شنت منظمة العفو الدولية، هجومًا حادًا على السلطات السعودية، بسبب إلقاء القبض على عدد جديد من الناشطات في حقوق المرأة، خلال الأيام الماضية.

 

وذكرت المنظمة في تقرير لها: "إن القبض على ناشطتين بارزتين لحقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية دليل آخر على حملة قمع لا تبدي أي إشارة على التراجع، فقد علمت منظمة العفو الدولية أنه قد تم اعتقال كل من سمر بدوي ونسيمة السادة في وقت سابق من هذا الأسبوع، فقد استهدفتا مرارًا وتكرارًا وتعرضتا للمضايقة، وحظر سفرهما بسبب نشاطهما في مجال حقوق الإنسان".

 

وحسب التقرير: "قالت لين معلوف، مديرة البحوث ببرنامج الشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية.. هذا المستوى غير المسبوق من اضطهاد المدافعين عن حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية بمثابة إشارة مروعة على أن حملة القمع لم تخفت بعد".

 

وتابعت: "فتمثل هاتان المرأتان الشجاعتان آخر ما تبقى من مجتمع حقوق الإنسان في البلاد، والآن تم احتجازهما أيضًا، فقد قامت القيادة السعودية الجديدة تحت قيادة ولي العهد محمد بن سلمان في القضاء على أي مساحة لوجود المدافعين عن حقوق الإنسان في البلاد، وعلى الرغم من محاولات السلطات السعودية المتكررة لإبراز صورة بلد ينفذ إصلاحات شاملة من أجل "تحديث" المملكة، إلا أن الواقع القاتم يتمثل في استمرار اعتقال النشطاء بسبب عملهم السلمي في مجال حقوق الإنسان".

 

وأضافت: "كما يجب على المجتمع الدولي ممارسة الضغط على السلطات السعودية لوضع حد لهذا القمع القاسي، الذي يستهدف نشطاء حقوق الإنسان في البلاد، فقد ظلت دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا، التي تستطيع استخدام نفوذها للضغط على المملكة العربية السعودية، صامتة لفترة طويلة جداً؛ وأصبح صمتها يصم الآذان، ويبدو أن سمر بدوي ونسيمة السادة تتعرضان مرة أخرى للاضطهاد بسبب نشاطهما السابق في مجال حقوق الإنسان، وإن كان الأمر كذلك، فيجب الإفراج عنهما فوراً ودون قيد أو شرط".

 

وواصلت "العفو الدولية" في تقريرها: "لقد تم استهداف سمر بدوي بشكل متكرر وجرى استجوابها من قبل السلطات السعودية بسبب نشاطها في مجال حقوق الإنسان، ففي 2014، تعرضت لحظر على السفر، واعتقلت أيضًا في 2016 بسبب نشاطها في مجال حقوق الإنسان، وهي شقيقة المدون المسجون رائف بدوي، الذي حكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات وألف جلدة لإنشائه موقعاً على شبكة الإنترنت لطرح المناقشات العامة".

 

وأردفت: "وقد ناضلت نسيمة السادة من أجل الحقوق المدنية والسياسية وحقوق المرأة وحقوق الأقلية الشيعية في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية لسنوات عديدة، كما أنها ترشحت للانتخابات البلدية في 2015، إلا أنها مُنعت من المشاركة، كما ناضلت من أجل حق المرأة في قيادة السيارة، ووضع حد لنظام الولاية القمعي، كما تعرضت نسيمة السادة للحظر على السفر قبل اعتقالها".

 

وأوضحت: "كما اعتقلت أيضاً أمل الحربي في وقت سابق من هذا الأسبوع، وهي زوجة فوزان الحربي، المدافع عن حقوق الإنسان والعضو المؤسس للجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية (حسم)؛ ولا يزال سبب اعتقالها غير معروف".

 

واختتمت: "منذ مايو، اعتُقل عدد من الناشطات والمناضلات في مجال حقوق المرأة في المملكة العربية السعودية، من بينهم لجين الهذلول وإيمان النفجان وعزيزة اليوسف بسبب أنشطتهن السلمية في مجال حقوق الإنسان، وقد اعتُقل كثيرون بدون تهمة، وقد يواجهون المحاكمة أمام محكمة مكافحة الإرهاب وما يصل إلى 20 سنة في السجن بسبب نشاطهم، واحتُجزت أخريات في الآونة الأخيرة، من ناشطات حقوق المرأة، مثل نوف عبد العزيز ومياء الزهراني، ونشطاء سبق أن تعرضوا للاضطهاد بسبب عملهم في مجال حقوق الإنسان، مثل محمد البجادي وخالد العمير".