نجا رسام الكاريكاتير المصري إسلام جاويش هذه المرة من الاتهامات التي وجهتها له السلطات بعد رسومات انتقد فيها أداء الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولكن هل تعلم أن السيف المرفوع عليه يهدد نحو 36 مليون مصري على الأقل من بين 48 مليونا يستخدمون الكمبيوتر وشبكة الإنترنت، وهل تعلم أن الحذر قد لا يفيدك لأنه لا يغني حذر من قدر.

ربما تكون حملة التضامن الإعلامي هي المبرر الوحيد لإطلاق سراح إسلام جاويش بعد نحو يومين من اعتقاله، ولم يلعب القانون دورا حقيقيا لا في اتهامه ولا في إطلاق سراحه.

الرواية الرسمية قالت إن إسلام تم اعتقاله من داخل مقر “شبكة أخبار مصر” بتهمة عدم الحصول علي ترخيص لإدارة موقع إلكتروني، إضافة لاستخدام برامج حاسب آليّ مقلدة تنتهك حقوق الملكية الفكرية، وهو خلاصة بيان رسمي صدر عن وزارة الداخلية.

ولكن المدهش أنه لا يوجد في مصر قانون ينظم إطلاق المواقع الإلكترونية، كما أن “شبكة أخبار مصر” المشار إليها ليست في الأساس موقعا إلكترونيا ولكنها قناة على موقع “يوتيوب” وصفحة على “فيس بوك” تستخدم إمكانات مواقع التواصل الاجتماعي لتقديم شكل تطوعي من صحافة المواطن، والموقعان “يوتيوب” و “فيس بوك” هما الأشهر في مصر ولا يسلم من استخدامهما أحد، ويمكن لكل “بوست” أن تصبح دليلا على جريمة.

إسلام شخصياً، لم يكن فيما يبدو يستخدم برامج مقلدة لإنتاج رسوماته، فصفحة “الورقة” التي كان يديرها على فيس بوك والتي توقفت احتجاجا على اعتقاله نشرت أنه كان يستخدم جهاز “جالاكسي نوت” اللوحي لإنتاج رسوماته، وهذه الأجهزة لا تقبل البرامج المقلدة فكل ما عليها من برامج تكون مرخصة سواء كانت مجانية أو مشتراة.

waraqa

ولكن إطلاق سراح إسلام لم يستند إلي براءته من تهمة استخدام البرامج المقلدة، بل بناء على تقرير آخر من جهاز الأمن الوطني (الشرطة السرية) التابع لذات وزارة الداخلية، يؤكد التهمة بحق من كانوا معه، ولكنه لسبب ما يقول إن علاقة إسلام بهم لم تكن الشراكة بل مجرد تعاون فني، وأنه لا علاقة له واستندت النيابة العامة المصرية لهذا التقرير من وزارة الداخلية لإطلاق سراحه كما استندت إلى بيان الداخلية لتوقيفه والتحقيق معه.

إذا كان إسلام محظوظا، فمن يضمن أن يكون المستخدم التالي للإنترنت في مصر له مثل حظه؟!

حسب الإحصاءات، هناك نحو 48 مليون مستخدم للإنترنت في مصر، 75% منهم يستخدمون برامج مقلدة على أجهزة الكمبيوتر.

لدى كل واحد من هؤلاء الـ 48 مليونا فرصة واحدة على الأقل للاعتقال بسبب ما ينشره على الشبكات الاجتماعية، ولدى كل واحد من الـ 36 مليونا (75% من المستخدمين) فرصتان للاعتقال، أحدهما بسبب النشر على تلك الشبكات، والثانية بسبب استخدام البرامج المقلدة.

حاولنا التواصل مع بعض الجهات في مصر لمعرفة كيف يمكن استخراج رخصة استخدام موقع “فيس بوك” و “يوتيوب” أو غيرهما من المواقع الإلكترونية:

  • مصدر في هيئة الاستثمار والمناطق الحرة نفى مسؤوليتهم عن إصدار ذلك التصريح، وذكر أن الهيئة منوط بها فقط إصدار تصاريح للمؤسسات الإعلامية التي تبث محتواها من داخل "مدينة الانتاج الإعلامي” المصرية.
  • ثان في وزارة الإعلام، نفى أيضا أن يكونوا الجهة التي تصدر التصاريح، مشيرا إلى أنهم كانوا يصدرون في السابق تصريحات للصحف الأجنبية التي تصدر من داخل مصر ولكن لم يعرض عليهم أيضا تصريح إصدار أو إدارة موقع إلكتروني.
  • وثالث في الهيئة العامة للاستعلامات، التابعة لرئاسة الجمهورية، والتي انتقلت إليها مهمة الترخيص لمكاتب وسائل الإعلام الأجنبية في مصر، أكد كذلك أنهم ليسوا معنيين بإصدار تصاريح للمواقع الإلكترونية.

لا قانون إذن ينظم الحصول على تراخيص لإطلاق أو إدارة مواقع إلكترونية، سواء كانت تجارية أو شخصية أو صحفية، ولكن قانون تشجيع حوافز الاستثمار الصادر عام 1997 في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك كان يمنح إعفاءات ضريبية للشركات التي كانت تؤسس للاستثمار في مجال الإنترنت سواء في تخصص البرمجيات أو إدارة المحتوى الإلكتروني، ولكن هذا القانون لا ينطبق بحال على المواقع الشخصية أو الشبكات الاجتماعية، كما أنه لا ينظم النشر على الإنترنت بقدر ما ينظم الاستثمار في مجال الإنترنت ومجالات أخرى.

أما قانون حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، فهو بالفعل أحد القوانين الأكثر انتهاكا في مصر، ولكن محاولات الدولة لتطبيقه تبدو مسيسة في كثير من الحالات، إذ كثيرا ما يشكو الصحفيون من أن فرق التفتيش التابعة لجهاز المصنفات الفنية تداهم المقرات وأماكن العمل الصحفي بدعوى التفتيش عن النسخ الأصلية من البرمجيات المستخدمة إلا أن الفريق يكون مصحوبا عادة بضباط من جهاز الأمن الوطني كما أن التفتيش يكون بعد نشر مواد تغضب السلطات.

شاهد بعض أعمال ورقة إسلام جاويش

رغم أن كاريكاتير الورقة لا يتعرض عادة للأوضاع السياسية في مصر بصورة مباشرة إلا في مناسبات قليلة، كحادث تفحم أتوبيس طلاب إحدى المدارس في نوفمبر 2014.

وكاريكاتير آخر يتزامن مع القبض على طالب جامعي وبحوزته رواية 1948.

إلا أن تغريدات رواد الشبكات الاجتماعية أثارت الجدل حول أسباب غير معلنة ، بحسب زعمهم، للقبض على جاويش تتعلق بكاريكاتير ساخر يتعرض للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

gaweesh