فضيحة كرة الجرس تضرب الرياضة المصرية (Getty/)

الصدفة وحدها فجّرت قضية عمرها أكثر من تسعة أشهر، كان يمكن أن تمر ولا يدري بها أحد إذا لم يتكلم أحد اللاعبين المكفوفين بعفوية حول عدم سفره إلى بولندا للمشاركة في بطولة دولية أقيمت هناك خلال الفترة من 16 إلى 20 أبريل/ نيسان الماضي.

القصة التي تهز الوسط الرياضي المصري كله، ووصلت إلى حد تقديم استجواب في مجلس النواب لوزير الشباب والرياضة، بدأت بمشهد تمثيلي في مطار القاهرة الدولي من مجموعة من الشباب ادعوا أنهم مكفوفون حتى لا يكتشف أحد هروبهم إلى بولندا تحت دعاوى المشاركة في البطولة الدولية، لينجح بعضهم في الهروب من التجنيد والبعض الآخر للبحث عن فرصة عمل في الخارج.

بداية القصة
بدأ السيناريو عندما طلب نادي الإيمان للمعاقين ومقره حي السيدة زينب في القاهرة، والذي يواجه عقوبة تجميد نشاطه في الوقت الحالي، من اتحاد ألعاب المكفوفين المشاركة في بطولة بولندا دون أي دعم مالي من الوزارة أو الاتحاد، على أن يتكفل بكل المصروفات، من إقامة وإعاشة وتذاكر طيران ومصروف الجيب والتي قدّرت قيمتها بـ2340 دولارا للشخص.

وقام الاتحاد بمخاطبة اللجنة البارالمبية المصرية، والتي خاطبت وزارة الشباب والرياضة، فأصدرت قرارا وزاريا في 22 مارس/ آذار 2015 يحمل رقم 260 لسنة 2015، جاء فيه “أنه بعد الاطلاع على قانون الهيئات الخاصة بالشباب والرياضة، فقد وافقت الوزارة على سفر بعثة نادي الإيمان للمعاقين بالقاهرة إلى بولندا للاشتراك في البطولة الدولية لكرة الجرس في الفترة من 16 إلى 20 أبريل/ نيسان 2015. على أن تضم البعثة 12 فردا، بينهم 8 لاعبين ومدير فني وإداري ومساعد مدرب ورئيس للبعثة”.

وألزمت المادتان الخامسة والسادسة من القرار الوزاري نادي الإيمان للمعاقين بالقاهرة بتنفيذ ضوابط السفر للخارج، على أن يتقدم رئيس البعثة بتقرير للنادي لإبلاغ الجهة الإدارية، ثم تقديم تقرير مفصّل إلى الوزارة خلال أسبوعين من تاريخ العودة للوطن.

إنكار داخلي ونفي رسمي
ويحاول المجلس المعيّن في نادي الإيمان الخروج من الأزمة بأي ثمن، ويؤكد أن معه أوراق رسمية خاطب بها وزارة الشباب والرياضة تفيد الاعتذار عن عدم المشاركة في البطولة قبل السفر بـ24 ساعة بسبب تأخر التأشيرات، مشددا على أنه لم يسلم جوازات السفر التي تحمل تأشيرة دول الاتحاد الأوروبي إلا بعد انتهاء البطولة، ولكنه في الوقت نفسه رفض تقديم ما يفيد بأن هؤلاء اللاعبين مكفوفون بالفعل، ولم يدل بأي معلومات عنهم، وخاصة أن معظمهم قد سافر بالفعل ويتواجد في فرنسا.

وأشارت تفاصيل الواقعة إلى أن كل المسافرين لم يكونوا مكفوفين أو لاعبي كرة جرس من الأساس، وأنهم حصلوا على تأشيرة “الشنغن” لدول الاتحاد الأوروبي مقابل 80 ألف جنيه (11 ألف دولار).

وتشير المعلومات إلى واقعة فساد، حيث تؤكد أن اتحاد المكفوفين في حالة انفصال عن اللجنة البارالمبية المصرية صاحبة الولاية الأولى في كل ما يخص نشاطات الإعاقة وأنديتها في مصر ويتحمل مسؤولية خطأ اعتماد قائمة البعثة المرفوعة له من نادي الإيمان دون مراجعة أسماء اللاعبين الواردة في تشكيل البعثه للتأكد من كونهم لاعبين مقيدين بالنادي والاتحاد أولا وهل يمارسون النشاط من خلال بطاقات العضوية المستخرجة لهم فعليا وأيضا شهادات الإعاقة قبل رفع مذكرة تشكيل البعثه لوزارة الشباب والرياضة لاستخراج القرار الوزاري.

ومن جانبها، أصدرت وزارة الشباب والرياضة برئاسة المهندس خالد عبد العزيز بيانا جاء فيه “لم يشارك أي فريق مصري بالبطولة الدولية لكرة الهدف للمكفوفين التي أقيمت في بولندا من 16 الى 20 أبريل 2015، لتأخر استخراج التأشيرات قبل بدء البطولة، حيث حصلوا عليها بعد انتهاء فاعليات البطولة بفترة. وبعض اللاعبين والإداريين من أفراد البعثة استغلوا حصولهم على التأشيرات بعد انتهاء البطولة وسافروا إلى بولندا، وبناءً على ذلك، قامت وزارة الشباب والرياضة بتشكيل لجنة من الإدارات المختصة بالوزارة لبحث الموضوع بصورة كاملة، وإعداد تقرير واتخاذ الإجراءات القانونية في هذا الشأن”.

الواقعة ليست الأولى
وواقعة الفساد في نادي الإيمان التي دخلت مجال التحقيقات الرسمية ليست الأولى في أندية ذوي الإعاقة على مستوى الجمهورية والتي تتجاوز 11 ألف ناد، حيث سبق أن امتنعت دول أوروبية عن منح بعض البعثات تأشيرات لدخول أراضيها للمشاركة في البطولات بعد أن كشفت الصدفة عن سفر الأصحاء مع هذه البعثات بهدف الهجرة غير الشرعية.

وفي ظل وجود ثغرات قانونية كثيرة في اللوائح، تعقدت العلاقة بين اللجنة البارالمبية المصرية وهذه الأندية من ناحية ووزارة الشباب والرياضة من ناحية أخرى، حتى أن اللاعبين نظموا أكثر من وقفة احتجاجية بسبب ضياع حقوقهم في المشاركة في البطولات واصطحاب أصحاء بدلا منهم بالرغم من الميزانيات التي ترصدها الدولة لهم.

كما تعرّض اللاعبون للطرد من المعسكرات التي تقام قبل الدورات والبطولات بسبب عدم دفع مستحقات الفنادق، وآخرها دورة الألعاب الأفريقية، إضافة إلى المماطلة في دفع قيمة رسوم المشاركة في الدورة البارلمبية الدولية في ريو دي جانيرو بالبرازيل الصيف المقبل والتي لجأوا فيها إلى مجلس الوزراء من أجل التدخل.