نشرت مجلة ليكيب الفرنسية تقريرا حول العلاقة الاستثنائية التي تجمع بين الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي ومقاطعة كتالونيا الإسبانية، حيث أصبح هذا النجم رمزا لهذه المقاطعة ومعشوقا من سكانها، بعد أن قاد فريقهم ليتربع على عرش الكرة الإسبانية والعالمية.

وقالت المجلة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إنه من النادر أن يتم ربط لاعب معين بمدينة يلعب فيها، إلا أن ليونيل ميسي أصبح يعتبر من قبل العديدين رمزا وتجسيدا لمدينة برشلونة، وهي مدينة يعشقها هذا اللاعب كثيرا رغم أنه ينحدر من الأرجنتين، في قصة عشق متبادل بينهما لا تبدو نهايتها قريبة.

وقالت المجلة إنه لا حديث في مقاطعة كتالونيا إلا عن ميسي، حيث أن أكشاك الصحف ومحلات بيع التحف والتذكارات، تعج بالدمى والقمصان والتحف والتذكارات التي تحمل اسم هذا اللاعب، وهي تجذب السياح وتسحرهم، كما تسحرهم مراوغاته الرشيقة على ملعب الكامب نو.

وغير بعيد عن وسط المدينة، قرب الملعب أيضا يقف الناس في صف طويل من أجل الدخول لمتحف فريق برشلونة، الذي يزوره سنويا أكثر من مليون ونصف سائح لرؤية الكرات الذهبية التي حصل عليها الساحر ميسي، والمرور بكل المحطات التاريخية التي قاد فيها هذا اللاعب فريق برشلونة لصنع أمجاده في السنوات الأخيرة، حيث يزور السياح غرفة تغيير الملابس التي استعملها ميسي، والكاتدرائية التي يزورها للقيام بصلواته قبل المباريات.

كما ذكرت المجلة أن السياح يأتون في جولات منظمة لزيارة الأماكن التي ارتادها ميسي في هذه المدينة، ويقف الدليل السياحي في الحافلة ويتكلم عبر الميكروفون ليعلن الوصول إلى أكاديمية "لاماسيا" التي تدرب فيها ميسي وهو صغير، والمكان الذي كان يأخذ منه الحافلة نحو مدرسة "ليون الثامن"، ومقاعد الدراسة التي جلس فيها ذلك الطفل الخجول الذي يهوى تغطية رأسه والجلوس في بعيدا عن الأنظار.

وأكدت المجلة أن كل شيء في هذه المدينة يوحي بوجود علاقة استثنائية بينها وبين هذا اللاعب الذي وصل إليها عندما كان في الثالثة عشرة من عمره في 17 أيلول/سبتمبر 2000، قادما من مدينة روزاريو الأرجنتينية، وبعد 15 سنة ونصف تكونت بين اللاعب والمدينة علاقة ارتباط ووفاء وثقة مطلقة يؤكد الكثيرون أن أواصرها لا يمكن أن تنقطع ولا يمكن أن يقبل ميسي عرضا من أي فريق آخر.

كما أشار التقرير إلى أن ميسي بدوره يبادل أبناء المدينة نفس الشعور، حيث أكد في عدة مناسبات أنه "برشلوني مدى الحياة"، والكاتالونيون يعشقونه لأنه يجلب الانتصارات للفريق، والأهم بالنسبة لهم من النتيجة هو الطريقة التي يلعب بها، والتي يعتبرونها الطريقة المناسبة التي تعكس جمال وسحر مدينتهم.

وذكرت المجلة أن "آدا كولاو"، العمدة الجديدة لمدينة برشلونة التي يدعمها حزب "بوديموس" الصاعد في إسبانيا، لا تخفي إعجابها بميسي، حيث قالت "إن رؤيته يلعب تشعرها بالمتعة والسعادة"، وهذا شعور لا يشاطرها فيه فقط مشجعو فريق برشلونة، بل كل محبي كرة القدم الجميلة في كافة أنحاء العالم، الذين يهتمون بقيم الروح الرياضية والأناقة على الميدان.

كما نقلت المجلة عن الكاتب الاسباني ألكسندر جيار، مؤلف كتاب "لغز ميسي"، قوله إن مدينة برشلونة عوضت بالنسبة لميسي مدينته الأم "روزاريو"، لأنها ناسبته من كل النواحي، إذ أنه كان بمقدوره الذهاب للعب في إيطاليا أو إنجلترا أو في فريق بايرن ميونخ الألماني أو فريق باريس سان جيرمان الفرنسي، لكنه فضل هذه المدينة التي يتكلم أهلها الإسبانية مثله، والتي تتمتع بجمال الطبيعة والشاطئ، وهي أمور هامة بالنسبة لميسي ساهمت في تحديد اختياراته، وحتى عندما تلقى عروضا مغرية من الفرق الإنجليزية على غرار مانشستر سيتي، قطع الطريق أمام كل الشائعات والتكهنات خلال حفل تسلمه الكرة الذهبية الخامسة، حيث قال: "قلتها في السابق وسأعيدها الآن، سوف أنهي مسيرتي في بيتي، وبيتي هو فريق برشلونة".

وذكرت المجلة أن تاريخ ميسي مع إسبانيا انطلق من نزل بلازا، وهو مبنى قديم يعود إلى سنوات الثلاثين، ولكنه يطل على منظر جميل، ففي الطابق الخامس في الغرفة رقم 546 من هذا النزل قضى ميسي أول ليلة له في مدينة برشلونة.

ونقلت المجلة عن "أليسيا سيرا"، المديرة التجارية للنزل، قولها "إن هذا النزل مرتبط باتفاق مع فريق برشلونة لإيواء اللاعبين الشبان عندما يكونون في فترة الاختبار قبل إمضاء العقود، وقد بقي ميسي في هذا المكان لمدة ثلاثة أشهر مع والده جورج". 

وتضيف هذه السيدة: "إن ميسي أصبح اليوم عاملا حيويا لتنشيط السياحة في مدينة برشلونة، فالناس كانوا يأتون حتى من إيسلندا لرؤية اللاعب الأيسلندي السابق للفريق "غوديونسون"، وكانوا يأتون من هولاندا لمشاهدة "كرويف" عندما كان يلعب في برشلونة، أما اليوم فإن الناس يأتون من كل بلدان العالم لرؤية ميسي الذي أصبح فعلا ظاهرة عالمية".

كما نقلت الصحيفة عن "غييم بالاغ"، قوله: "إن شخصية ميسي الخجولة والهادئة تتناسب مع شخصية مدينة برشلونة، التي تحب الأناقة والبساطة في نفس الوقت، كما أن أبناء هذه المدينة يكرهون التبذير ومظاهر الترف، ولذلك يلاحظ الجميع أنهم في الميدان يجلسون في هدوء".

كما أضاف أن "مدينتهم لا ترحب باللاعبين الذين يكثرون من الأوشام ومن يثقبون أذنهم مثل كريستيانو رونالدو، كما أنهم لا يرحبون بالرقصات التي يقوم بها نيمار من حين لآخر ويفضلون دائما أن يؤدي اللاعب دوره بهدوء مثل ميسي. وقد سبق أن جاء اللاعب السويدي "إبراهيموفيتش" إلى مدينتهم بسيارة فيراري، ولكنهم قابلوه بنظرة سلبية فلم يحضر تلك السيارة خلال بقية مشواره في برشلونة".