اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى أحد الشوارع الجانبية بمنطقة باب الشعرية، تحديداً أمام مدرسة خليل أغا الثانوية بنين، يقف بعض الطلاب بجوار أحد محال «البلاى ستيشن» الشهيرة بالمنطقة، يتسامرون فيما بينهم لعدة دقائق، وعند دقات الساعة الثامنة صباحاً يتجه البعض منهم إلى المدرسة، بينما يبدأ الآخرون الدخول إلى المحل كما هى عادتهم السنوية.

بالداخل يجلس شباب تتراوح أعمارهم بين 14 و20 عاماً على مقاعد وضعها صاحب المحل بشكل مستدير، منهم مَن جلس لمشاهدة أصدقائه وهم يتنافسون فى لعبة «بلاى ستيشن 19»، مكتفياً بتدخين السجائر، وآخرون لم يكفِهم الهرب من المدرسة، بل تطرقوا للعب على مراهنات.

بملابس مهترئة وعينين بدا عليهما عدم الاكتفاء من النوم، يرقد «عبدالله»، 20 عاماً، على أحد مقاعد المحل، مستقبلاً زبائنه، الذين أصبحوا أصدقاءه من كثرة اعتياده رؤيتهم يومياً، ويقول: «إحنا فاتحين 24 ساعة، ساعة النت بـ4 جنيه، والـ(بلاى ستيشن) بـ20 جنيه». ويكمل: «بنقلل الإضاءة عشان مانلفتش الانتباه ان اللى هنا طلبة مدارس».

بعينين ثاقبتين ينظر إلى شاشة الكمبيوتر، يندمج فى أحداث لعبة «wolf team»، التى تدور أحداثها فى إطار منافسات قتالية، يشعر بالذعر على فترات مع دخول المترددين على المحل، وعند سؤاله عن عدم ذهابه إلى المدرسة، قال «عمرو»، ابن الـ15 ربيعاً: «فيه مدرس هناك بيضربنى لحد ما عوّرنى عشان كده مابحبش أروح».

بجانبه، جلس صديقه «سيف»، الذى يكبره بعام، ولكنه لا يزال يرتدى الزى المدرسى، بخلاف «عمرو»، الذى خلعه فور دخوله المحل، ويقول «سيف»، الطالب بالصف الثالث الإعدادى: «أكتر حاجة بتقلقنى ان حد يبلغ عننا».

«زيزو» و«شريف» و«فتحى» 3 أصدقاء يأتون فى الثامنة صباحاً بشكل يومى، تختلف مراحلهم الدراسية، فمنهم «فتحى»، الطالب بمعهد المطرية، و«زيزو»، الطالب بالصف الثالث الثانوى، و«شريف»، الطالب بالصف الثالث الإعدادى، ورغم هذا الاختلاف، فإن هذا المكان يجمعهم يومياً حتى الساعات الأولى من الليل.

«هنلعب على الفطار»، بهذه الكلمات يتراهن الأصدقاء الثلاثة فيما بينهم قبل بدء المباراة، على أن الفائز سوف يربح وجبة إفطار على حساب الخاسر، ويقول «شريف»: «بزَوّغ كل يوم وبنيجى نلعب على فلوس عشان القعدة تِحْلَوّ وآكل ببلاش».

فى آخر مقعد، يجلس «عبدالعزيز»، الطالب بالثانوية العامة، يأتى برفقة أصدقائه مشاهداً فقط، ويقول «زيزو»: «هذاكر شهر 12، وأبويا يبقى يدخّلنى أى كلية بفلوس».

«هنبطّل نقعّد طلاب»، بهذه الكلمات عبر «سيد»، العامل بأحد مقاهى السيدة زينب، عن استيائه الشديد من قبول أصحاب المقاهى جلوس الطلاب والسماح لهم بتدخين الشيشة، ويقول: «الحكومة شمّعت عدداً من القهاوى المجاورة، لأنهم لقوا طلاب بيشربوا شيشة وبيكونوا هاربين من المدرسة». ويكمل: «بييجوا على 8 الصبح وبيفضلوا قاعدين لوقت خروج المدرسة».