اشترك لتصلك أهم الأخبار

من فاكهة مُحلاة ونادرة، تزيّن كعكات أعياد الميلاد، لفاكهة طازجة تُباع لدى فكهانية الأحياء الراقية بشكل حصرى وبأسعار تتعدى عشرات الجنيهات للكيلو الواحد، وصولاً لانتشارها فى الأسواق الشعبية مؤخرًا، لتصل لقطاعات أعرض من زبائن لم يعتادوا أن تضم مائدتهم الفاكهة العزيزة، ورُبما على يد باعة لم تتذوقها ألسنتهم من قبل، هى رحلة «الكريز»، فاكهة الأغنياء كما يحلو للبعض تلقيبها.

وعلى الرغم من انتشاره مؤخرًا، فإنه على ما يبدو احتفظ بمسارى تسعير مُختلفين، أحدهما ينتمى لزبائنه المُبكرين، والآخر يناسب جيوب زبائنه الجُدد.

بجولة بسيطة على عدد من الأسواق، يُلاحظ تفاوت أسعار الفاكهة الوافدة حديثًا على الأسواق الشعبية، ففى حين يحتفظ فكهانية الأحياء الراقية بالأسعار القديمة التى تتراوح بين 35 جنيهًا و60 جنيهًا فى بعض الأحياء، فضلاً عن السلاسل التجارية التى تبيع الكيلو الواحد بسعر شبه ثابت، 45 جنيهًا للكيلو، فيما يُباع فى أماكن أخرى بنصف السعر تقريبًا، 20 جنيهًا.

نورهان أشرف، فتاة عشرينية، تفضل الكريز بشكل خاص، وتشتريه أيًا كان سعره، وترصد هذا التفاوت المُستغرب فى سعره قائلة: «اشتريته من محل شهير بـ45 جنيه، ومن سوق روض الفرج بـ35 جنيه، وفى آخر الموسم بيبقى بـ25 جنيه»، وللتغلب على هذه الأسعار، تشترى نورهان، الكريز أقل من الكيلو «بشتريه أحيانًا بالنص والرُبع كيلو، لحد ما يرخص آخر الموسم».

أمل حسن، زبونة أخرى من مُحبى الكريز، ترصُد هى الأخرى أزهى عصوره قائلة: «السنة اللى فاتت كُنت بجيبه من الفكهانى بـ20 جنيه، مش أسواق حتى، كُنا بناكله زى اللب، السنة دى ما وصلش للسعر ده». فى سوق سعد زغلول الشعبية بمنطقة المنيرة، يشهِر باعة الكريز تسعيرة الأحياء الراقية فى وجه زبائنهم، فتتراوح الأسعار بين 45 جنيهًا و60 جنيها لدى باعة محدودين. «حسن» بائع فاكهة يفسر ارتفاع سعر الكريز تفسيره الخاص، قائلا: «بنبيع كريز سورى معسل، اللى فى السوق بـ15 و20 ده إما مصرى، أو مش طازة». أما فى ميدان العتبة الفسيح فيستقر «أحمد الصعيدى» فى منطقة ظليلة بعيدًا عن شمس الصيف الحارقة، فيما يعرِض بضاعته الصيفية ويواليها هى الأخرى بالظل والتنسيق مترقبًا الاسترزاق من فاكهة رُبما لم يعتَد أن يبيعها، ولم تدخُل فى قاموسه قبل أعوام قلائل.

خلاف حسن، يبيع «الصعيدى» كيلو الكريز بـ20 جنيهًا، فيما يوضح سر التفاوت فى السعر قائلاً: «أنا فى منطقة شعبية مقدرش أبيع بأكتر من 20 جنيه، أنا أصلا بجيبه من السوق بـ18، ومكسبى فيه 2 جنيه، غير كده إحنا بنجيب كميات كبيرة، ولو بيعنا بالأسعار دى هتخسر ومحدش هيشتريها».

أما عن جنسية الكريز الذى يبيعه أحمد فيقول «الكريز أصلاً فاكهة موسمها قصير، من أول يوليو لنصف أغسطس فقط، وبتيجى من سوريا خصوصًا وبلاد الشام عمومًا».