لم يتبق من قتلى ومصابى ركاب قطارى بورسعيد والإسكندرية المتصادمين سوى أغطية بالية ملطخة بالدماء استخدمها أهالى قرية «خورشيد» في تغطية الجثث، ومجموعة من متعلقاتهم الشخصية، حرص الأهالى على جمعها، في اعتقاد منهم أنها قد تكون وسيلة لأهالى المتوفين للكشف عن ذويهم، بحثنا في متعلقاتهم ووجدنا «ببرونة» صغيرة ملطخة بالدماء، و«فردة» حذاء واحدة لطفلة صغيرة، وبقايا صورة ممزقة لزفاف
شاب وفتاة.

ممدوح السيد، من أهالى القرية، وأحد المشاركين في عمليات البحث عن المصابين والمتوفين، أشار إلى أنه عثر على ثلاثة أطفال ضمن المتوفين في حادث القطار، وأن أكثر ما آلمه السيدة الحامل التي كانت تستقل القطار وفقدت أطرافها وتوفيت على الفور.

وقال: «لن أنسى منظر الوفيات والمصابين طيلة عمرى، فأنا رأيت أيادى وأرجلاً متطايرة خارج عربات القطار، ومن هول المفاجأة تسمرت قدماى لمدة خمس دقائق عاجزا عن الحركة، إلا أننى أسرعت بعدها إلى أهالى القرية لمساعدة المصابين، وإخراج الجثث من عربات القطار التي كانت تشبه علبة السردين».

وأوضح «السيد» وصول سيارات الإسعاف والشرطة عقب وقوع الحادث بنصف ساعة فقط، إلا أنه اعترض على معاملة بعض أفراد الشرطة لأهالى القرية، الذين منعوهم من دخول موقع الحادث رغم أن أهالى القرية هم أول من قدموا يد المساعدة للمصابين والوفيات.

ومن الروايات المؤلمة في حادث تصادم القطار العثور على طفل لم يتجاوز السادسة، توفيت أمه داخل القطار ولم يستدل على عائلته، مما دفع مستخدمى السوشيال ميديا إلى وضع صورة الطفل يدعى كريم على صفحات التواصل الاجتماعى أملا في الوصول إلى عائلته.

كما وضعوا صورة للطفل حمد خالد محمد عبدالعظيم، وكتبوا: «موجود بمستشفى سموحة الجامعى بالإسكندرية، وغالبا توفى من كان معه من أهله ويريد أن يتعرف عليه أحد من أهله».

مع انطلاق أذان الفجر داخل مسجد قرية «خورشيد» الصغيرة، انطلقت دعوات إمام المسجد لأهالى القرية عبر الميكروفون بأن يرحم الله المتوفين في الحادث الأليم، وأن يشفى جميع مصابيهم.