بخطى ثابتة، وفى موعد سنوى غير محدد، تخرج السلاحف المائية بمرسى علم فى صفوف منظمة، تعرف طريقها إلى الشاطئ، وبخطوات بطيئة وحذرة تحفُر لبيضها مأمنا لتضعه فيه، ثم تعود مرة أخرى، قاصدة موطنها الأصلى تحت الماء، ولا تعرف مصير صغارها، بينما على الجهة الأخرى تستقبلها مجموعة من غواصى محمية أبوضباب، ليقوموا بمهمتهم التطوعية، وهى توفير مناخ جيد وآمن لحين «فقس البيض».

وتجد السلاحف المائية ومجموعة كبيرة من الكائنات البحرية فى مرسى علم مناخا جيدا للعيش، فبين الحين والآخر، يظهر نوع من الكائنات النادرة يخطف لحظات خارج الماء «للتنفس»، أو يظهر على الشاطئ، الأمر الذى يجذب السياح من مختلف بقاع الأرض، ومن أكثر تلك الظواهر غرابة وضع السلاحف المائية بيضها مرتين كل عام على الشواطئ والنزول إلى الماء مرة أخرى.

ويقول أحمد ربيع، 32 عاماً، أحد الغواصين المسؤولين عن حماية البيض: «اكتشفنا الموضوع من سنين فاتت، السلاحف ملهاش ميعاد محدد لوضع البيض مرة فى الشتاء ومرة فى الصيف، وأول ما تيجى وتحط بيضها بتبدأ مهمتنا هنا خوفاً عليها من الموت، وبالتالى الانقراض».

«احذر هنا عش بيض السلحفاة»، فعلى الرغم من أن الحفاظ على «بيض السلحفاة» ليس من مهمة هؤلاء الغواصين، فإنهم قرروا منذ عدة أعوام أن يقوموا بمهمتهم التطوعية حفاظاً على الكائنات البحرية النادرة، التى تميز مرسى علم، ولجذب السياح.

ويضيف «أحمد»: «بنعمل ده عشان محافظة على البيئة البحرية، وعشان لولا كدة السلاحف وغيرها من الكائنات البحرية هتموت».

بيت من العش وصدادات «شماسى» وحطب الحنة، مكونات يستخدمها الغواصون فى تكوينهم منزلا آمنا للبيض، ثم يبدأون فى التناوب عليه، منذ 7 صباحاً حتى 7 مساء، حرصاً على سلامته: «بناخد بالنا منه يومياً فى إطار يوم العمل بتاعنا، عشان لو حد خرب حاجة، وبعد الساعة 7 الأمن والمطعم الخاص بالشركة بتاعتنا بيتابع برضو عشان محدش يخرب فيه».

وينتهى دور الغواصين المتطوعين بعد 70 يوماً تقريباً من وضع السلاحف بيضها، ليأتى موعد «الفقس»، وتعود إلى البحر مباشرة: «بعد 55 يوما تقريبا لما ميعاد الفقس بيقرب بنكثف مجهودنا فى الحماية، وعند الفقس بنأمن لها مكانها للمياه عشان ترجع فى أمان، وهنا دورنا بينتهى، وعادة بيكون بالليل لما الحركة تقل على الشاطئ».

وأكثر ما يكون إيلاماً للغواصين هو خوفهم على باقى البيض فى الشواطئ الأخرى، وعدم اهتمام الحكومة بها، حيث يقول «ربيع»: «إحنا هنا فى شاطئ مقفول بنقدر نحافظ على البيض، لكن فيه شواطئ مفتوحة على الشارع أكيد الكائنات فيها بتموت لو مفيش حماية من الحكومة أو من المحميات، ودى ظواهر لازم نحافظ عليها، لأن السياح بينجذبوا ليها»، فلم يكن دور الغواصين مقتصرا على الحفاظ فقط، بل شرح العملية للسائحين: «السياح بيبقوا منبهرين ومهتمين يعرفوا ميعاد فقس البيض عشان يتفرجوا».