يسبح أميالاً بحثاً عن الرفقة، ينادى ويصيح من أجل شريك، ولا يجيب لنداءاته سوى الصدى، فصار «الحوت الأكثر شعوراً بالوحدة في العالم»، والأكثر كسباً لتعاطف الجميع.

الحوت ينتمى لفصيلة غير معروفة من الحيتان، يُطلق عليها اسم «صاحب التردد 52»، لأنه يُصدر أصواتاً شبيهة بالغناء، إيقاعها يفوق بمقدار قليل النغمة المنخفضة في آلة النفخ النحاسية المعروفة باسم «توبا»، بتردد مقداره 52 هرتز، وهى نغمة قد تناسب طبيعته كحوت، ولكنها غير مفهومة وغير معروفة لأى من حيتان الفصائل الأخرى، وهو السبب في أن نداءاته ورحلة بحثه عن الرفيق دوماً ما تذهب سدى دونما جدوى أو استجابة.

الحوث يمثل ظاهرة استثارت الباحثين وعلماء البحار، ودفعتهم لأن يعكفوا على دراسته ومعرفة أسراره، منذ أن اكتشفه وسجل نداءه للمرة الأولى ويليام واتكينز، عام 1989، الباحث بـ«معهد وودز هول لعلوم المحيطات»، إذ كان يدرس حينها النداءات التي تطلقها ذكور الحيتان في موسم التزاوج بالمحيط الهادى، ومنذ ذلك العام عكف علماء البحار على تسجيل نداءات الحوت، التي تنطلق حينا، وتصمت أحايين أخرى.

غير أن قصة الحوت الأكثر شعورًا بالوحدة مثلما ألهمت علماء البحار، ألهمت كذلك الموسيقيين الذين استندوا إلى معزوفته الخاصة في تأليف سيمفونياتهم، بل تم تأليف أغنية من أغانى الروك تحمل اسم الحوت: «الحوت الأكثر شعوراً بالوحدة في العالم»، وهى من تأليف البريطانى «دالماتيان ريكس»، و«إيجنتونز»، كما غنت «لورا أن بيتس» أغنية مستوحى لحنها من نغمة الحوت 52 تحمل اسم «المخلوق الأكثر شعوراً بالوحدة في العالم»، وكتبت عنه المؤلفة الألمانية أنيسكا يوريك كتيبًا للأطفال بعنوان: «الحوت صاحب التردد 52».