ربما هو تساؤل دائم في ملاعب كرة القدم المصرية "لماذا لا يتواجد الكثير من اللاعبين المسيحيين"، في الحقيقة بعيدا عن هاني رمزي فإن الأسماء التي تحمل الديانة المسيحية تحصى وربما ليست معروفة.

في تاريخ كرة القدم المصرية ربما لن يكون هناك أشهر من الثلاثي هاني رمزي قائد منتخب مصر السابق وأحد أعضاء الفراعنة في مونديال 1990 وكذلك الذي خاض تجربة احترافية طويلة في أوروبا.

الثاني كان أشرف يوسف مدافع الزمالك خلال فترة التسعينات والذي تعد أشهر لقطاته هي واقعة الطرد في مباراة القمة أمام الأهلي.

الثالث هو أحد أبرز حراس الدوري المصري والذين قضوا سنوات طويلة في الدوري الممتاز رفقة غزل المحلة، وربما يتذكره الجميع بسبب تميزه في التصدي لضربات الجزاء.. ناصر فاروق.

..

خلال الأيام الماضية طرحت قضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي بسبب طفل خضع لاختبارات في الأهلي وتخطاها لكن بسبب ديانته المسيحية تم رفضه وفقا لرواية شقيقه.

لكن الأهلي رد من خلال عادل طعيمة رئيس قطاع الناشئين عبر مؤكدا أن ربما تواضع مستوى اللاعب هو السبب داعيا إياه للاختبار من جديد، وعلل النادي الأحمر ذلك بوجود نجل هاني رمزي في صفوف الناشئين.

من جديد عاد الطفل للاختبار وتخطى الأمر، إذن هل الضغط كان السبب في الموافقة؟ أم هل حاول الأهلي تدارك الأزمة؟ أم كان مجرد خطأ.. إجابات ربما لن نسمعها أبدا.

..

نفسه ربما حاول البعض استغلال ديانته لإقناعه بأنه لن يلعب في صفوف الأهلي من أجل الحصول على خدماته في صفوف الترسانة كما حكى من قبل في لقاء تلفزيوني مع قناة TEN.

وقال هاني رمزي "مصطفى حسين ضمني لناشئين الفريق بالأهلي، لكن في إحدى المرات كنا في نادي الترسانة وأحدهم قال لي بما إنك مسيحي لن تلعب للأهلي يجب أن تنضم للترسانة".

وأضاف "قلت له أنني وعائلتي نشجع الأهلي وإذا لم ألعب للأهلي سأجلس في البيت وحدث، لكن أنور سلامة جاء لبيتي وتحدث مع والدي وأكد له أنني لاعب ينتظره مستقبلا كبيرا".

وتابع "في الحقيقة داخل الأهلي لم ينظروا لهذا الأمر أبدا، حتى أنهم عرفوا أنني مسيحي بعد فترة".

وحكى رمزي لـFilGoal.com في سلسلة مذكراته أنه حين كان مطالبا بالسفر مع فيردر بريمن لخوض مباراة أوروبية في تل أبيب، حاولوا اللعب على وتر أنه مسيحي.

وقال رمزي إن السفارة المصرية حذرته من محاولة استدرجاه لإجراء حوار في تل أبيب يلعبون فيه على وتر أنه مسيحي احترف في ألمانيا لأنه يقابل اضطهادا دينيا.

رمزي حين سافر طلبوا منه الظهور في برنامج اسمه "شالوم تل أبيب".

وهنا يضحك متذكرا "طبعا قلت لهم لا شالوم ولا مش شالوم. لعبت المباراة دون أن أنبث ببنت شفه".

حارس المحلة يرى أن مسألة الديانة لم تشكل له أي عوائق من قبل في ملاعب كرة القدم منذ أن بدأ ممارستها مشيرا إلى أنه حتى بعد الاعتزال ظل الأمر هكذا.

ويقول لـFilGoal.com: "لم أشعر بالتفرقة بسبب ديانتي أبدا، أنا كنت الحارس الأساسي في غزل المحلة لسنوات طويلة وانضممت لمنتخب مصر وكنت الحارس الثاني بعد نادر السيد عقب أمم إفريقيا 1998 حتى قبل الحضري".

وأضاف "في ذلك الوقت أيضا الأهلي والزمالك فاوضاني، حتى المشكلة التي أثيرت في الأهلي بسبب عادل طعيمة.. هل تعلم أنه كان مدربا لغزل المحلة من قبل وكان يشركني أساسيا إذن كيف رفض لاعبا بسبب ديانته ".

وتابع "أيضا بعد اعتزالي كرة القدم، توليت منصبا في الجهاز الفني للفريق الأول بغزل المحلة.. المعيار الحقيقي بالنسبة للتقييم كان المجهود فقط".

..

لاعب الزمالك السابق لا يتفق كليا مع ناصر فاروق حارس المحلة وأشار لتعرضه لبعض المضايقات لكنها كانت من قلة لا تذكر.

ويقول يوسف لـFilGoal.com "قابلت في مشواري عوائق بسبب ديانتي لكنها لا تذكر، من الطبيعي أن تقابل شخصا يفكر بطريقة ليست صحيحة وهم قلة".

وتابع "لكن هناك بعض اللاعبين كانوا يضايقونني بسبب ديانتي فمثلا البعض كان لا يحب الأكل معي لكن هذه مواقف بسيطة وحدثت من قلة".

واستدرك "على مدار مسيرتي لعبت مع مدربين كثيرين ولم أشعر أبدا بفارق بيني وباقي اللاعبين، الجوهري على سبيل المثال وفاروق جعفر وطه إسماعيلي وحسن شحاتة وطه بصري وغيرهم.. فاروق السيد مدربي في الزمالك كنت أنام في بيته أحيانا".

وأردف "ليس هناك مسلما ومسيحيا في كرة القدم، فقط ما يصنع الفارق هما المجهود والعمل، المسيحي يهتم بالتعليم أكثر من أي شيء لذلك لا ترى لاعبين كثيرين لكن مصر أخرجت أكثر من لاعب مسيحي مثل هاني رمزي وناصر فاروق".

وأضاف "العنصرية ليست موجودة هنا.. أنا مثلا مدرب لناشئي وادي دجلة وإذا رأيت لاعبا يهوديا أو بوذيا إمكانياته الفنية جيدة سأضمه على الفور".