أوصى عالم نفسي ألماني شهير الطامحين إلى بلوغ المراكز الإدارية العليا في حياتهم المهنية، بعدم الإنجاب أبداً! بانياً وجهة نظره على ملاحظاته عبر سنوات عمله الطويلة مستشاراً نفسياً لعدد كبير جداً من المديرين المميزين في كبرى الشركات ببلاده ممن كانوا وراء نجاح سيارات فوكس فاغن حتى منتجات سيمنز.

ففي لقاء مع صحيفة Welt am Sonntag الألمانية، قال العالم والباحث النفسي كريستيان بيتر دوغس إن "الأُسرة ليست دائماً سكناً وملاذاً للسلام، تماماً مثل ما هو معروف أن المال وحده لا يجلب السعادة"، مؤكداً أن الأُسرة على كثير من الآباء، خاصة المديرين، "عبء مزدوج ثقيل وحمل زائد، ومصدر إضافي للإجهاد".

وبحسب الطبيب النفسي، فإن لدى هؤلاء المديرين جميعاً شيئاً واحداً مشتركاً؛ وهو أن كثرة المال لم تجلب لهم السعادة، فكان كثيراً ما ينصحهم بإنفاق المال على الدراسات والتجارب الحياتية مثل السفر، أو بالتبرع للمنظمات الخيرية؛ لأن الإنفاق على الغير يؤدي إلى إفراز مواد إيجابية في المخ.

الأطفال لا يحققون التعويض في الحياة العملية اليومية

annoying kids

قد يظن المرء أن الأطفال ربما يمثلون تعويضاً مثالياً عن الحياة المهنية المجهدة، لكن بالنسبة للمديرين فغالباً ما يكونون "أشخاصاً مشوهون عاطفياً"، حسب تعبيره.
فظاهرياً، يبدو أنهم يعيشون حياة أسرية سعيدة، إلا أنهم في الحقيقة وفي أثناء العلاج ظهرت عليهم الكثير من التوترات والعقد النفسية.

وفي كثير من الأحيان، يفضل المديرون البحث عن السعادة في بيوت الدعارة، أكثر مما يجدونها في فراش الزوجية، ولا يُبدون بالطبع اهتماماً كبيراً بأطفالهم.

إلا أنه من الممكن أن يكون من الأفضل لهم لو تزوجوا بامرأة تسعى هي الأخرى إلى النجاح في عملها، "وإلا تطورت الشخصيات على نحو متباعد، واختلف تقدير الذات، وزادت الهوة بشكل كبير بينهما". إلا أنه مع هذا النجاح المهني، لن يكون هناك بالطبع وقت للأطفال، بحسب كريستيان بيتر دوغس.

العمل ليس هو السبب الوحيد للإنهاك

pic

يرى المعالج النفسي أن سبب الضغط النفسي والإنهاك المنتشر بشكل كبير، يكمن في عدم القدرة على خلق التوازن، والتوفيق بين الأطفال والوظيفة.

فغالباً ما يفتقر المديرون في حياتهم الخاصة إلى التعويض المناسب؛ ولذا يتعين عليهم أن يتعلموا أن "يُبطئوا" قليلاً من وتيرة حياتهم، وأن "يلتقطوا أنفاسهم" ويهدأوا قليلاً، ويجب ألا "يسعوا دائماً إلى الوصول لقمة لا يمكن بلوغها"، وألا يستنزفوا أرواحهم.

وأفضل وقاية، وخير علاج للإرهاق النفسي هو المنزل، الذي يمكن أن يمثل لهم التعويض عن إجهاد الحياة اليومية، حتى ولو كان هذا المنزل بلا أطفال .