نجوم رايو فايكانو والمدرب خيميز (Getty/)

أحمد مختار

لقراءة المادة على الموقع الأصلي: اضغط هنا

“ليس هناك وصفة سحرية لخلطة رايو، عندما تبدأ العمل بميزانية متواضعة بشكل واضح، وتكون مطالباً بمنافسة الكبار، عليك أن تُبدع شيئاً يمنحك قوة أكبر من تلك التي يتمتع بها الآخرون، وهذا الشيء هو أسلوب اللعب المتفرد. عندما بدأنا هذا المشروع، اخترنا لاعبين يتمتعون بصفة مختلفة، أن يكونوا لديهم الرغبة في إثبات أنفسهم، إما لأنهم ما زالوا في مرحلة الشباب أو لأنهم مخضرمون لم يظهروا حتى الآن كامل ما في جعبتهم، وكانت هذه هي ضربة البداية”.

يتحدث باكو خيميز في حوار قديم مع “فيفا” عن تجربته مع فريق رايو فاليكانو، ويضع يده على خلاصة الفكرة، في محاولته السير عكس التيار، واعتماده على مجموعة من المغمورين، رفقة بعض الأسماء التي تتمتع بقدر من الخبرة والمشوار الطويل، رغم أنها لم تحقق الشهرة المطلوبة، وقائد الفريق روبرتو تراشوراس أفضل من يلعب هذا الدور.

الساحر الصغير
يتذكر عشاق اللعبة جيل لاتسيو التاريخي عام 2000، من أعظم الفرق التي مرت على الكالتشيو الإيطالي مع المدرب السويدي إريكسون، الذي فاز معهم بالدوري الإيطالي والكأس مرتين، مع طريقة لعب 4-4-2 Diamond التي تصبح 4-3-1-2 بسبب تحركات الأرجنتيني خوان سباستيان فيرون، الذي لعب كصانع لعب خلف الثنائي كلاوديو لوبيز وسيموني إنزاجي، وأمام وسط متحرك بقيادة سيميوني وستانكوفيتش، والتشيكي العبقري بافيل نيدفيد.

أحب الجميع بلا استثناء فيرون، كان لاعبا مختلفا بحق، في تحركاته، تمريراته، ذكائه، ونجاعته الشديدة بالقرب من المرمى، ليصنع الأرجنتيني تاريخا حافلا في ملاعب أوروبا، بعد أن عرف أولى خطوات التألق في موطنه الأصلي بأميركا اللاتينية، ويحصل خوان على لقب “الساحر الصغير”.

يقول تراشوراس عن فيرون، لقد أعجبت بطريقة لعبه، وحاولت تقليده بين الفئات السنية، حتى قام زملاؤه بمناداته بنفس اللقب، الساحر الصغير الآخر، أو كما عُرف بالإسبانية ‘La Brujita del Mini. والمفارقة الأخرى بالنسبة للساحر التقليد، أنه بدأ ممارسة كرة القدم مع الغريمين، من خلال سنوات طويلة مع برشلونة، وعامين مع ريال مدريد، بالتحديد الفريق الرديف لكليهما.

خلق الفراغ
كرة القدم مثل لعبة الشطرنج، يجب عليك قتل خصمك بحركة لخلق التفوق. في الشطرنج، عندما تكون مختلفا، من الممكن أن تقضي على ثلاثة أسلحة بلعبة واحدة، كذلك داخل المستطيل الأخضر، تزيد الحاجة إلى التمريرات الذكية، التي تسمح لفريقك بكسر عدة خطوط دفاعية للمنافس، وتنقل الهجمة في لمحة خاطفة من جزء إلى آخر بالملعب.

يقول تشافي هيرنانديز، “يعتقد البعض أن التمريرة لعبة سهلة ويسيرة، لكن الأمر أعقد من ذلك بمراحل، لأنك تفكر باستمرار أين ستمرر، وكيف ستصل الكرة إلى زميلك، ومتى سيتحرك الخصم ويترك مكانه، إنها لعبة تدور في الفراغ، في حضرة التحرك قبل التمرير، لإيجاد السبيل نحو لعبة تقضي على كل مزايا المنافس وحصونه.

تراشوراس من نوعية هيرنانديز، لاعب لا يمتاز بالقوة البدنية ولا يسجل كثيرا، بعيد كل البعد عن المراوغات، لكنه محوري بالنسبة لأي مدرب، لأنه بمثابة المدير الفني الفعلي للفريق داخل الملعب. قائد رايو يحب الكرة، يحتفظ بها كثيرا، يدور حول نفسه باستمرار، يتمركز بالقرب من زملائه، ويحافظ على واجباته الدفاعية في النهاية قدر المستطاع، لذلك يعترف خيميز دائما أن قائده هو الأميز في تكتيكه.

المركز 6
بعيداً عن المسميات ومشتقاتها، تراشوراس لاعب محوري في تركيبة المحور المتكامل، خطة لعب 3-1-3-3 التي تتحول في الهجوم إلى 3-4-3، بينما في الدفاع من الممكن أن تبقى على نفس الحال أو تعود إلى 4-3-3 بتراجع لاعب الارتكاز إلى الدفاع وغلق الوسط بثلاثة لاعبين أمامهم ثلاثي هجومي آخر.

يرتدي الكابتن القميص رقم 10، لكنه خططيا هو لاعب المركز رقم 6، على مقربة من لاعب الارتكاز الدفاعي، وداعم أساسي للاعب الوسط الثالث بالقرب من الهجوم. يقوم بطاقة ثلاثة لاعبين في لاعب واحد، هو ذلك المدافع الذي يعود بعد تحول زميله دييجو لورينتي إلى الخط الأول، واللاعب الحر الذي يتحرك حول الدائرة كصانع لعب خلفي “ديب لاينج”، كذلك هو صانع اللعب الأساسي خلف المهاجم عندما يعود بابلو هيرنانديز لاعب الوسط الثالث إلى منطقة المحور.

يؤدي العمل المخلص في النهاية إلى نجاحات، ورغم البداية الكارثية لرايو هذا الموسم، إلا أنه عاد بقوة في مباراة سيلتا فيغو، وفاز الفريق بثلاثة أهداف دون مقابل، صنع تراشوراس منها هدفين، ليصل إلى الأسيست رقم 5 هذا الموسم، مع صناعة 39 فرصة كاملة، أرقام تؤكد قيمة لاعب لم يحصل أبدا على حقه طوال مسيرة تستحق الذكر.