اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى تمام الساعة الرابعة مساء يومى الاثنين والأربعاء، من كل أسبوع يستعد «شول لالا»، 26 عاماً، من جنوب السودان، للقاء زملائه من محبى كرة السلة، بملعب مدرسة العائلة المقدسة بمنطقة رمسيس، التابعة للكنيسة الكاثوليكية، حيث يلتقى «شول» شباب وفتيات معظمهم من جنوب السودان، يشكلون فريق رابطة جالية جنوب السودان لكرة السلة، حيث يقومون بالتدريب وخوض مباريات لمدة 3 ساعات، وهو لقاء مستمر منذ 5 أعوام.

«شول لالا» يدرس الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة فرع الخرطوم، يعيش فى مصر منذ 5 سنوات، حيث جاء من مدينة أبيين الحدودية التى شهدت معارك بين شمال وجنوب السودان قبل الانفصال، لأنه يحلم بـ«حياة عادية» بعيداً عن الحرب.

يلعب شول كرة السلة منذ 4 أعوام ضمن فريق «رابطة جالية جنوب السودان لكرة السلة» الذى يضم أكثر من 60 لاعباً من جنسيات أفريقية مختلفة، بينهم لاجئون أو طالبى لجوء مثل شول نفسه، أو مقيمين، تتراوح أعمارهم من 16 لـ30 عاماً، ويتولى مهمة التدريب مدربون من جنوب السودان.

أسس الفريق مدربون للعبة «مقيمون ولاجئون» وذلك عام 1993، ثم توقف النشاط عام 2011، وبعد عامين تم استئناف تشكيل الفريق بالجهود الذاتية على يد مدرب دولى من دولة الجنوب يدعى «هداف»، والذى سبق له العمل فى التدريب فى عدد من الدول العربية، ولعب فى شمال السودان وبعد الانفصال عاد إلى الجنوب لتدريب الفرق الرسمية.

أعضاء الفريق أثناء التدريب كرة السلة

حسب شول: «إحنا بنلعب عشان ننبسط ونستمتع بأقل الإمكانيات».

من فترة لأخرى يلعب الفريق مباريات ودية مع فرق أخرى للاجئين أو فرق مصرية تابعة لمراكز الشباب، أو مع فرق الأندية التابعة للكنيسة، وكان آخر اللقاءات فوز فريق الجالية الجنوبية بالبطولة الودية التى تمت إقامتها فى اليوم الأفريقى بمركز شباب الجزيرة، مايو الماضى: «أهم حاجة بتنقصنا المنافسة وإحساسنا بالتطور والتقدم وأصبح هدفنا من التمرين التخلص من آثار المضايقات التى نتعرض لها يومياً».

«وينى» إحدى لاعبات الفريق، لاجئة من جنوب السودان، جاءت مع عائلتها إلى مصر منذ 2001، وتدرس بكلية الآداب جامعة القاهرة فرع الخرطوم، وتعيش فى شارع فيصل، تلعب كرة السلة منذ 2016 فى الفريق وتتمنى العودة إلى جنوب السودان وتأسيس فريق كرة سلة من الفتيات: «بفكر أكمل تعليمى وأرجع بلدى وأسس أكاديمية لتعليم الفتيات كرة السلة عشان أنا اتعلمت حاجة ولازم أفيد بيها الناس هناك».

التعامل مع الجنسيات الأخرى وروح الفريق هى أبرز ما تعلمته وينى خلال فترة تواجدها بالفريق «إحنا بنلعب مع ناس مش بنعرف لغتهم كلنا بنتكلم لغة كرة السلة وبس».

أعضاء الفريق أثناء التدريب كرة السلة

جاستن بيتر، مدرب كرة السلة، لاعب أولمبى سودانى سابق بالسودان قبل الانفصال، أحد مدربى الفريق، قال إنه يدرب الفريق فى أوقات فراغه بشكل تطوعى، نظراً لانشغاله بعمله وأسرته، مشيراً إلى أنه يعمل على تجهيز الفريق للمباريات التى يتم تنظيمها فى مناسبات، مثل أعياد رأس السنة والاستقلال واليوم الأفريقى وغيرها، مؤكداً حاجة الفريق لدعم مادى دائم لإلزام اللاعبين ببرنامج تدريبى خاص، لأنهم مجتمع لاجئين وكل لاعب لديه التزامات «عندنا خامات كويسة من اللاعبين يمكن ضمهم لأندية كبيرة».

وفى محاولة لضمان التزام المتدربين يدفع كل لاعب 5 جنيهات كل يوم تدريب ليضعها فى صندوق خاص بالفريق لشراء معدات تدريبية وتأجير ملاعب.

«الجهود الذاتية والافتقار للدعم المادى والمعنوى أكبر الصعوبات التى يواجهها الفريق» حسب ريال جوزيف، سكرتير رابطة جنوب السودان.

الفريق قوامه أكثر من 60 لاعباً من مختلفى الأعمار والجنسيات، ولكن العدد الأكثر التزاماً فى التدريبات 30 فرداً، بسبب ظروف اللاعبين الاقتصادية أو السفر أو العمل.