في الوقت الذي تبحث فيه عن مكان لشركتك الجديدة أو استثمارك فإن هناك دولاً تبحث عنك أيضاً، لأن ضخ الاستثمارات في دولة ما، يعني مزيداً من الاستقرار الاقتصادي والنمو.

وقد بدأ العديد من الدول في البحث عن الوسائل التي تُزيد من فرص نمو وإنشاء الشركات الناشئة، لما لها من آثار اقتصادية رائعة على التنمية الاقتصادية، وكسر الركود وتشغيل العمالة، وسد الثغرات في احتياجات الأسواق في الداخل والخارج.

وإذا كانت الدول تحتاج بعضها لتوفير البيئة المناسبة لجذب رواد الأعمال وتسهيل تأسيس الشركات الناشئة، مما يُذلل الكثير من العوائق أمام الشباب والأفكار المبدعة للنمو والعمل الجاد، فإن رواد الأعمال يجب أن ينتبهوا للمدن الأكثر ملاءمة لشركاتهم، وهذا يعتمد على عدة عوامل.

عوامل جاذبة للشركات الناشئة

هناك عدة عوامل تحكم عملية اختيار البلد الذي تستثمر فيه أهمها التمويل.

فالشركات الناشئة قد تعمل فتره طويلة من دون تحقيق الربح اللازم لتسيير أمورها، ومن دون الحصول على تمويل مناسب لن تستطيع تطوير منتجاتها وخدماتها، مما يعني أنها لن تبيع ولن تُحقق الربح.

لذلك فالمدينة المناسبة هنا هي تلك التي توفر التمويل بأشكاله المتعددة، سواء كان منحة حكومية، أو إعفاءات ضريبية، أو استثمارات خاصة، أو حتى القروض الميسرة من البنوك، مما يعني وجود العديد من البدائل لتوفير التمويل للشركات في البداية وأثناء مرحلة النمو.

ومن العوامل المهمة أيضاً توفر الأيدي العاملة المدربة، حيث تعتمد الشركات الناشئة على تلك العناصر المدربة لتنفيذ خططها وتطوير خدماتها أو منتجاتها بشكل علمي، ومواجهة التعقيدات التكنولوجية والقدرة على حل المشكلات.

وعند اختيار مكان الشركة لا بد من النظر بعين الاعتبار إلى تكاليف المعيشة في الدولة أو المدينة التي تم اختيارها كمقر للشركة، لأن تكاليف المعيشة المنخفضة تعني القدرة على تأجير المكاتب، والمعامل، وتأسيس الشركات بأقل التكاليف الممكنة. كما أنها تعني دفع مرتبات أقل للموظفين، دونما التأثير على قدرتهم على توفير مستلزمات المعيشة.

ولما كانت الشركات الناشئة تبدأ نشاطها مع الكثير من الاحتمالات والعوامل غير المؤكدة على نجاحها أو فشلها، فإن البحث عن دولة ذات اقتصاد مستقر ومزدهر أمر ضروري للغاية، لأن تأسيس شركة ناشئة في دولة ذات اقتصاد غير مستقر قد يؤدي إلى زيادة المخاطر التي تتعرض لها هذه الشركات، وهي لا تزال في طور البداية، وهوما قد يهدد بزيادة فرص الفشل.

وآخر العوامل التي تحكم عملية اختيار مكان الشركة الجديدة هو الضرائب المنخفضة في تلك الدولة لأن الضرائب المنخفضة تُقلل من الالتزامات المادية للشركات الناشئة، مما يسمح بتوجيه أموال أكثر للتطوير والبحث للحصول على منتجات وخدمات أفضل، بدلاً من دفعها كرسوم.

والآن يمكننا سحب هذه العوامل على الخارطة العالمية، لنرى أي الدول والمدن التي تتوفر فيها معظم العوامل التي تُزيد من فرص نجاح الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

سنغافورة.. استقرار سياسي وثراء اقتصادي

singapore

تعتبر سنغافورة من أفضل الدول الجاذبة للشركات الناشئة. وتعتبر شركة hawksford السنغافورية مثالاً ناجحاً على الشركات التي بدأت في سنغافورة ثم حصلت على استثمار من رجل الأعمال الأميركي جيم روجرز، الذي عبر عن رأيه في تأسيس شركة في سنغافورة في مجلة GuideMeSingapore.com، حيث ذكر أن أهم العوامل الجاذبة للاستثمار في هذا البلد الاستقرار السياسي والثراء الذي تعيش فيه سنغافورة. هذا إلى جانب توافر القوى العاملة المدربة وعدم فرض الحكومة للكثير من الضرائب على الأرباح أو رأس المال.

ولهذه الأسباب تعتبر سنغافورة مركزاً جاذباً للاستثمار مما يفتح الكثير من فرص التمويل أمام رواد الأعمال لبدء شركاتهم أو مساعدتها على النمو.

نيوزيلاندا.. يوم واحد يكفي لبدء العمل

new zealand city

من أهم مميزات إنشاء شركة في نيوزيلاندا، أنك لا تحتاج إلى أكثر من يوم واحد لإنهاء تقديم الأوراق الرسمية، لتصبح شركتك جاهزة للعمل داخل الأراضي النيوزيلاندية خلال يومين فقط. كما أنها تملك عدداً كبيراً من العمالة المدربة في أوروبا، ولا تفرض ضرائب كبيرة على رأس المال أو الدخل، وتعتبر واحدة من أسهل البلدان حول العالم لممارسة الأعمال التجارية.

إنكلترا.. 14 جنيهاً وبضع ساعات فقط

england

تعتبر إنكلترا واحدة من الدول الأسهل والأقل تكلفة في إنشاء الشركات وتسجيلها. يقول ديفيد ميلتون -مؤسس شركة ناشئة تعمل في مجال مراقبة الخوادم- إن إنشاء شركة جديدة في إنكلترا لا يتطلب أكثر من 14 جنيهاً إسترلينيا، وبضع ساعات خلال اليوم لإنهاء تسجيل الأوراق الرسمية. كما أن هيئة الضرائب تفهم جيداً أن الشركات الناشئة غير قادرة على تحقيق الربح في سنواتها الأولى.

وتوفر إنكلترا العديد من مصادر التمويل، ويلجأ إليها كثير من المستثمرين لانخفاض ضرائبها ووجود العديد من الشرائح الميسرة لمثل هذه الأمور.

ومن أفضل المدن داخل إنكلترا لإنشاء الشركات: ديربي، وستوك، وبلفاست، وستيرلينج ودورهام.

هونغ كونغ ..طرق تمويل سهلة

hong kong

هي واحدة من المقاطعات التي تتبع جمهورية الصين الشعبية، وواحدة من أفضل المدن حول العالم لتأسيس الشركات، حيث توفر الحكومة العديد من طرق التمويل السهلة والمجزية مع توفير البيئة المناسبة لتواجد المستثمرين. وتتميز هونغ كونغ أيضاً بارتفاع مستوى التعليم الذي يسهم في تخريج قوة عاملة مؤهلة علمياً في جميع المجالات والمستويات التعليمية المطلوبة، من الفنيين إلى المهندسين والمطورين.

هذا بالإضافة إلى قلة التكاليف المعيشة، مما يوفر لصاحب الشركة الجديدة القدرة على دفع مرتبات قليلة لموظفيه، وضخ أموال أكثر لتطوير الخدمة أو المنتج لشركته.

كندا.. لا تخف من الضرائب المرتفعة

canada

تعتبر كندا إحدى أكبر الدول المستقبلة للمهاجرين والشركات الناشئة، وذلك على الرغم من ارتفاع قيمة الضرائب وارتفاع مستوى المعيشة فيها، إلا أنها توفر الكثير من الطرق المقبولة والمتنوعة للتمويل من خلال الحكومة أو الصناديق الاستثمارية الخاصة، ما يمثل إغراء لأصحاب الاستثمارات. كما أنها إحدى البلدان التي تتوفر فيها العمالة الماهرة.

ولا يتجاوز معدل التضخم في كندا 1.2% فقط مما يعطيك نظرة أكبر لتوقعات شركتك المالية خلال السنوات المقبلة بزيادة مقبولة.

أستراليا.. عقارات رخيصة

australia

تعتبر أستراليا واحدة من أفضل الدول للشركات الناشئة، نتيجة لانخفاض قيمة العقارات وانخفاض معدل التضخم. كما أنها توفر العديد من طرق التمويل الحكومية والخاصة. ورغم أن معدل الضرائب مرتفع قليلاً هناك، فإن لديك الفرصة للحصول على التمويل اللازم الذي يساعدك على النمو بسرعة، خاصة أنها إحدى الدول التي تملك قوة عاملة ماهرة ومدربة.