لم يكن يحلم عامل السكك الحديدية الشاب راي ويلسون - البالغ من العمر ثمانية عشر ربيعا -بأنه بعد أربعة عشر عاما ستعانق يداه كأس العالم وسيحتفظ بالميدالية الذهبية للمونديال مدى حياته .

ويلسون لم يكن يفكر في احتراف كرة القدم، فقط كان يمارسها كهواية مع أصدقائه العاملين في السكك الحديدية بمقاطعة ديربي شاير في انجلترا إلى أن شاهده أحد الكشافين لنادي هادرسفيلد تاون وأخبره برغبة النادي الإنجليزي العريق في ضمه.

لم يكن القرار صعبا على راي ويسلون، فهادرسفيلد تاون سبق لهم التتويج بثلاثة ألقاب للدوري الإنجليزي من قبل.

الأمر لم يكن بهذه البساطة، فالشاب الإنجليزي كان عليه أن يقوم بأداء الخدمة العسكرية في الجيش الإنجليزي والذي كان طرفا في حرب الكوريتين آنذاك بين عامي 1950 و1953.

أنهى ويلسون خدمته العسكرية وعاد لتوقيع أول عقد احترافي له كلاعب كرة قدم وهوفي سن الثانية والعشرين.

الأمور في هادرسفيلد لم تكن جيدة، النادي غادر الأضواء بعد أن هبط إلى دوري الدرجة الثانية في موسم 1955-1956 علي يد المدير الفني الأسكتلندي أندي بيتي، ليقرر النادي استقدام المدرب الصاعد بيل شانكلي والذي سيقود ليفربول في وقت لاحق للفوز بتسعة ألقاب منها لقب أوروبي.

كان ويلسون الخيار الأول لبيل شانكلي في تشكيل هادرسفيلد، حيث امتاز ببنيته القوية وسرعته حتى أثبت نفسه كواحد من أبرز لاعبي دوري الدرجة الثانية الإنجليزي .

لم يكن الإنضمام لصفوف المنتخب الإنجليزي مهمة سهلة، لكن ويلسون الذي خاض 87 مباراة في موسمين انضم لمنتخب الأسود الثلاث وخاض مباراته الدولية الأولى ضد المنتخب الأسكلتندي عام 1960.

أصبح ويلسون الخيار الأول في مركز الظهير الأيسر للمنتخب الإنجليزي سريعا على عكس ما كان متوقع وكان ضمن قائمة المنتخب الإنجليزي الذي خاض مونديال 1962 ولعب 4 مباريات في توديع الإنجليز لكأس العالم من الدور ربع النهائي على يد البرازيل .

كان من الصعب على هادرسفيلد تاون الإبقاء على ويلسون لفترة أطول من ذلك إذ نجح نادي إيفرتون في ضمه لصفوفه عام 1964 وقد كان ويلسون قد لعب بالفعل وقتها 30 مباراة دولية.

ولم يمض سوى عامين وأصبح ويلسون هواللاعب الوحيد في تاريخ نادي إيفرتون الذي نجح في التتويج بكأس العالم وهوضمن صفوف الفريق، فقد كان أحد الأعمدة الرئيسية في فوز المنتخب الإنجليزي بلقبه الوحيد في المونديال عام 1966 .

لم تدم مسيرة ويلسون بعد المونديال طويلا، خمسة أعوام قضى منها ثلاثة في إيفرتون وعاما في اولدهام اتلتيك وعام أخير مع برادفورد سيتي قضى منه آخر شهرين فيه مدربا للنادي بعد قرار جيمي ويلر ترك تدريب الفريق.

لم يرد ويلسون الإستمرار في ممارسة كرة القدم سواء كلاعب أومدرب فبعد اعتزاله قام بافتتاح مكتب لدفن الموتى في المكان الذي شهد شهرته الأولى كلاعب كرة قدم في مدينة هادرسفيلد.

واعتزال ويلسون العمل كـ"حانوتي" في عام 1997.

وفي عام 2003 تم تشييد تمثال بجانب ملعب بولين جراوند الخاص بنادي وست هام في لندن يضم أبطال المنتخب الإنجليزي في مونديال 1966 وضم التمثال أربعة لاعبين هم مارتين بيترز ، جيوف هيرست ، بوبي مور ، وأخيرا راي ويلسون.

---

هذا المحتوى مقدم بالتعاون مع صفحة كورة بلس على فيسبوك