ارتبط تكحيل العيون في العصر الحديث بالإناث ورغبتهن في التجمل.. لكنه بات ظاهرة آخذة في الانتشار بين الذكور في لبنان وخصوصاً بين الشبان الذين يستخدمون مسحوق الكحل أو "الإثمد".

ولم يعد استخدام "المكحلة" قاصراً على البنات بل بات لافتاً في أوساط الشبان الذين يحددون جفون أعينهم بذلك المسحوق الأسود أو الداكن الذي عادة ما يجلب من السعودية.

البعض يربط الظاهرة بالسنة النبوية وخاصة وأن معظم المكتحلين من المسلمين السنة، وقال أبو هاجر (35 عاماً) "النبي محمد (ص) كان يكحّل عينيه" وأسند إليه قوله "إن خير أكحالكم الإثمد.. فهو يجلي البصر وينبت الشعر." ويدافع أبو هاجر عن تقليده للنبي قائلاً "اتباع السنة يعد تكملة للدين الإسلامي."

ويؤيده في الرأي ناصر أبو الكل (19 عاماً) قائلاً "بدأت بالاكتحال في عمر الـ 6 سنوات تيمناً بالسنة النبوية." ويضيف "أهلي اعتمدوا الكحل كعلاج من مشاكل في النظر كنت أعاني منها في الصغر. وقد نجح الأمر واستعادت عيناي عافيتهما وتخلصت من النظارة التي كنت أضعها."

فوائد الحكل

طلال النقيب (70 عاماً) المداوي بالأعشاب يؤكد على فوائد الكحل للعين ويقول "جلسة التكحيل تستغرق نصف ساعة والكحل صحي للعين يُنقيها ويقوي الهدب ويعيد إنبات الشعر كما ويُذهب صداع الرأس."

لكن طبيب العيون هاني أبو علفا له رأي مغاير كليا إذ قال "الكحل العربي الرائج لكحل العين غير صحي إطلاقا لأنه يحتوي في تركيبته على مادة الرصاص وهي مادة كيميائية مؤذية للعين وتؤدي إلى إصابتها بمشاكل والتهابات."

وأكد أنه عالج مرضى كثيرين كانوا يعانون من مضاعفات نتيجة استخدام الكحل العربي. وأضاف "لا أنصح باستخدامه نهائياً." وعن ربط الظاهرة بالسنة النبوية قال مفتي صيدا السابق الشيخ أحمد نصار "النبي كان يكتحل ليلة الخميس" ونقل حديثاً عن النبي يحث فيه على الاكتحال بالإثمد.

لكنه أضاف "أمر النبي بالاكتحال بالإثمد عند النوم ليلاً وهذا يعني أن الكحل سيزول بعد وضوء الفجر أو قد يبقى شيء بسيط منه سيزول مع وضوء الظهر."

وقال جازماً "ليس الأمر سنّة بالنهار كما يفعله البعض فيكتحلون كل يوم كنساء هذا الزمان."

موضة في الغرب

ومن الشبان من يقرون بأنهم يكتحلون اتباعاً لموضة بدأت تروج في الغرب في أوساط الشبان. قال أمجد العشي (٢٢ عاماً) "بصراحة أنا أكحل عيني للفت أنظار الفتيات والتعرف عليهن. وفعلاً هو أسلوب ناجح."

أما مالك (٢٦ عاما) فيرفض فكرة الاكتحال ويقول "إنها تذكرني بالانتحاريين الإرهابيين في سوريا والعراق الذين نراهم كحيلي العينين وهم يتلون وصاياهم المليئة بالحقد والكراهية. وإذا صادفت أحدهم أسارع للابتعاد عنه خوفاً."

وتختلف أيضا آراء الفتيات في مسألة اكتحال الذكور،قالت عبير (٤٠ عاماً) "لا يوجد مبرر للشاب لأن يكحل عينيه وعندما أرى أحدهم كحيل العينين يسود لدي اعتقاد بأنه مخنث."

وترى زينب (٣٠ عاماً) في اكتحال الشاب "صرعة شبابية وموضة تماماً كاستخدام الشبان لأقراط الأذن أو تحديد الحواجب أو صبغ الشعور بالألوان."