نشرت صحيفة الجورنالي الإيطالية تقريرا، تحدثت فيه عن عصابة "مارا سالفاتروشا"، التي تعد أخطر عصابة في دولة السلفادور، والتي تبنت نظريات تنظيم الدولة وأساليبه؛ للتوسع وكسب الدعم وإقامة دولة داخل الدولة.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن بعض العصابات في أمريكا اللاتينية بدأت تنظر لتنظيم الدولة نموذجا يحتذى به؛ للاستحواذ على مساحات جغرافية من الدول القائمة، وإدارتها مثلما تدير أي حكومة دولتها.

وأضافت أن دولة السلفادور الواقعة في أمريكا الوسطى، اعتبرت في سنة 2015 الأولى في تصنيف أخطر الدول في العالم، حيث إنه على كل مئة ألف ساكن تقع 105 جريمة قتل موثقة من قبل السلطات، كما أن الشجارات المسلحة في شوارعها تعدّ ممارسة يومية، وتدور فيها حرب متواصلة بين العصابات وقوات الأمن.

وأضافت أن الرئيس السابق للبلاد، ماوريسيو فوناس، نجح في التوصل لهدنة مع هذه العصابات المسلحة، ولكن الرئيس الذي خلفه، سلفادور سانشيز سيران، فشل في الحفاظ على السلم، وغرقت البلاد مرة أخرى في مستنقع القتال المسلح.

وذكرت الصحيفة أن أخطر وأشهر عصابة في السلفادور، وهي عصابة "مارا سالفاتروشا"، والتي يرمز لها بكتابة MS-13، أصبحت تعمل على تقليد تنظيمي الدولة القاعدة، وتسعى لفرض سلطتها على مناطق معينة.

وقالت إن هذه العصابة اليوم لم تعد تكتفي بتهريب الأسلحة وتجارة المخدرات، بل تقوم بإدارة أجزاء من التراب السلفادوري، حسب قواعد حددتها العصابة بشكل واضح.

وبحسب الصحيفة، فقد أصبحت عصابة "مارا سالفاتروشا" وعصابات أخرى أصغر منها في أمريكا اللاتينية تتبنى استراتيجية سياسية جديدة؛ من خلال إقامة علاقات دولية مع أطراف في خارج البلاد، وتطوير عتادها العسكري، لتتجاوز الأسلحة الفردية إلى أسلحة قتالية متطورة، كما أنها تمتلك طائرات دون طيار قادرة على مراقبة تحركات قوات الشرطة والجيش.

وأكدت الصحيفة أن قادة هذه العصابة درسوا إصدارات تنظيم الدولة ومخططاته التنظيمية التي كشفتها الصحافة العالمية، حول كيفية إقامة دولة كاملة الأركان، وهي تسعى لتطبيق تلك الأفكار في المناطق الخاضعة لسيطرتها؛ حيث تجمع الضرائب والرسوم من الناس، وتفرض قواعد للتقاضي تحددها حسب التقاليد والعرف الجاري في تلك المنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض المراقبين اعتبروا هذا التغير في سلوك العصابة تطورا إيجابيا، قد يعني المزيد من النظام والتقليل من الفوضى، ولو كان ذلك على يد عصابة إجرامية وليس على يد الدولة العاجزة. ولكن في المقابل اعتبر آخرون أن هذه العصابة إذا نجحت في تبني أسلوب تنظيم الدولة، فإنها ستكبر وتصبح مشكلة يصعب التعامل معها من قبل الأجهزة الأمنية على مدى السنوات المقبلة.