اشترك لتصلك أهم الأخبار

ساعات طويلة من العمل، يقضيها محمود على السيد، 38 عاماً، فى منزله بمدينة نجع حمادى، محافظة قنا، مستخدماً أصابعه، وأدواته البسيطة من عيدان القمح: مقص، صمغ، شفرة حادة، ومهارته الحرفية العالية، فى صنع لوحات زخرفية ورسومات لأشكال مختلفة مأخوذة من آيات قرآنية أو مناظر طبيعية مستوحاة من البيئة المصرية.

يقول محمود: «بدأت هوايتى وأنا عندى 8 سنين، وتوقفت عنها بعد وفاة والدى، واضطررت إنى مكملش دراستى عشان أساعد عيلتى فى ظروفها الصعبة، وتفرغت للعمل عشان أنفق عليهم».

إحباطات متتالية تعرض لها محمود منذ الصغر، سواء على مستوى أسرته وأقاربه أو على مستوى قريته، لكنه قرر أن يمارس موهبته فى ظل هذه الظروف، متحدياً الجميع والبيئة المحيطة به.

وقبل أعوام قليلة، كان محمود يعمل بائع حلوى فى محافظة قنا، قبل أن تنفض الصدفة التراب عن موهبته، بمقابلة صحفى عرض عليه احتراف الرسم وعرض اللوحات فى القاهرة.

وبمساعدة مسؤولين بوزارة الثقافة، استطاع محمود، منذ شهرين، أن يعرض لوحاته الفنية بمتحف طه حسين بالقاهرة، وعرض خلاله 23 لوحة رسمها بعيدان القمح الجافة، يقول إنها لاقت إعجاب الجمهور والفنانين، ومن المقرر أن يشارك محمود فى معرض آخر فى شهر رمضان المقبل، بساقية الصاوى، وتعد لوحة «آية الكرسى»، المقربة إليه، لأنها أول رسمة قام بها.

فى إبريل من كل عام، ينتظر محمود موسم حصاد القمح، ليجمع أدوات صناعة لوحاته بمقاييس خاصة ويجهزها للرسم. ويقول «مش كل عيدان القمح زى بعض، ومش كلها بستخدمها، ممكن أقعد أدور فى فدان أرض، ومطلعش منه إلا بحوالى 100 عود، وبنقيهم كويس، وبعدين بحطهم فى فرن، ولازم يكون سخن جدا، عشان يدينى اللون اللى أنا عاوزه، سواء دهبى، دهبى أبيض، دهبى أسود، دهبى فوشيا، أو دهبى زهرى مش بيلمع».

ويستكمل محمود: «بعد ما برسم الصورة أو أخطط الكلمات المراد زخرفتها على اللوحات، بلزق عيدان القمح بمادة صمغية، وبحط فوقيها أحجار ثقيلة لمدة 3 أيام، عشان تثبث كويس جداً، واللوحة الواحدة بتاخد حوالى أسبوع».