في سياراتهم، أقل عرضة لارتكاب الحوادث، وأكثر نجاةً من الموت دون غيرهم.

وأخيراً، قد لا تؤمن بعلامات الحظ السعيد في ثقافتك، ولا تنتبه للإشارات من حولك، لكنها شئنا أم أبينا، تبقى تراثاً مجتمعياً في وجداننا، عاش بها القدماء وآمنوا بها، وبقيت إلى الآن في حكايات التسلية والموروثات الشعبية، يرويها الأجداد بكل ثقة، وشغف.