الزمن يتغير.. هكذا وصفت صحيفة "جارديان" صفقة انتقال الإيفواري جيرفينيو من روما إلى فريق صاعد في الدوري الصيني، ولكنها لم تكن البداية وليست أيضا النهاية.

الأندية الصينية كسرت الرقم القياسي في الصفقات مرتين خلال يناير، أولا عندما انتقل راميرس من تشيلسي إلى جيانجسو سونينج مقابل 28 مليون يورو والذي تخطاه انضمام جاكسون مارتينيز إلى جوانزو إيفرجراند من أتليتكو مدريد مقابل 42 مليون يورو.

وإذا دخلت إلى موقع " transfermarkt.com" ستجد أن أكبر 5 صفقات خلال يناير، كان 4 منهم لصالح أندية صينية.

وبشكل عام، دفعت الأندية الصينية خلال سوق الانتقالات الشتوية أكثر من 250 مليون دولار، بزيادة 60% عن ما تم صرفه قبل عام.

الصين يرأسها رجل يعشق كرة القدم، ربما عشق وصل لدرجة الجنون فهو قائد هذا الثورة في الصين.

دعا شي جين بينغ الرئيس الصيني رجال الأعمال إلى الاستثمار في كرة القدم مع مشاركة من سياسيين في شراء الأندية التي كانت منهارة قبل 5 سنوات.

البداية كانت من تصريح الرئيس الصيني "لابد من إحياء كرة القدم في الصين لنتحول إلى قوى رياضية عظمى وهو جزء من حلمنا".

الحلم الأكبر الذي كشف عنه شي جين بينغ في 2011 هو أن تتأهل الصين إلى كأس العالم ثم تستضيفه قبل أن تصل للقمة بالتتويج به.

الحقيقة أن الاستجابة كانت سريعة جدا ..

المصريون يعرفون جوانزو الذي فاز على الأهلي في مونديال الأندية 2013 بقيادة مدربه بطل العالم مارشيلو ليبي، والآن يقوده بطل عالم آخر هو لويس فيليبي سكولاري شارك معه في مونديال 2015.

كان جوانزو أكثر المستفيدين من النهضة، فأصبح بطل الصين في أخر 5 سنوات بعد صعوده من الدرجة الأولى، وسيطرته امتدت لدوري أبطال آسيا الذي فاز به مرتين.

تشكيلة جوانزو الآن تضم روبينيو، باولينيو، وجاكسون مارتينيز مع أغلب لاعبي منتخب الصين.

والمشاركة في مونديال الأندية الأخير كانت جيدة، بالنظر إلى أن جوانزو خسر من برشلونة في نصف النهائي.

صحيح أن جوانزو صرف 150 مليون دولار خلال 5 سنوات، ولكن شركة إيفرجراند التي اشترت النادي مقابل 16 مليون دولار باعت بعدها نصف حصتها في النادي مقابل 190 مليون لإمبراطور الإنترنت في الصين شركة "علي بابا".

منافسهم الأبرز هو شنغهاي إيست آسيا الذي يقوده سفين جوران إريسكون مدرب منتخب إنجلترا السابق والذي دفع 50 مليون دولار لضم الغاني أسامواه جيان والبرازيلي إلكسون لهجوم فريقه، ويريد روبن فان بيرسي أيضا.

هناك أيضا شنغهاي شينهوا الذي يقوده جريجوريو مانزانو ويضم بين صفوفه ديمبا با نجم تشيلسي السابق والكولومبي فريدي جوارين، بعد أن لعب معهم ديدييه دروجبا لفترة.

الإيطالي المخضرم ألبرتو زاكيروني يقود فريق بكين كوان، والبرازيلي مانو مينزيس مع شانتونغ لونينغ.

الاستنتاج الطبيعي الذي قد يتبادر لذهنك الآن.. كل هذه الصفقات لن تمنح فرصة لظهور مواهب من الصين.

حسنا، الحكومة الصينية أطلقت مشروعا أشبه بدوري للمدارس يقام بشكل أسبوعي، وهدفه هو الحصول على 22 ألف موهبة في 2017. وأنشئ نادي جوانزو بنفسه أكاديمية هي الأكبر في العالم بمشاركة ريال مدريد.

بشكل مبسط، الصين تتبنى مشروعا كاملا يحول كرة القدم إلى عنصر جاذب لمواطنيها سواء بالمشاركة أو المشاهدة. فالاستثمارات الكبيرة وحقوق البث التليفزيوني والحضور الجماهيري سيكون مغريا للصينيين أنفسهم وبالتالي سيقل الاعتماد على اللاعبين الأجانب مع تقديم المزيد من المواهب المحلية.

ربما هذه هي الطريقة التي تساعد الصين التي يأتي منتخبها في المركز 82 في التصنيف الأخير للفيفا ولم يتأهل لكأس العالم إلا في نسخة 2002 على تحقيق حلم الرئيس.

بات من المنطقي خلال السنوات الماضية، أن يتجه النجوم الذين قاربوا على إنهاء مسيراتهم في الملاعب إلى أمريكا. شاهدنا بيرلو ولامبارد وجيرارد وكاكا وقبلهم بيكام وهنري.

لا نتحدث عن أن الصين باتت وجهة أقوى من الدوري الأمريكي فقط، ولكنها أيضا تخطف نجوما لايزالوا في قمة مستواهم، هناك تجد ريكاردو جولارت صاحب الـ24 عاما والذي كان يُنظر إليه قبل عام واحد فقط على أنه أحد أبرز المواهب البرازيلية مع كروزيرو، هناك أيضا يلعب ريناتو أوغوستو الذي كان واحدا من 4 لاعبين من كورنثيانز انتقلوا للصين.

يقول تياجو سكيورو المدير الرياضي لكروزيرو لصحيفة "نيويورك تايمز": "البرازيل عليها أن تتعلم العيش مع هذا الوضع، فنحن دائما الهدف ولكن الفارق الآن أن الأندية الأوروبية تريد اللاعبين الصغار لتطورهم على طريقتها، ولكن الصين تتعاقد مع نجوم في العشرينات".

وتابع "لا نستطيع المنافسة في ذلك، الأمر اقتصادي ولا يتعلق بكرة القدم".

صحيح أن آسيا لاتزال تمثل ثقافة مختلفة تماما عن لاعبي أوروبا وأمريكا الجنوبية، عكس الولايات المتحدة أو حتى المكسيك ولكن الأندية الصينية الآن تستطيع أن تدفع 4 أضعاف ما قد يتقاضاه أي لاعب في أمريكا.

هناك أسباب أخرى تتعلق بلوائح الدوري الأمريكي نفسه فيما يخص عدد اللاعبين الأجانب على نفس طريقة أوروبا، عكس الصين حيث الأمور أكثر بساطة لأن توجه الدولة واضح وهو جلب مزيد من النجوم.

"ليس مفاجئا أن يرحل لاعبين عن فريقك عندما تكون بطل البرازيل، ولكن المفاجأة هي أنهم رحلوا إلى الصين".. إيدو المدير الرياضي لكورنثيانز والنجم الذي لعب في أرسنال وفالنسيا.

تقول الإحصاءات أن أعداد الحضور الجماهيري في مباريات الدوري الأمريكي وفي الصين واحدة تقريبا، ولكن هذا لن يستمر طويلا.

فالمعدل الطبيعي للحضور الجماهيري في المباراة الواحدة هناك هو 22 ألف مشجع.

الدوري الصيني يبدأ في مارس، وفي الموسم الجديد يتوقع المسؤولون عن الكرة أن يزيد معدل الحضور في المباراة الواحدة إلى 25 ألف مشجع.

وقال مصدر مسؤول في الاتحاد الصيني لصحيفة "جارديان": "هدفنا هو أن يصبح الدوري الصيني الثالث ترتيبا من حيث نسبة الحضور الجماهيري في العالم".

أما لهؤلاء الذين لن يشاهدوا المباريات من الملعب، فالشركات التي اشترت حقوق البث للموسم الجديد من الدوري الصيني دفعت 200 مليون دولار بعد أن بيعت حقوق بث مباريات الموسم الماضي مقابل 9 ملايين دولار فقط.