بمجرد أن طرقت بوابة النادي فقط.. استقبلني أحد أفراد الأمن كبار السن بالترحيب بمجرد أن لمح معي كراسا للتدوين ومساعدا يحمل كاميرا للتصوير.

مرحبا أنا محمود عبد الهادي صحفي بمجلة أخر ساعة وهذا مساعدي المصور خميس مرجان، سنفتح معكم تقريرا على مدار السنة حول أندية دوري القطر المصري لعام 1966.. البداية من أقصى شمال مصر (الإسكندرية) وأعرق الأندية المصرية "الأوليمبي" الذي تأسس عام 1905.

فلنكمل التقرير بعد الترحيب.

رجل الأمن: "لو لم تتدخل العناية الإلهية لإنقاذ نادي الأوليمبي.. لكان لاعبوه الآن يبحثون عن مكان خال في أي ناد أخر من أندية الجمهورية.. منذ 15 سنة نحاول لاستنساخ قائد ليأخذ بيد النادي لكن دون فائدة".

النادي تحول إلى أكشاك خشبية يغير اللاعبون فيها ملابسهم ثم يتجهوا صوب ملاعب الأندية الأخرى مثل كروم جناكليس، الترام و يونان إسكندرية من أجل التمرين.. منذ عامين فقط تغير الأمر مع رئيس النادي الجديد.

"الأوليمبي أخرج نجوما لا بأس بهم أذكر منهم بالطبع أحمد الخولي، محمد أبو العز، أمين رشدي، إبراهيم الجويني وغيرهم وغيرهم".

أكمل ضيفنا الأول بالتقرير مستعينا بحسه الأمني "رابع شخص يهم بالدخول، طويل، أسمر عريض، شعره مفلفل.. هذا نجمنا الخطير و نجم مصر دون منازع عز الدين يعقوب".

"كابتن عز.. كابتن عز.. كابتن عز.. صحفي كبير من القاهرة".

هذا هو عز الدين يعقوب.. يتوجه صوبي في خطوات هادئة لا تنم عن الشائعات التي ربطته بالسهرات الليلية الصاخبة بكازينوهات الشاطبي.. رأيته مرات عدة بملاعب العاصمة أثناء تغطيتي لمباريات الدوري العام للإذاعة المصرية.

مرشح لأفضل لاعب في الجمهورية، إذا وافق النقاد على اختيار لاعب خارج القاهرة.

"أهلا كابتن عز.. هلا أجريت مع سيادتكم لقاء صحفي سريع لأخر ساعة"

عز الدين يعقوب: أسف، لدي موعد مع رئيس النادي ثم الذهاب للتدريب مباشرة، يمكننا اللقاء بعده في حديقة النادي".

في الكلمات السابقة تكرر رئيس النادي أكثر من مرة، دعونا نستقصي عن منقذ الأوليمبي.

- رئيس النادي.. الفريق أول سليمان عزت.

أبو سلاح البحرية المصرية الحديث وأول قائد لها بعد ثورة يونيو عام 1952، شارك بحرب فلسطين عام 1948 وقام بقصف ميناء تل أبيب ليلة 22 أكتوبر عام 1949، حين كتب على أول قذيفة أطلقها من سفينة الملك فاروق نحو الدولة الوليدة وقتها (ليلة سعيدة).

تولى نادي الأوليمبي منذ عامين فقط بتكليف من المشير عبد الحكيم عامر، بعد أن كان فريقا يصارع الهبوط، الآن يتصدر مسابقة الدوري العام.. نجح في استقطاب أبرز النجوم مثل بدوي عبد الفتاح من الترسانة صاحب الثنائي الذهبي مع عز الدين يعقوب، حلمي سليمان نجم المنصورة والأهلي سابقا صانع ألعاب الفريق.

من ملاحظتي لتدريب الفريق مع المدير الفني اليوغوسلافي يوبا، المدرجات تكتظ بالجماهير، سواء بالتدريب أو المباريات الرسمية، فقد أكد لي إبراهيم الجويني أمين عام صندوق النادي (الجالس بيساري صاحب البدلة السفري والنضارة كعب الكوب) أن الإيرادات طيلة الموسم بسبب حضور الجمهور قد ارتفعت من ألفين وستمائة جنيه إلى عشرين ألف جنيها في سنة واحدة.

وهو ما دفع إدارة النادي لطبع التذاكر لجعل الملعب كالمسرح من أجل رؤية نجوم سيرك إسكندرية، لنستعرضهم بالتفصيل.

الأوليمبي يهتم بالتعاقد مع لاعبين لائقين لتخطي الاختبارات البحرية والعسكرية بالكليات الحربية، طول يزيد عن 170 سم، يجيد العوم، وزن متناسق مع طول الجسم، حسن سير وسلوك والتزام حتى أقارب الدرجة الرابعة، السر في سعي أغلب نجوم مصر للانضمام إليه، هو التكليف العسكري في نهاية الخدمة مع الأوليمبي بإصدار مرسوما للاعب بالتحاقه بالكلية البحرية أو الحربية.

"ثنائي الدفاع هنا على يميني بمقصورة الملعب، يتبادلان الكرة مع أحاديث ضاحكة وصرامة من المدرب المساعد تنهي الضحكات أمامي ليواصلا الجري بالكرة، أحدهما قصير قليلا ذو ملامح قمحاوية يُسمى "البوري" صاحب الـ 22 سنة حجز مكانه بالمنتخب القومي، حاصل على دبلوم تجارة ومساء يعمل على جرد خزينة النادي وتحصيل تذاكر حمام السباحة.

أما صاحب الطول الفارع ذو الملامح اليونانية فهو "محمود بكر" الملازم بالمشاة، لاعب فدائي يمكنه التضحية بأي جزء من جسمه من أجل قطع الكرة، خفيف الدم يلقي النكات سريع الحاضرة، يمكنك من مكاني هنا ملاحظة تمايله على أذن زملائه لينفجروا بالضحك، ذو الـ 21 عاما حجز مكانه مع المنتخب للسفر بدورة العرب بالعراق.

ثلاثي وسط الملعب بدأ برص الكراسي في منتصف الملعب للقفز من فوقها كتدريب بدني للتحمل،. ثم رفع اليدين لأعلى لتحية الجماهير الحاضرة فور نزولهم للملعب، (السكران، سعيد قطب، البحر جاسور).

متوسط عمر الثلاث تقريبا لا يزد عن 26 سنة، الأول: "متوسط ميدان الملعب، البعض يشتكي من لعبه الرجولي المفرط بالملعب الذي قد يصل لحد إيذاء ليس المنافسين فقط بل الزملاء أيضا بالحصة التدريبية، البعض يتحدث عن بذاءة ألفاظه في توجيه الزملاء و الاعتراض وهذا يكلفه عقوبات كبيرة".

الثاني هو قائد الفريق، نقيب بالقوات المسلحة، لا ينقصه سوى التخلص من السرحان كما يبدو أمامي، حسنا في مشهد مفاجئ أفاقه السكران برش قارورة المياه على وجهه والنظر إليه بصرامة.

الثالث أخذ نصيبا من اسمه بصفاته، مثل البحر يلعب بمزاج، يتبع أسلوب المد والجزر، حين يثور يصبح موجه هائجا، أما عند انخفاض مستواه ينحسر كترعة ماؤها مُعكر.

المهاجمين السالف ذكرهم عز الدين يعقوب وبدوي عبد الفتاح أنهيا اجتماعهما مع رئيس النادي ووكيله، اللاعبون يقفزون حولهم فرحا، يبدو أن الثنائي يحمل أخبارا سارة بصرف حوافز للفريق من أجل مواصلة الإجادة بمشوار الدوري.

الأوليمبي بفارق سبع نقاط يبتعد بالصدارة عن الزمالك والترسانة مع انتصاف الدور الثاني، الفريق الأقوى هجوميا بـ 33 هدفا، أكثر من سبعين في المائة من توقيع ثلاثي الرعب (عز الدين يعقوب - بدوي عبد الفتاح - محمود بدوي) رأسيات بكر أنقذت مباريات مثل الزمالك والإسماعيلي والقناة.

حتى الآن فريق الأوليمبي هو الوحيد بمصر من خارج القاهرة الفائز ببطولة كأس مصر مرتين متتاليتين عام 1932 و 1933.

في انتظار خروج الدوري لأول مرة من القاهرة.. إلى الإسكندرية.