"على مدار سنوات طويلة نجح أرسين فينجر بدهائه أن يصنع التفوق على منافسيه، لكن الأمر اختلف في السنوات الأخيرة لأننا عرفنا أكثر عن أرسنال". هكذا تحدث السير أليكس فيرجسون عن منافسه اللدود أرسين فينجر في كتابه الخاص.

"أرسين فينجر لديه طريقة ثابتة في اللعب تعتمد على الاستحواذ، ولذلك فحينما تلاقي أرسنال فلا عليك امتلاك الكرة، وإنما استغلال الفرص القليلة التي تتاح لك". فيرجسون يشرح في كتابه طريقة الفوز على أرسنال رفقة فينجر.

موقع “FourFourTwo” أفرد تقريرا طويلا يرصد من خلاله تغير طريقة أرسنال في اللعب تحت قيادة فينجر هذا الموسم، وهو ما انعكس على نتائجه مع الفرق الكبيرة.

حديث أليكس فيرجسون عن أرسين فينجر أثبت صحته، وحقق السير 10 انتصارات في أخر 18 مباراة جمعته مع أرسنال قبل اعتزاله التدريب، في وقت كان أرسنال فيه دائما هوالمسيطر على الكرة ويفوز مانشستر يونايتد بالمرتدات.

فيرجسون لم يكن الوحيد الذي عرف من أين تؤكل كتف أرسنال، فنتائج أرسنال أمام المنافسين الكبار انحدرت وأصبحت من سيء لأسوأ، وحتى موسم 2013/2014 كان أرسنال قد حقق 7 انتصارات فقط في أخر 30 مباراة جمعته مع فرق المقدمة في الدوري.

وحين سألوا أرسين فينجر عن سبب ذلك في نهاية الموسم، رد قائلا: "استقبلنا العديد من الأهداف أمام الفرق الكبرى، لكن طريقتنا دائما هي محاولة لعب الكرة الجميلة، وهي الطريقة التي تتناسب مع لاعبينا".

تصريحات فينجر قوبلت بردود فعل سلبية من جمهور أرسنال، ففريقهم كان على قمة الدوري لـ 120 يوما قبل أن ينهي في المركز الرابع ويخسر أمام تشيلسي بسداسية، ليفربول بخماسية وأمام مانشستر سيتي 6/3.

بالنظر للوضعية الحالية فقد غير أرسين فينجر من مخططاته تماما، وبعد أن كان لا يهتم سوى بلاعبيه، يبدو أنه وضع منافسيه أيضا في الحسبان.

أرسنال في عام 2015 فاز بست مباريات من أصل 10 خاضهم أمام فرق مانشستر يونايتد، مانشستر سيتي، ليفربول وتشيلسي.

في السابق كان الاسحواذ على الكرة هو شغل فينجر الشاغل حتى وإن كان المنافس هو برشلونة أو بايرن ميونيخ كما قال فيرجسون، لكن الوضع الأن بات مختلفا.

أرسنال فاز على مانشستر سيتي بهدفين مقابل لا شيء في بداية 2015، ومن هنا كانت بداية التغير.

نسبة استحواذ أرسنال على الكرة في تلك المباراة لم يتجاوز 35.3% ومع ذلك فقد صنع 7 فرص على المرمى وهو نفس المعدل الذي كان يصنعه من قبل على مرمى خصومه حينما كان يعتمد على امتلاك الكرة لفترات طويلة.

الأمر نفسه تكرر أمام تشيلسي في كأس الدرع الخيرية، وفاز أرسنال بنسبة استحواذ على الكرة لم تتجاوز 43%، وأيضا أعادوا الشيء ذاته أمام مانشستر يونايتد في مباراة الدور الأول من هذا الموسم حين فازوا بثلاثية، ولم تتجاوز نسبة استحواذ الجانرز على الكرة نسبة 37.8% مع صناعة 7 فرص على الأقل في كل مباراة.

نجاح أرسين فينجر تجاوز حدود إنجلترا، ففاز على بايرن ميونيخ في دوري الأبطال بهدفين، في مباراة امتلك بايرن ميونيخ فيها الكرة بنسبة 74.2%.

نجاح خطة أرسين فينجر الجديدة تتمثل في هدف أوليفيه جيرو الثاني بمرمى مانشستر سيتي، في مباراة شهر ديسمبر المنقضي، فالهجمة لم تستغرق سوى 5 لمسات فقط من لاعبي أرسنال، لتسكن شباك جو هارت.

بطبيعة الحال لم يغير أرسين فينجر أسلوبه بمجرد النية، لكن لاعبيه ساعدوه أيضا لتحقيق ذلك.

أرسنال يملك الثنائي ميسوت أوزيل وأليكسيس سانشيز، وهما بارعان في تنفيذ الهجمات المرتدة بشكل كبير، فيما يملك في عرينه حارس بحجم بتر تشك، أصبح يوفر له أمان أكبر عما كان يوفره تشيزني أو أوسبينا.

وبين سانشيز وتشك، يملك أرسنال فرانسيس كوكيلين، وهو الذي يساعد الفريق في قطع الكرات، بامتلاكه أكبر عدد مرات من قطع الكرات بالدوري في 2015 بـ 106 مرة.

اعتماد أرسين فينجر على الهجمات المرتدة أمام الفرق الكبرى لا يعني أنه لجأ لطريقة الدفاع البحت أو " Park The Bus" التي طالما هاجمها فينجر، وحقيقة لا يمكن قول ذلك في وقت يصنع فيه أرسنال 7 فرص على الأقل تجاه مرمى خصومه في كل مباراة.

ما يمكن قوله أن أرسين فينجر عرف أخيرا أن امتلاك الكرة ليس كل شيء، وإنما لكل مباراة ظروفها وأحيانا يكون استغلال الفرص المتاحة أمام المنافسين أهم من صناعة كثير منها.

ورغم أن أرسنال بات يعرف كيف يواجه الكبار بطريقته الجديدة، لكن أرسنال لم يرسخ نفسه منافسا قويا على اللقب بسبب إخفاقاته الكثيرة أمام الفرق الصغرى، وإن أراد فينجر فوز أرسنال بالدوري، فعليه إيجاد الخطة البديلة لمواجهة الفرق الصغرى خلال الـ 14 مباراة المتقبية من عمر الدوري.