روى المخرج السوري محمد بايزيد، تفاصيل محاولة الاغتيال التي تعرض لها، أول أمس الثلاثاء، بمدينة اسطنبول التركية.

 

"بايزيد" قال في تدوينة مطولة عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": "الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله، شكرًا لكم بحجم السماء، اهتمامكم ومحبتكم غمرتني والله، مليميتر واحد ولم أكن لأكون بجانبكم اليوم، نصل السكين مرّ بجوار الشريان تمامًا وفقدت الكثير من الدماء لكن الله لطف".

 

وتابع: "ما حصل باختصار للأحباء والمهتمين، كنت في زيارة سريعة لاسطنبول لحضور مؤتمر الشرق، وبعده الانتهاء من المؤتمر كانت لدي محاضرة عامة حول صناعة الأفلام الساعة 6:30-8 في جامعة مرمرة، بعد الانتهاء منها كان لدي موعد مع رجل أعمال سوري اسمه غ.ع (لا أعرفه شخصياً) لتمويل فيلم النفق وقد أخبرني أنه التقى بي في زيارتي الأخيرة لغازي عنتاب بعد عرض الأفلام العام لكن حقيقة لم أذكر ذلك بحكم العدد الكبير الذي حضر، كما أخبرني بأسماء أشخاص مشتركين بيننا وهو ما زاد ثقتي به".

 

وأضاف: "توجهنا أنا وسلمة لحضور الموعد في نقطة أرسلها لنا عبر خرائط جوجل، المكان كان تجمع راقي من الشقق السكنية والفلل لكن عند وصولنا للنقطة نفسها وجدنا أنفسنا في أرض خالية تمامًا، اعتقدنا حينها أن العنوان به خطأ ما لنجد رجلاً يرتدي ملابس سوداء يقترب من السيارة وهو يبتسم وبيده جوّال يبدو أنه ضمن مكالمة ويريد إعطاءه لي".

 

وواصل: "سألني "أستاذ محمد؟" أجبته نعم وقمت بإنزال زجاج السيارة ليقول لي وهو يعطيني الهاتف "أ.غ يريد التحدث معك"، اعتقدت حينها أنه حارس مدخل المكان ومددت يدي لأفاجئ بيده الأخرى تندفع إلى صدري وبها سكّين، بسرعة كبيرة ملت بجسدي نحو اليسار باتجاه سلمة الذي كان يقود السيارة لتأتي الطعنة أعلى الصدر في الكتف الأيمن، السكين اخترقت جسمي بشكل كامل وخرجت من ظهري وبالرغم من ذلك لم أشعر بشيء في أول ثانية لكن عند سحبه للسكين شعرت بألم لا يوصف وانتثرت الدماء في كل مكان في السيارة، سلمة قاد السيارة حينها مسرعاً مبتعداً عن المكان، وعند ابتعادنا عن الخطر أوقف سلمة السيارة ونظر إلي ليعرف حجم الضرر الذي أصابني".

 

وأردف: "كنت أضغط بيدي على الجرح لأخفف النزيف لكن قميصي امتلأ سريعاً بالدماء، مضى سلمة مسرعاً بالسيارة إلى أقرب مستشفى يعرفها Medipol University Hospital، وخلال الطريق اتصلت بسماح وأخبرتها بما حدث وباسم المستشفى التي نتوجه إليها، حينها بدأت أفقد الوعي فالنزيف كان شديداً، لا أذكر آخر لحظات وصولنا للمستشفى لكن أذكر الضجيج المحيط بغرفة الإسعاف وهم يخرجوني من السيارة، المستشفى كانت بمنتهى الاحترافية من الناحية الطبية وقد قاموا بالعناية الطبية اللازمة بأفضل شكل، كانوا يخشون من أمرين: ضرر الشريان أو الوريد نظراً لشدة النزف أو وجود سمّ في السكين، لكن بحمد الله لم يحدث أحد هذين الأمرين".

 

وروى "بايزيد": "مرّت ساعات في المستشفى وأنا بين الوعي وعدمه، قاموا بتصوير طبقي للجرح وتركوه مفتوحاً (مغطى بشاش مضغوط) تحت المراقبة لفترة طويلة (ساعتين تقريباً) لم يتوقف خلالها النزيف من الأمام والخلف، بعدها قاموا بتنظيف الجرح من الداخل ومن الطرفين (طرف الدخول والخروج من الكتف الخلفي) ثم أخذوني لغرفة عمليات لإغلاقه، بعد الانتهاء وجدت الشرطة التركية بانتظاري (بالمناسبة لم يتوقفوا عن حراسة المكان بحسب ما فهمت ولا للحظة واحدة مشكورين) وأعطيتهم كامل إفادتي أنا وسلمة بالتفصيل".

 

وأكمل: "وباعتبار أن رحلة عودتي للولايات المتحدّة (وهي رحلة مجدولة من أسابيع) في عصر اليوم التالي سألت الطبيب الجرّاح عن إمكانية سفري بعد 18 ساعة من إصابتي تقريباً فأخبرني بأنه لا يفضّل هذا الأمر حيث أن النزيف لم يتوقف بشكل كامل، لكن السفر ممكن بشرط التأكد من حالة الجرح في منتصف الرحلة وتغيير الشاش الذي يحيط بالجرح، وبشرط أخذ المضادات الحيوية في وقتها وزيارة مستشفى في أمريكا فور العودة، بعد وصولي لمطار أتاتورك اتصل مدير الأمنيات بصديق لنا والصديق أخبرنا أن يريد سماع إفادتي مرّة أخرى فأخبرته باسم المستشفى وأن افادتي موجودة هناك بالفعل، أخبرني الصديق بأنهم سيرتبون أخذ الإفادة في مطار أتاتورك بشكل استثنائي فأخبرته بأنني جاهز بالطبع".

 

وأوضح: "انتظرتهم في المطار ليأتيني اتصال آخر يعلمني بأن الأمر لم يتم ترتيبه لكن لا بأس حيث يمكنهم أخذ إفادة سلمة، شكرتهم ومضيت إلى رحلتي بناء على نصيحة CAIR، وتوجّه بعدها سلمة مباشرة للأمنيات وأعطاهم إفادة تفصيلية مرة أخرى بل وأخذهم إلى موقع الحادثة، وأتى مشكوراً الأستاذ Nihad Awad مدير مركز CAIR (مركز العلاقات الأمريكي الإسلامي في واشنطن) من برلين ليرافقني في رحلة العودة للولايات المتحدة وكان معه محامي من طرفه، وقاما برعايتي خلال الرحلة وهو ما شجعني أكثر على المضيّ في قرار العودة رغم أنني كنت متعباً للغاية".

 

وذكر: "أود حقيقة أن أشكر الحكومة والشرطة التركية على متابعتها الحثيثة للحادثة، وأن أشكر المستشفى الذي عالجني مجّانًا، كما أود أن أشكر من قام بحملات خاصّة لتمويل الفيلم وهذا أمر تمّ بدون تنسيق معي وعلمت به وأنا في الطائرة، وهنا لدي 3 نقاط أريد قولها، شكرًا لمن قام بتنظيم هذه الحملات وهي Pious Projects of America وموقع LaunchGood، شكرًا لكل من ساهم وتبرّع لإنتاج الفيلم، لكن اسمحولي أن أعتذر عن قبول هذه التبرّعات وسأتواصل مع منظمي الحملات لإعادة الأموال لأصحابها".

 

وتابع: "أخيرًا لا أدري كيف أشكركم على محبتكم وحرصكم، أنا محظوظ جداً بآلاف الأصدقاء والمحبين الذين يساوي كل واحد منهم وزنه ذهباً، وأود لو أشكركم فرداً فرداً، وأشكر كل وسائل الإعلام العربية والغربية التي اهتمّت بالأمر وأتمنّى لو تحصل القضية السورية على مثل هذا الاهتمام بشكل يومي، وسعيد بأن التركيز كان على الفيلم وعلى تعرّض الأحرار الإعلاميين للأذى وليس على محمد بشكل شخصي فقط، فأنا مجرّد فرد واحد قدّر الله له أن يحصل له هذا أما بقعة الضوء فأريدها أن تكون على ما يستحقها".

 

واختتم "بايزيد"، قائلاً: "وضعي الصحّي الآن جيد بحمد الله، النزيف توقّف وأتابع حالة الجرح في المستشفى في أمريكا وأستطيع حالياً المشي والجلوس والوقوف (مع ألم محمول) لكنّي وفق كلام الأطباء أحتاج إلى أسبوعين من الراحة حتى يلتئم الجرح وبعدها أعود لحياتي الطبيعية، وبرعاية حبيبتي Samah أنا متأكد من ذلك بإذن الله، شكراً Salama لأنك أنقذت حياتي وشكراً Feras لمرافقتي في آخر 24 ساعة والرعاية الدائمة".

يذكر أنه قبل ساعات قليلة من محاولة الاغتيال كان محمد يلقي محاضرة في "فنّ صناعة الأفلام" في جامعة مرمرة في منطقة ألتونيزاد في الجزء الآسيوي من اسطنبول، حيث عرض ضمنها تريلر فيلمه الجديد "النفق" الذي يسلط الضوء على فظائع سجن تدمر.

 

ويشار إلى أن المخرج محمد بايزيد الذي درس فنون الإخراج في هوليوود أخرج وأنتج عدة أفلام عن الثورة السورية، منها هاجر وأمريكانا وأورشينا ومدفأة ومؤخرًا "النفق" الذي يروي قصة سجين عاش 20 سنة في غياهب سجن "تدمر السياسي، والذي قتل فيه آلاف السوريين خلال الثلاثين سنة الماضية" - كما يصفه محمد بنفسه، متذوقاً شتى أنواع التعذيب.