"أنفقت ما يقارب 20 ألف ريال (5000 دولار) كقيمة اشتراكات سنوية في الأندية الرياضية بالسعودية، ساعياً فقط لخفض وزني الزائد والبالغ 180 كيلوغراماً، إلا أنني لم أتمكن من تحقيق ذلك الهدف المنشود"، بهذه الجملة يصف الشاب السعودي عبدالرحمن الرفاعي إحباطه بسبب فشله في التخلص من وزنه الزائد، خصوصاً أن الطبيب ينصحه دائماً بضرورة التخلص من 100 كيلوغرام من وزنه على الأقل تجنباً لآلام الظهر التي يعاني منها.

حالة عبدالرحمن الرفاعي ليست بالأمر النادر في السعودية، إذ باتت السمنة تؤرق بال أكثر من 23.6% من النساء و14% من الرجال في المجتمع السعودي، حيث بلغت نسب الزيادة في الوزن 30.7% بين الرجال و28.4% بين النساء، وذلك بحسب إحصائية المركز الجامعي السعودي للسمنة بجامعة الملك سعود بالرياض.


ويكاد يجمع الأطباء المختصون على أن السبب المباشر للسمنة هو قلة الحركة وعدم المشي أو ممارسة الرياضة بشكل عام، وذلك في الوقت الذي يقبل فيه السعوديون بشكل كبير على تناول الأكلات السريعة والاعتماد على السيارة كوسيلة مواصلات رئيسية في للذهاب إلى الأماكن سواء كانت قريبة أم بعيدة.

وقال عبدالرحمن في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي"، إنه لكي ينجح في التخلص من وزنه الزائد، "لابد لي من تغيير الطريقة التي أعيش بها، فلابد من المشي يومياً لأكثر من ساعتين على الأقل، وتناول الأطعمة الصحية، والابتعاد نهائياً عن المأكولات الدسمة، حتى وإن كانت وجباتي المفضلة".

لكن عبدالرحمن يواجهه تحدٍّ آخر، وهو عمله، حيث يقول إنه "من الصعب التأقلم على المضي قدماً في تلك البرامج، لطبيعة جدول أعمالي الذي لا يتيح لي فرصة مزاولة رياضة المشي لعدة ساعات يومياً أو ساعة على الأقل، أو الإمساك عن تلك الوجبات الشهية التي اعتدت تناولها بصحبة الأصدقاء".

المطاعم هي المسؤولة


يتهم الدكتور صلاح مبروك، اختصاصي الأمراض القلب في أحد المستشفيات الخاصة بمدينة جدة، المطاعم المنتشرة في المدن السعودية بالتسبب في تفاقم السمنة بين السعوديين، حيث أكد في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" أن المطاعم "تلجأ إلى استخدام عناصر دسمة في الوجبات التي تقدمها إلى زبائنها، والإكثار من الزيوت غير الصحية، التي تتسبب في زيادة الكولسترول، وغيرها من المواد الصناعية لإضفاء طعم شهي على وجباتها".

ويضيف أنه "بات من الصعب أن تجد مطعماً يقدم ذات الوجبات المحببة للزبائن مستخدماً عناصر صحية لا تسبب زيادة الوزن، ولا يمكننا أن ننسى أن الكثير من السعوديين اعتادوا تناول وجباتهم في تلك المطاعم".

ويشاركه ذات الرأي الدكتور سمير أبوزيد، اختصاصي الأمراض الباطنية، حيث قال في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن "القلة في المجتمع السعودي هي التي تمتلك وعياً كافياً عن أسباب مرض السمنة، وكيفية تجنبها، حيث تلقى المطاعم الشعبية رواجاً منقطع النظير بين صفوف الشباب السعودي، خاصة الذين لا يفضلون تناول طعامهم في المنزل".

ويشير إلى أن "مفهوم رياضة المشي قد تم تصويره في المجتمع السعودي على ارتداء الشورت والحذاء الرياضي للمشي فقط لمدة ساعة فقط، بينما رياضة المشي هي أن يعتاد المرء قطع مسافات طويلة على قدميه بشكل يومي، كالذهاب إلى المسجد أو المدرسة أو السوبر ماركت، وهو أمر نادر حدوثه في السعودية، حيث يهرع الجميع إلى سيارتهم للذهاب إلى الأماكن القريبة من المنزل".

وأفاد أبوزيد بأن "أكثر الفئات العمرية إصابة بالسمنة هي ما بين 15 و30 عاماً، بينما الأطفال معرضين بنسب أقل للإصابة بالسمنة، وذلك تبعاً للنمط المعيشي للفرد ولعوامل وراثية، كسرعة البدانة، إلى جانب قلة الوعي بالأسباب التي تؤدي إلى هذا المرض".

صالات الرياضة تنتشر


ولجأ العديد من المستثمرين السعوديين إلى فتح صالات رياضية في كافة المدن السعودية، حيث بات كل حي أو شارع يحتوي على صالة رياضية واحدة على الأقل، لتشهد إقبالاً كبيراً من المصابين بالسمنة استجابة لنصائح الأطباء.

ويؤكد يحيى رمضان، الذي يعمل مدرباً في إحدى الصالات الرياضية بمدينة جدة، أن الكثير منها عمدت إلى فتح أقسام خاصة باللياقة البدنية، بهدف مساعدة المصابين بالسمنة في تخفيف أوزانهم.

ويضيف لـ"هافينغتون بوست عربي" أن "الإشكال في الحضور باستمرار إلى التمارين، حيث يدفع البعض منهم قيمة الاشتراك السنوي في الصالة الرياضية، وهي مبالغ تصل إلى أكثر من 5000 ريال (1300 دولار)، وسرعان ما يتوقفون عن المجيء بعد مرور شهرين على اشتراكهم".

وزارة الصحة


وبحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية، نشرتها جريدة عكاظ فقد احتلت السعودية المرتبة الثانية عالمياً، حسب آخر إحصاءات منظمة الصحة العالمية بعد قطر، وتأتي بعدها الكويت، وذلك في الوقت الذي كشف فيه الدكتور كامل سلامة، أمين عام الجمعية السعودية للسكر والغدد الصماء، أن نسبة الوفيات الناتجة من أمراض السمنة والسكر والقلب في المملكة 71% من مجموع الوفيات، إضافة إلى تسببها في بعض الإعاقات.

وزارة الصحة في السعودية بدورها دقت ناقوس الخطر، حيث أعلنت سنة 2015 عن إطلاق الحملة الوطنية لمكافحة زيادة الوزن والبدانة، وهي خطوة من شأنها زيادة الوعي المجتمعي إزاء الأخطار التي قد تتسبب بها السمنة، عبر وضع برامج صحية، تهدف إلى التقليل من مقدار السعرات الحرارية التي يتناولها الفرد وزيادة الأنشطة الحركية التي يقوم بها الجسم.