فاجأ العام 2015 في نهايته المهندسة السورية الشابة سيرين حمشو بخبر سعيد، إذ حصلت على براءة اختراع في مجال الطاقة المتجددة لفكرتها عن التوربينات الهوائية.

سيرين التي تعمل كمهندسة متخصصة في الطاقة البديلة في شركة “جنرال الكتريك General Electric” بالولايات المتحدة الأميركية، هي زوجةٌ وأمٌ لطفلة تبلغ من العمر 3 أعوام، ولدت بمدينة حماة في العام 1986، وبعد تخرجها توجهت إلى فرنسا لتحضير رسالة الماجيستير بالطاقة المتجددة من جامعة فيرساي العريقة في العام 2009.

علم المهندسة السورية الشابة لم يقتصر على دراسة هندسة الاتصالات، بل درست أيضاً الشريعة في نفس الوقت حين كانت بجامعة القلمون الخاصة في سوريا، وبعد إنهاء الماجيستير بفرنسا، توجهت للعيش مع زوجها في الولايات المتحدة الأميركية.

هي ابنة المهندس السوري عمر حمشو والداعية الإسلامية د. رفيدة حبش، وعلى الرغم من كون سيرين باحثة في الفكر الإسلامي، فإنها تفضل أن تواصل في المجال العلمي.

لماذا حصلت على براءة الاختراع؟

في حديثها لـ “هافينغتون بوست عربي”، أوضحت حمشو أن اختراعها عبارة عن تصميم جديد للتوربينات يساعد على حماية العناصر الكهربائية الموجودة داخلها، وتقول “كنا نعاني في عملنا من تلف بعض تلك العناصر نتيجةً للحركة المستمرة للتوربين، ما دعاني للتفكير في طريقة للحفاظ عليها”.

syrynhmshw

syrynhmshw

سورية؟ أم فرنسية؟

قدمت سيرين فكرتها لمديرها في “جنرال الكتريك General Electric”، وبعد عمل وتطوير للفكرة على مدار أشهر، تقدمت بها لمكتب براءات الاختراع في الشركة، “وسارت الأمور بشكل جيد حتى سألوني عن جنسيتي، وترددت حينها أن أقول إني سورية خوفاً من أن ترفض براءة الاختراع بعد أن أصبح ينظر لكل سوري على أنه إرهابي”.

وعلى الرغم من امتلاكها أيضاً للجنسية الفرنسية، فإنها وبعد تفكير قررت أن تكتب في أوراق التقديم أنها سورية “أنا دائماً فخورة ببلدي، قبل وبعد الأحداث الجارية، لكني هذه المرة إذا حصلت على البراءة يكون شرفاً لي أن تكون بجنسيتي السورية”.

أكثر ما أسعد المهندسة الشابة هو تأثير إنجازها على الآخرين، فهي لم تتوقع حجم الدعم الذي حصلت عليه من أصدقائها وأقاربها، “حتى الشباب داخل المدن السورية المحاصرة ورغم الظروف الصعبة قالوا لي أعطيتينا أملاً حتى نحقق ما نريد”.

النظم الاستبدادية لا تحقق إنجازاً

وتضيف المهندسة البالغة من العمر 29 عاماً، “أعلم أن الظروف في العالم العربي سيئة، والنظم الاستبدادية لا تحقق نهضةً علميةً، كما أن التعليم يحتاج إلى ثورةٍ حقيقيةٍ، لكن البيئة المحيطة ليست عذراً كافياً ليتقاعس الشباب عن تحقيق أهدافهم”، ضاربةً المثل بأميركا التي توجد بها الحرية والرفاهية لكن نسبة المبدعين لا تتجاوز 10% على حد قولها.

فيلم “هاجر”

ولم تكن براءة الاختراع هي أول إنجاز تحققه حمشو، فقد عرفها الجمهور العربي قبل ذلك من خلال فيلمها “هاجر” الذي حصد آلاف المشاهدات على يوتيوب في العام 2015، وتحدثت فيه عن تجربة الهجرة خارج الوطن، ضاربةً المثل بهجرة النبي محمد خارج مكة.

“ما شجعني على نشر الفيلم هو الصورة الخاطئة المأخوذه عن الإسلام والتي سببها الإعلام الغربي والمسلمون كذلك. ولنصلح هذه الصورة، علينا أولاً أن نصحح الصورة لدى المسلمين أنفسهم”.

تتمنى حمشو العودة إلى سوريا في أقرب فرصة عندما تتحسن الأوضاع وتسمح الظروف بذلك، وهي لا تزال تحاول تحقيق المزيد وتسعى حالياً للحصول على درجة الدكتوراه بمجال الطاقة المتجددة.