اشترك لتصلك أهم الأخبار

عند الساعة الرابعة عصرًا تجد ما يقرب من 20 طفلًا يقفون أمام أبواب المؤسسة الواقعة بمصر الجديدة، يرتدون ملابس متسخة بعض الشىء، ينتظرون بشغف فتح أبواب مدينتهم السعيدة «مصابيح»، لقضاء ساعتين بين التعلم واللهو، تحت قيادة المهندسة مارينا فؤاد.

فى عام ٢٠١٠ تخرجت مارينا فى الجامعة الأمريكية، كلية الهندسة قسم الاتصالات والكهرباء، وأثناء عملها بعد التخرج فى مجال الهندسة، اكتشفت ميولها للأنشطة الاجتماعية، فقررت هى ووالدتها فى عام 2016 إنشاء مؤسسة تعليمية غير هادفة للربح تحت اسم «مصابيح» لتعليم الأطفال غير القادرين ماديًا قواعد القراءة والكتابة.

«أطلقت على المؤسسة اسم مصابيح، لأن الشخص المتعلم بيبقى نور للى حواليه»، هكذا علقت مارينا، 29 عامًا، مؤكدة أن الدافع الأكبر لإنشائها مصابيح هو رؤيتها للأطفال فى الشوارع الذين لا يستطيعون القراءة والكتابة وتضيف: «جمعنا فى البداية حوالى 15 متطوعا ونزلنا البيوت ووزعنا عليهم فوانيس صغيرة فى رمضان، وشرحنا لهم الفكرة وعزمناهم على حفلة إفطار ولما اطمنوا ابتداوا ييجوا وينتظموا.

وبعد عام من إنشاء «مصابيح» وتسجيلها فى وزارة التضامن الاجتماعى، بدأ أهالى الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم مثل فرط الحركة أو تشتت الانتباه وضعف الذاكرة يطلبون الالتحاق بالمؤسسة وتوضح مارينا: «استقبلنا الحالات تحت إشراف ماما لأنها أخدت كورسات فى مؤسسة كاريتاس للمعاقين، وبقى عندنا فترتين الصبح لصعوبات التعلم وبعد الضهر لغير القادرين ماديًا».

عدة مبادئ وقيم وضعتها مارينا التى تقوم بتحضير ماجستير بمجال التربية بالجامعة الأمريكية، لكى تكون للمؤسسة قواعد ونظم يطبقها الأطفال الذين يأتون 3 مرات أسبوعيًا، وتقول: «بنعلمهم الرسم، والموسيقى، والنجارة، والكاراتيه، وتمثيل المسرحيات».

وتكمل: «اللى بيسمع الكلام بيبقى نجم الشهر وبيتعمله حفلة مخصوص ودى جايزة معنوية بقى كل الأطفال بيسعوا ليها».

«ميدو» بطل صغير يتواجد بجميع قصص المنهج الذى يتم تدريسه بالمؤسسة، والتى وضعته الدكتورة «ليزا» وهى سيدة هولندية، صديقة والدة مارينا، أتت إلى مصر عام 1990 وتحكى مارينا: «دكتورة ليزا عملت منهج عبارة عن قصص، بتعلم الأطفال تعبر عن نفسها ويبقى عندها تخيل، وتتكلم وتسأل».

وتابعت: «المنهج عبارة عن أصوات بيتم ربطها بالشكل، بالإضافة إلى وجود كروت ولعب وصلصال ورملة للى عندهم مشكلة فى إيدهم».

وتقوم مصابيح كل 6 أشهر بإعطاء دورات تدريبية للمتطوعين، حتى يستطيعوا التعامل مع الأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة.

«نفسى يكون لمصابيح فروع فى الصعيد، لأن فى هناك أطفال كتير ونسبة الجهل مرتفعه»، هكذا علقت مارينا، مضيفة: «بعد 3 شهور هنفتح حضانة». وعن العائد المادى للمؤسسة، أوضحت مارينا أن هناك بعض الأهالى يقومون بالتبرع بالكتب، والبعض الآخر بمبالغ ضئيلة حسب طلبهم، وتضيف: «مفيش مؤسسة اتبنت مشروعنا، إحنا بنسعى بهدف تطوير المدرسة لكن لو مجاش إحنا مكملين مفيش حاجة هتوقفنا».

الأم المعلمة، هكذا تلقب زينب على، إحدى المعلمات بمؤسسة مصابيح، ولها قصة مختلفة لانضمامها للمؤسسة، ترويها زينب: «كنت بجيب يوسف ابنى واقعد أستناه وأسلى نفسى وأعمل كروشيه، وفى مرة البنات اتلموا حواليا وعلمتهم، مارينا لقت طريقتى مع الأطفال حلوة وبعرف أتعامل معاهم، فطلبت منى أشتغل هنا وأهو أتعلم وأعلم».

عمل زينب على، الحاصلة على الثانوية الأزهرية بمصابيح لمدة عام، أضاء لها عدة طرق لعلاج يوسف، كالذهاب لأطباء تنمية مهارات وتخاطب، وتقول: «شغلى هنا ساعدنى على التعامل معاه بشكل أفضل، وعرفت هعلمه قراءة وكتابة إزاى». وتضيف: «بقى يلعب كرة قدم وبيانو، وبينطق بعض الكلمات ودا نتيجة الدمج مع الأطفال الطبيعيين».

تتراوح مدة التعلم للطفل بين 3 أشهر وعام حسب قدرة الاستيعاب للطفل، وتقول زينب: «أكتر أطفال بتاخد مدة اللى عندهم مشاكل ديسيلكسيا وهو مرض بيخليهم يشوفوا الحروف بتهتز، وكمان اللى عندهم صعوبات التعلم الشديدة، وضعف ذاكرة».

«بحب آجى هنا عشان بتعلم القراءة وبلعب»، هكذا عبر محمد وهبة، البالغ من العمر 10 سنوات عن سعادته الغامرة لمجيئه إلى مصابيح منذ ما يقرب من عام، وحسبما حكت مارينا يعد وهبة من الذين يعانون من صعوبات التعلم الشديدة.

وعن أكثر ما يزعج الطفل الريفى، هو عدم المجىء لمكانه المحبب بشكل مستمر، ويوضح محمد: «عشان بروح مع أبويا شغل مش باجى كتير».