كتب سليمان النقر

الاسكواش المصرى هو اللعبة الوحيدة التى تتربع فيها مصر على عرش الترتيب العالمى، نظرًا للتفوق الواضح للمصريين وتواجدهم بكثافة فى التصنيف الدولى للعبة فى منافسات الرجال والسيدات، وهو ما يدعنا للتوقف أمام تلك الأسباب التى قادت الفراعنة إلى التربع على عرش اللعبة، وتتصدر مصر الترشيح فى الفوز بالألقاب الخاصة بالاسكواش سواء على مستوى الفردى أو الجماعى.

وفى مصر مجموعة من أساطير لعبة الاسكواش على مر تاريخها منذ ثلاثينيات القرن الماضى حتى الآن ومن أبرز نجوم اللعبة عبد الفتاح باشا عمرو ومحمود عبد الكريم وإبراهيم أمين وعبد الفتاح أبو طالب وجمال عوض وأمير وجيه وأحمد برادة وعمرو شبانة وكريم درويش وأخيرًا أبناء الجيل الحالى رامى عاشور ومحمد الشوربجى وكريم سامى عبد الجواد، وفى البنات توجد نور الشربينى التى تتربع على قمة السيدات ومعها نوران جوهر ورنيم الوليلى وأمنية عبد القوى ونور الطيب بخلاف النجوم الواعدين صغار السن.

وأمام التفوق الواضح للعبة الإسكواش على المستوى العالمى كان علينا استطلاع رأى خبراء اللعبة فى تفسير النجاحات التى فشلت فى الوصول إليها كل الألعاب الأخرى، لأنه عندما تذكر لعبة الإسكواش يشار بالبنان إلى الإسكواش المصرى كونه منارة الإسكواش العالمى، وقبلة للراغبين في تطوير اللعبة ببلدانهم ، وجاءت ردود الخبراء على لسان أمير وجيه مدرب الاسكواش الحاصل على عدد كبير من البطولات:

ويرى أمير وجيه، أن الإسكواش المصرى لا يتصدر المشهد فى الوقت الحاضر فقط ولكن من ثلاثينيات القرن الماضى، منذ وجود أساطير اللعبة المصريين عبد الفتاح باشا عمرو ومحمود عبد الكريم وإبراهيم امين وعبد الفتاح أبو طالب وجمال عوض إضافة إلى اهتمام الدولة باللعبة منذ وجود الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك والذى كان يحرص على ممارسة اللعبة حيث حظيت بدعم كبير من المسئولين وتبعها تنظيم بطولة الأهرام الدولية والتى أحدثت نقلة عالمية فى مستوى الاسكواش المصرى بخلاف استحواذ الأبطال الصاعدين على ألقاب بطولات العالم للناشئين واحتكارنا اللعبة على المستوى العالمى.

وكشف عن أن نظام إدارة لعبة الاسكواش يكمل بعضه الآخر وهو الاتحاد الوحيد الذى يكمل مسيرة من سبقوه حيث جاء عاصم خليفة رئيس الاتحاد الحالى لإتمام ما بدأه من سبقوه من الرؤساء السابقين مثل إبراهيم أمين ومحمد المنشاوى وجلال علام والمنظومة كلها متكاملة وما يساعد على ذلك أن قاعدة اللعبة ليست كبيرة.

وأشار وجيه إلى أن العقود مع النجوم السابقين الذين اعتزلوا اللعب أصبحت متغيرة عما كان الحال عليه فى الماضى، حيث أصبح لنجوم الاسكواش اسم كبير مثل كريم درويش الذى يتولى الإشراف على النشاط الرياضى بأندية وادى دجلة، وهو ما يحفز الأبطال على استكمال طموحهم كما أن النتائج مكملة لبعضها.

وأضاف وجيه أن نظام الاحتراف فى الأندية تغير تمامًا حيث أصبحت عقود نجوم الإسكواش هى الأكبر بعد كرة القدم، وغالبية اللاعبين يوقعون على عقود بقيم مالية كبيرة مثل رنيم الوليلى ونوران جوهر ونور الشربينى ومحمد الشوربجى وكريم سامى تتجاوز الـ300 والـ400 ألف جنيه سنويًا وهذه أرقام لم تكن موجودة من قبل إضافة إلى المكافآت المقررة من الاتحاد المصرى ووزارة الرياضة وشجعت الممارسين بخلاف اهتمام اللاعبين بتطوير أنفسهم باستمرار ودعم أهاليهم لهم لمواصلة المشوار وهو ما ساعد على تصدر مصر للعبة والحفاظ على القمة.

وأكد أحمد طاهر نجم الاسكواش فى الثمانينيات وعضو مجلس إدارة الاتحاد السابق أن الاسكواش المصرى كان محل اهتمام المدارس الاسترالية والباكستانية والانجليزية بسبب نجاحاته، مشددًا على أن تواصل الأجيال بدءًا من عبد الفتاح باشا عمرو باشا الذى حقق بطولة العالم 6 مرات متتالية فى أواخر العشرينيات وبداية الثلاثينيات ثم تسلم الراية جيل محمود عبد الكريم الثلاثينيات ثم جيل محمد الدرديرى فى الأربعينيات ومن بعده عبد الواحد عبد العزيز وإبراهيم أمين وعبد الفتاح أبو طالب بطل العالم 3 مرات فى الستينيات.

وأكمل: "وظهر جيل السبعينيات ومن نجومه جمال عوض وأحمد صفوت وعباس قاعود ومجدى سعد ومحمد عوض وعلى عبد العزيز وسعيد سليمان كان واستمروا حتى منتصف الثمانينيات وتسلم بعدهم جيل جمال الأمير وناصر زهران وعاطف خليفة وأمير وجيه ومجدى سعد ومن بعده أحمد طاهر، قائلا: "لعبت لمنتخب مصر من 86 حتى 94 ولعب فى دورى الدرجة الأولى الإنجليزى فى نادى فيلاتش ليجير مانشستر لمدة 7 سنوات متتالية والذى يلعب به أفضل 10 لاعبين على مستوى العالم وبعد ذلك انتقلت للعب فى دورى الدرجة الأولى الممتاز الألمانى وحصلت على لقب بطولة الجمهورية 14 مرة وهو الرقم الذى لم يتم تحطيمه حتى الآن، ووصلت لترتيب 16 عالميًا والثانى فى ترتيب الناشئين تحت 19 سنة.

واستطرد: "وتسلم بعد ذلك جيل أحمد برادة وعمر البرلسى وطارق شامخ ومحمد مدحت من 95 حتى 2000 وتبعهم جيل عمرو شبانة وكريم درويش ومحمد عباس ووائل حاتم من بداية الألفية الثانية حتى عام 2008 ومن بعد ذلك جاء جيل رامى عاشور ومحمد الشوربجى وكريم عبد الجواد أبناء الجيل الحالي.

ويرى طاهر أن سبب التفوق للاسكواش المصرى هو الاستمرارية لأن كل جيل يسلم الراية للجيل التالى له كما أن عودة اللاعبين المحترفين فى أوروبا بداية الألفية الثانية وهم من أبناء جيل السبعينيات والثمانينيات ونقلوا الخبرة للناشئين وهو ما حقق طفرة وقاموا بتدريب أبناء الجيل الحالى ولكن بدأ ناقوس الخطر يدق بعد تهديد الإسكواش المصرى من المارد الآسيوى وتحديدًا ماليزيا وهونج كونج والذين يحققون نتائج قوية منذ 4 سنوات، لكن اتحاد اللعبة لم يبد اهتمامًا لزيادة انتشار المارد الآسيوى ولا يزال المسئولون فى غفلة علما بأن مصر لم تحقق بطولة العالم تحت 19 عامًا آخر 3 نسخ، ولكن على مستوى الفرق نحن فريق متكامل وأفضل فريق فى العالم وفارق المستوى فى الترتيب بين لاعبينا ليس كبيرًا.

فيما يؤكد كريم درويش بطل العالم السابق أن الاسكواش المصرى يهيمن على صدارة اللعبة عالميًا آخر 20 عامًا تقريبًا وهو ما يعود إلى انتشار اللعبة فى معظم الأندية وبدأت تنتقل إلى المحافظات كما أن قاعدة الممارسة تتسع إضافة إلى أن البطولات التى يحققها الكبار تزيد فى طموحات الصغار لمحاولة تكرار تجارب الأبطال السابقين والاستمرار فى الهيمنة على قمة الإسكواش العالمى.

وأوضح درويش أن مصر تملك أفضل المدربين على مستوى العالم مثل أمير وجيه وأحمد المطعنى وهيثم عفت وغيرهم من الأسماء بخلاف المدربين فى وادى دجلة والذين قادوه لتحقيق لقب بطل الدورى للعام الرابع على التوالي.

وطالب درويش القطاع الخاص بالمساهمة فى دعم الإسكواش لأنه لا يلقى الدعم الكافى من الدولة نظرًا لأن مواردها محدودة ويوجد أولويات بالنسبة للإنفاق وأتمنى أن يعوض رجال الأعمال ومؤسسات القطاع الخاص ذلك.