تبرعوا بالدم من أجل ناديهم، عملوا لـ140 ألف ساعة لتجديد الملعب، يغنون 90 دقيقة كل عام في احتفالات عيد الميلاد. جماهير يونيون برلين تدعم ناديها على طريقتها الخاصة جدا والمختلفة جدا.

عندما تلقى بنجامين كوهلر نبأ إصابته بنوع نادر من السرطان في معدته كانت أولى كلماته "سوف أقوم بمحاربته".

"إنها ضربة قوية لي ولعائلتي. في البداية، علي أن أتعايش مع الأمر وأخضع للعلاج ثم سأقاومه بكل ما لدي." موجها حديثه للجماهير: "سوف نرى بعضنا مرة أخرى بالتأكيد."

يلعب بنجامين كوهلر لنادي يونيون برلين في الدرجة الثانية بالقميص رقم 7 وعلم نبأ إصابته بالمرض الخطير في فبراير 2015، لتقوم إدارة النادي بوضع سنة إضافية في عقده في بادرة طيبة، خاصة إذا علمنا أن كوهلر كان وقتها في الـ34 من عمره وقد لا يفيد النادي كثيرا في المستقبل.

أثناء مباراة يونيون برلين وبوخوم في الدوري ظهر الدعم جليا من زملائه والجماهير هذه المرة. بعد 7 دقائق من الشوط الأول توقف اللعب واصطف زملاء كوهلر بقميص حمل الرقم 7 موجهين أنظارهم صوبه حيث كان حاضرا في المدرجات مع عائلته وقد بدا عليه التأثر فبكى.

في 24 يناير الماضي عاد كوهلر للملعب من جديد بعد أن شفي تماما بعد سنة تقريبا ووجد 22 ألفا من مشجعي الفريق في انتظاره خلال مباراة يونيون برلين الودية ضد بروسيا دورتموند التي نظمت احتفالا بمرور 50 عاما على إنشاء يونيون برلين.

أثناء احتفالات أعياد الميلاد في عام 2003، تسلل تورستن ايزنبيزر مع 89 آخرين من مشجعي يونيون برلين إلى ملعب الفريق ثم انطلقت من حناجرهم ترانيم عيد الميلاد وأتبعوها بأغاني الفريق والنشيد الرسمي أيضا.

يتجمع الآلاف في الملعب سنويا لـ90 دقيقة – تماما كمباراة كرة قدم - تطفأ خلالها الأنوار ويضيئ كل فرد من الحضور شمعة ثم يبدأ الغناء الجماعي على طريقة تورستن ورفاقه، حتى أن هناك مجموعات تحضر من خارج المدينة فقط لحضور هذا الحدث الرائع.

لم يدر ايزنبيزر أن هذا الفعل الغريب سيصبح عادة سنوية يواظب عليها جماهير يونيون برلين.

يتحدث المشجع الشهير عن هذا الحدث قائلا: "هذا الملعب يمثل لكل مشجع غرفة المعيشة الخاصة به، كل مشجع هنا فخور بهذا الأمر."

هذا العام وصل 22.500 ألف شخص إلى الملعب في رقم قياسي لم يتحقق من قبل للاحتفال.

"تعرض يونيون برلين في تاريخه لأزمات اقتصادية أكثر من عدد البطولات التي توج بها" جملة ظهرت في تقرير سابق لجريدة جارديان البريطانية وهي صحيحة تماما.

الجمهور. مرة أخرى.

في 2004، كان النادي في حاجة ماسة لحوالي مليون ونصف يورو لتفادي إعلان إفلاسه رسميا. نظم الجمهور وقتها حملة فريدة من نوعها سميت "انزف من أجل يونيون".

نعم الموضوع له علاقة مباشرة بالدم. جماهير يونيون برلين تبرعت بالدم من أجل إنقاذ ناديها وهو ما تم في النهاية.

في 2008، كان على الفريق أن يقوم ببعض التحديثات والاصلاحات في ملعبه ليخرج رئيس النادي معلنا بصراحة أن النادي لن يستطيع المضي قدما في هذه الخطة دون مساعدة الجماهير.

تطوع 2400 من مشجعي الفريق وتعاونوا مع الإدارة في إعادة بناء الملعب بالكامل خلال 300 يوم فقط على مدار 140 ألف ساعة دون أن يتلقى أي منهم يورو واحد.

رولف ويبر (لاعب يونيون برلين بين 1970-1981) : "لقد خسرنا مباريات أكثر من تلك التي فزنا بها، إلا أن هذا الجمهور لا يخذلنا أبدا. لطالما كانت الأجواء رائعة هنا."

ديرك زينجلر (رئيس النادي منذ 2004): "أحداث مباراة فرانكفورت؟ لا تخبروني ما الذي حدث هناك. لقد كنت واحدا من 1500 مشجعا في هذه المباراة."

ربما لا يوجد ما هو أفضل من هذه الاقتباسات للتدليل على العلاقة المتكاملة في يونيون برلين.. الجمهور، اللاعبين والإدارة.