اشترك لتصلك أهم الأخبار

حين وقف العالم يصفق لشاب لبنانى اسمه مايكل حداد، تمكن من تسلق أعلى قمة جبلية فى الشام «القرنة السوداء»، وهو مصاب بالشلل من الصدر إلى الأسفل، لم يكن أغلب المصفقين يعلمون أن لدى مايكل قصة ملهمة تستحق أن تروى، قصة تتجاوز التقارير الصحفية المنتشرة عن تحدى الإعاقة وهزيمة الظروف، بل هى مزيج فريد بين الإيمان والإرادة والتحدى والعلم والتضامن الاجتماعى».

«حداد» تعرض لحادث وهو بعمر السادسة أسفر عن إصابته بالشلل من الصدر لأسفل جسده، أمضى الأعوام من السادسة حتى الـ14 يتعلم الحركة، تعرض لفشل تلو الآخر فى قدرته على تكييف جسده على الحركة فى الوضع الجديد، لكنه أكمل دراسته بشكل طبيعى، أنهى دراسته الثانوية ثم التحق بكلية الحقوق، قبل أن يبدأ مشواره ليصير أيقونة حقيقية استحقت اهتماما عالميا حتى تم تعيينه من قبل الأمم المتحدة، كسفير لبرنامج التغيرات المناخية. استطاع مايكل الوقوف على قدميه بمساعدة جهاز Exoskeleton، بينما يستند بيديه إلى عكازين ليحمل جسده كاملا وهو مرتكز إليهما، ويسير خطوة بخطوة، ثم تدرب مع فوج المغاوير (القوات الخاصة بالجيش اللبناني) على التسلق.

وبالفعل تمكن من تسلق صخرة الروشة، وقمة القرنة السوداء، كما خاض رحلة على قدميه فى الغابات من أرز بشرى إلى أرز تنورين ليبعث إلى العالم فى كل رحلة من الرحلات الثلاث برسالة ما، كما يستعد هذه الأيام لخوض رحلته الرابعة حيث سيسير مسافة 100 كيلومتر فى القطب الشمالى، للتوعية بمخاطر التغيرات المناخية، كواحد من سفراء الأمم المتحدة المختصين بهذا البرنامج.

ويقول مايكل لـ«المصرى اليوم» أثناء وجوده فى القاهرة: «لا سبيل لاستمرار العالم ونجاته من التقلبات اليومية سوى العلم والتكنولوجيا، هذا ما قمت به بالفعل، أتعاون مع علماء وأساتذة من الجامعة اللبنانية الأمريكية والجامعة الأمريكية فى بيروت لتحليل كيف يستطيع دماغ الإنسان وطاقته العقلية أن تتغلب على الإعاقة بطريقة أكثر تطورا وتعقيدا، كنت أعتقد فى بادئ الأمر أننى أتحدى إعاقتى بالمفهوم المتداول، لكن علميا اكتشفنا أن ما أفعله شىء جديد يسمى high performance engineering، ما معناه أن دماغ الإنسان يتكيف ويتجاوز إعاقته ويهمل من الأساس فكرة أن هناك أجزاء غير مستخدمة بالجسم ويتعايش بصورة طبيعية».

أما بالنسبة لرحلة القطب الشمالى، فيؤكد مايكل أنه يريد أن يقدم رسالة من خلال تجربته، فإذا كان هو مصاب بشلل من الصدر حتى الأسفل وسيسير مسافة 100 كيلومتر فى القطب الشمالى بفضل الإرادة والعلم، فإن العالم المهدد بالفناء بسبب التغيرات المناخية، يمكنه الوقوف فى وجه هذه التغيرات كما وقف هو فى وجه إعاقته. ويردف أن وجوده فى القاهرة خلال رحلة الدعاية لتجربة القطب الشمالى، سببه أنه يؤمن بالرسالة العربية وبضرورة تمرير الفكرة من خلال القاهرة عاصمة العرب، وأضاف «مايكل»: ساعدنى فى التواجد بالقاهرة راديو «إينرجى» فقرر أن يرعى تجربتى ورحلتى إلى القطب الشمالى، مؤكداً: «كنت مفكر نفسى معاق وبعدين صرت أوعى العالم شو صار معى، علمت أن الإعاقة بالمجتمع وأن المجتمع لازم يشتغل لو عايز يعيش ألف أو ألفين سنة كمان».