بعد هدف دورتموند الأول في المباراة الأخيرة مع إنغولشتات، يزداد النقاش حول مدى نجاعة استخدام تقنية الفيديو في كرة القدم. ومن المنتظر أن تصدر الفيفا قرارا يسمح بذلك. لكن تلك التقنية ليست بالأمر الهين، والأسباب كثيرة.
لم ينقطع الحديث عن امكانية استخدام الفيديو كدليل تعتمد عليه قرارات حكام كرة القدم، والتي تثير جدلا كبيرا في بعض الأحيان. في نهاية الأسبوع المنصرم كان الحديث عنه قويا في أوساط كرة القدم الألمانية، بعد مباراة دورتموند مع ضيفه إنغولشتات يوم السبت (30 يناير/ كانون الثاني) في الدوري الألماني لكرة القدم. وقد فاز دورتموند بصعوبة ب هدفين لصفر، قام أوباميانع قبل انتهاء المباراة بتسجيلهما. وجاء الهدف الأول، الذي طال انتظاره، من خلال تسلل واضح في الدقيقة 77 من المباراة. وبعد انتهاء المباراة اعترف حكمها غيدو فينكمان بأنه سمع لاحقا تسلل أوباميانغ، وأضاف أنه حتى ولو كاننت له إمكانية رؤية الفيديو (لهدف أوباميانغ، الذي بثته شاشة العرض بملعب دورتموند) لما تراجع عن قراره.

الفيديو يستخدم في رياضات أخرى

وبحسب مجلة كيكر الألمانية فإن استخدام الفيديو لإثباث قرارات الحكام بدأ في الولايات المتحدة، حيث إنها رائدة في هذا المجال وبالخصوص في منافسات كرة القدم الأميركية منذ عام 1986. كما إنه دخل منافسات هوكي الجليد عام 1991، وتبعه الرغبي 1996، ثم البيسبول 1999. وفي الألفية الجديدة تم استخدام الفيديو كإثباث تحكيمي لمنافسات كرة السلة عام 2002. وبعدها بست سنوات بدأ استخدامه في الكريكيت، ثم دخل منافسات رياضة "الهوكي الأرضي" عام 2010.

في بداية مارس/ آذار المقبل يريد مجلس الإتحاد الدولي لكرة القدم، المسؤول عن تحديد أنظمة لعبة الكرة وأحكامها، اتخاذ قرار حول السماح للاتحادات الوطنية بإجراء اختبارات رسمية بخصوص استخدام الفيديو لإثبات أحداث ومجرى المباريات. وقد بدأت هولندا والبرازيل من تلقاء أنفسهما بالعمل بمراقبة الفيديو لمساعدة حكام كرة القدم في اتخاذ القرارات.

وتريد ألمانيا والولايات المتحدة الأميركية اللحاق بركب مستخدمي الفيديو وبالتالي إمكانية مراجعة القرارات التحكيمية ، ولكن فقط بعد إصدار قرار من طرف مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم.

الأسئلة كثيرة

السماح الرسمي باستخدام الفيديو للإثبات في مباريات كرة القدم يدعو إلى الكثير من الأسئلة. وهناك حاجة إلى تنظيم مباريات تجريبية من أجل الإجابة على تلك الأسئلة ومنها: كيفية يمكن تصحيح خطأ وقع فيه الحكم. وما هي أسلم الطرق للقيام بذلك فعلا؟ هل سيشاهد الحكم الصور في الملعب؟ أم أنه سيكون هناك "حكم فيديو"، على غرار حكم خط المرمى؟

إضافة إلى ذلك تتساءل مجلة "كيكر" الألمانية عن مدى حق المدربين في مطالبة الحكام بالتراجع عن قراراتهم، ثم متى سيتم السماح بذلك؟ وما هو العدد المسموح به لمراجعة الفيديو في المباراة الواحدة؟ وهل يمكن التدخل عموما؟ " إنه عدد لا يحصى من الأفكار، علاوة عن الأفكار المتداخلة، وتصورات ممكنة ، وقائمة حاليا"،كما تقول صحيفة كيكر.

الحكم الألماني الأشهر ماركوس ميرك (53 عاما) قام عدة مرات بمتابعة قرارات الحكام في مباريات بألمانيا عبر شاشة موجودة في عربية البث، دون أن يكون له تواصل مباشر مع الحكام، الذين يديرون المباريات في الملعب. ويؤكد ميرك أن الوقت، الذي يستغرقه قرار "حكم الفيديو" في لقطة مثيرة للجدل يستغرق بين 12 حتى 15 ثانية. أي أن المسألة لن تستغرق وقتا طويلا، وذلك عكسا لما ما يخشاه المنتقدون لاستخدام الفيديو.

ويوضح ميرك، حسبما نقلت كيكر، أنه بمرور الوقت يمكن لحكم الفيديو أن يصبح خبيرا بزوايا التصوير وأن يطلب من المخرج أظهار اللقطة من الكاميرا هذه أو تلك. وهنا يقوم المخرج وبسرعة بتوفير المناظر المطلوبة والانتقال بين الكاميرات واللقطات المختلفة.

لكن هناك أيضا من يعترض على أن صور الكاميرا هي ثنائية الأبعاد، بينما الوقائع على أرض الملعب تكون ثلاثية الأبعاد، وبذلك يحدث أحيانا أن يكون هناك اختلاف في نقل الصورة من قناة تلفزيونية لأخرى، وبالتالي وجود اختلاف أيضا في الحكم على القرار الواحد. ويستدلون على ذلك بما حدث في مباراة ليفركوزن مع كوتبوس عام 2001، حيث ظهر اختلاف في تعامل القناة الأولى الألمانية وأختها القناة الثانية مع استخدام الخط الأبيض الشهير لتحديد إن كان اللاعب بيرند شنايدر متسللا أم لا. حيث قالت إحداهما إنه كان متسللا، بينما قالت الأخرى إنه لم يكن متسللا. لكن رئيس قناة سكاي الرياضية الألمانية بوركهارد فيبر يؤكد أن مثل هذا الاختلاف مستبعد حاليا، لأسباب من بينها وجود كاميرات كثيرة في مباريات الدوري الألماني حاليا حيث قد يصل عددها حتى 15 كاميرا في المباراة . ويقدر البعض في ألمانيا أن تكلفة استخدام تقنيات الفيديو ستكلف في المباراة الواحدة نحو ثمانية آلاف يورو.

3d866def47.jpg