وجد الباحثون في الولايات المتحدة الأميركية، أن الغبار المنزلي يحمل مواد كيميائية سامة تتسبب في زيادة فرص الإصابة بمخاطر صحية عديدة، بدءاً من السرطان ووصولاً إلى مشكلات في الخصوبة. وقال تقرير نشرته صحيفة The Guardian البريطانية، إن المواد الكيميائية تنبعث من منتجات شائعة، من الأرضية حتى الأجهزة الكهربائية، بالإضافة إلى منتجات التجميل والمنظفات.

ووفقاً لدراسة جديدة، فإن المواد الكيميائية المستخدمة في الأثاث تصيب النساء بالعقم، واكتشف الباحثون في الولايات المتحدة الأميركية أن أكثر من 80% من النساء اللواتي يخضعن لعلاج الخصوبة في "مستشفى ماساتشوستس العام"، توجد لديهن آثار ثلاثة أنواع من المواد الكيميائية، التي تسمى مثبطات (جزيئات ترتبط بالإنزيمات وتقلل من نشاطها بشكل مؤقت أو دائم) اللهب العضوية الفوسفاتية، واضحة في البول.

كانت نسب الحمل بالنسبة للنساء اللاتي ثبت أن لديهن مستويات عالية من المواد الكيميائية، بعد المرور بدورة علاج التلقيح الاصطناعي أقل بحوالي 38% بالمقارنة بغيرهن من النساء اللاتي سجلن مستويات منخفضة، بحسب صحيفة The Independent البريطانية.

على الرغم من أن الدراسة، التي نشرت بمجلة "آفاق الصحة البيئية"، لم تثبت أن المواد الكيميائية تسبب العقم، إلا أنها تسلط الضوء على الصلة المحتملة بين الاثنين.

وقال الدكتور كورتني كاريغنان، أحد الباحثين في الدراسة، إن "النتائج تشير إلى أن التعرض لمضادات الفيروسات القهقرية قد يكون واحداً من بين العديد من العوامل التي تزيد من خطر انخفاض نجاح عملية الإنجاب. كما أنها تضاف إلى مجموعة الأدلة التي تحيل إلى ضرورة الحد من استخدام مثبطات اللهب واختيار البدائل الأكثر أماناً".

من جهته أشار البروفيسور روس هوسر، من مدرسة الصحة العامة في جامعة هارفارد، أن الأدلة قوية بما يكفي لجعل الآباء المحتملين يفكرون جدياً في تجنب التعرض للمواد الكيميائية، بأي طريقة.

وأضاف هوسر أن الأشخاص الذين يخضعون لتجارب الإخصاب الأنبوبي يحاولون تعزيز فرص نجاح هذه العملية، عن طريق الحد من تعرضهم للمواد الكيميائية البيئية. وفي الأثناء، قد يرغب هؤلاء الأشخاص في اختيار المنتجات التي تكون خالية من مثبطات اللهب.

وتم اعتماد "المفاعل الأنبوبي المستمر" (PFR) على اعتباره بديلاً لمثبط اللهب "إثير خماسي البروم ثنائي الفينيل"، بعد أن أثبت أن له مضار صحية.

في المقابل، هناك قلق متزايد بشأن مثبطات اللهب العضوية، مثبطات اللهب العضوية الفوسفاتية، المستخدمة في رغوة بولي يوريثان في الأثاث المنجد وألعاب الأطفال وحصائر الألعاب الرياضية، والجدير بالذكر أن هذه المادة يمكن أن تنتشر في الهواء مع الغبار المنزلي.

تضاف هذه المادة لتشكيلة المواد الكيميائية الموجودة في المنازل الحديثة، التي تُحدث خللاً في الهرمونات، الأمر الذي يمكن أن يتفاقم بسبب عدم وجود التهوية الفعالة. كما تم ربط المبيدات والفثالات، التي تستخدم لجعل البلاستيك أكثر مرونة، بمشكلات الإنجاب.

وتعليقاً على الدراسة الجديدة، ذكر البروفيسور ريتشارد أندرسون، الخبير في العلوم الإنجابية السريرية في جامعة إدنبره، أن "هناك مخاوف متزايدة بشأن تأثير المواد الكيميائية التي نتعرض لها جميعاً على الخصوبة، ولكن الدلائل التي توصلنا لها فيما يتعلق بتأثيرها على الرجال والنساء ما زالت محدودة".

وقال أندرسون أن ما يبعث على القلق أنه كلما زاد تركيز هذه المواد الكيميائية انخفضت نسب نجاح التلقيح الاصطناعي، مما يقلص فرص الحصول على طفل.

وأكد أندرسون على نجاعة هذه الدراسة في تحليل آثار المواد الكيميائية على الخصوبة. في الواقع، يعد إجراء هذه الدراسة على النساء اللاتي خضعن للتلقيح الاصطناعي وسيلة جيدة للقيام بتجارب مماثلة، لأنه يسمح بمتابعة كل مراحل الحمل، وهو أمر غير ممكن في التصور الطبيعي.

في حين أن هذه الدراسة لا تثبت أن هذه المواد الكيميائية هي السبب الرئيسي وراء انخفاض معدل نجاح عملية التلقيح، إلا أنها توفر أسساً متينة للقيام بالمزيد من التجارب للتحقق من صحة هذه النتائج. فضلاً عن ذلك، يقدم هذا الاكتشاف دعماً قوياً للحاجة إلى تقليص نسبة تعرضنا للمواد الكيميائية، واختبار تأثيرها المحتمل على الخصوبة.

من جانبه، قال البروفيسور، آلان باسي من جامعة شيفيلد إن البيانات التي تحصل عليها باحثو جامعة هارفارد "تبدو مقنعة إلى حد ما"، وأيدت فكرة "وجود صلة بين تعرض المرأة لهذه المواد الكيميائية المثبطة للهب وفرص الحمل لديها".

في المقابل، أكد باسي أن الدراسة لا تجزم بصحة وجود هذا الرابط نهائياً، حيث شدد على أنه "يجب أن نتعاطى مع حقيقة تركيز المستقلب البولي لهذه المواد الكيميائية في هذه الدراسة بشكل دقيق، حيث يمكن أن يكون ذلك علامة تعكس جانباً آخر من نمط حياة المرأة، الأمر الذي أحال إلى النتائج التي تم ملاحظتها".

وأردف باسي أنه في نهاية المطاف، نحن في حاجة طبعاً للحفاظ على حياتنا آمنة من النار، ولكن قبل أن يخضع الرجال والنساء إلى عملية تلقيح أنبوبي من الأفضل أن يبتعدوا عن حصائر اليوغا.

وقال: "أعتقد أنه يجب رصد المزيد من البيانات عن عدد أكبر من النساء في أماكن مختلفة من العالم. علاوة على ذلك، نحن في حاجة إلى المزيد من التفاصيل بشأن الآلية المحتملة التي يمكن أن تُسبب وفقها هذه المواد الكيميائية مثل هذا التأثير".

وإذا كانت الأجهزة المنزلية تسبب للمرأة العقم، فإن إحدى الدراسات أثبتت أن وجود الهاتف الجوال بالقرب من الخصيتين -أو على مسافة قدمٍ أو اثنتين من الجسم- يمكن أن يقلِّص عدد الحيوانات المنوية لدرجةٍ يصبح فيها الإنجاب مسألةً صعبةً، وفق تقرير نشرته صحيفة The Telegraph البريطانية.