لقراءة المادة على الموقع الأصلي أنقر هنا

أحمد مختار

أعلن مان سيتي رسميا تعاقده مع المدرب بيب غوارديولا، وذلك بعد نهاية الموسم الحالي، ليحل مكان المهندس مانويل بيلغريني، على رأس الإدارة الفنية للنادي الآخر في مدينة مانشستر، وتنقلب الأجواء رأسا على عقب في الأوساط الإنجليزية، خصوصا أنها معروفة بالصخب الإعلامي المستمر، في انتظار موسم قادم مشتعل بين عمالقة البريمرلييغ.

انتهت العلاقة بين بيب وبايرن منذ فترة. الكتالوني لم يرغب في الاستمرار، وانزعج كثيرا من الرغبات الملحّة بتحقيق الثلاثية كل موسم. كذلك اقتنع مدراء النادي البافاري بأن المدرب يفكر في خيارات أخرى، لذلك ذهبوا سريعا إلى البديل، وأعلنوا تعاقدهم الرسمي مع كارلو أنشيلوتي، ليخرج بيب بعدها ويرمي قنبلته في وجه الجميع، كل ما في الأمر أنني أريد التدريب في الدوري الإنجليزي.

مدينة مانشستر

تنقسم مدينة مانشستر إلى لونين، أحمر خاص باليونايتد، وسماوي يعبر عن السيتي. والمفارقة أن الصحافة البريطانية ربطت الفريقين بغوارديولا. وبعيدا عن أي تكهنات إعلامية، من السهل توقع اهتمام معظم الفرق في إنجلترا بجلب المدير الفني الكتالوني، خصوصا أنه يملك ملفا مميزا وخبرة عريضة مع الانتصارات في السنوات الأخيرة.

تحدث السير أليكس فيرغسون منذ فترة عن أنه أراد بيب لخلافته، خلال وقت سابق، لكن حدثت بعض التغييرات التي جعلت الأمور تتجه إلى بقاء فيرغي لفترة ثم قدوم مويس، وبالتالي من الوارد جدا عودة المفاوضات بين الطرفين بعد تقديم فان غال عروضا باهتة، كذلك عبر السيتي، في أكثر من مناسبة، عن نيته في تغيير تقني مرتقب.

فاضل بيب في النهاية بين العرضين، وربما تشيلسي أيضا دخل على الخط، لكنه اختار في النهاية ملعب الاتحاد. أسباب عديدة وراء خيار السيتي، إدارة مستقرة، عرض مالي أفضل، اسم صاعد بقوة، وأجواء تساعد على التجربة، خصوصا أن الفريق لا يفوز كل عام بالدوري، لكنّ هناك سببا مهما في الخفاء، السيتي هو الفريق الذي يدار بواسطة صديقه القديم، فتش عن أيتور بيجرستاين أو “تشيكي”.

تشيكي

تشيكي بيجرستاين هو المدير الرياضي الحالي في مان سيتي، والرجل الأول المختص بكرة القدم في الإدارة، اللاعب السابق في برشلونة ومهندس التعاقدات في حقبة جوان لابورتا، هو السبب الأول في إقناع غوارديولا بالمهمة الإنجليزية، نظرا لعمل الثنائي معا من قبل في الفترة ما بين 2008 و2012.

جاء بيب في الأساس إلى برشلونة عن طريق تشيكي، بعد ترشيح صريح منه لكي يكون المدير الرياضي لقطاع الناشئين بالنادي في 2007، لأن الرجل كان يرى في صديقه القديم خليفته بعد فترة في الفريق الأول، لكن كان حلم غوارديولا واضحا، إنه يريد التدريب خارج الخط، لذلك ابتعد عن المناصب الإدارية وحصل سريعا على منصب المدير الفني للفريق الرديف.

رغم المخاطرة

كذلك حينما أراد النادي الكتالوني جلب بديل لفرانك ريكارد، اتجهت معظم الأصوات نحو جوزيه مورينيو، لكن تشيكي لعب دورا محوريا في تغيير اتجاه البوصلة نحو غوارديولا، بعد أن قاد آراء الفريق المعارض رفقة يوهان كرويف، ووضع كامل ثقته في زميل الملاعب، ليبدأ أقوى مشروع كروي في الألفية الجديدة، وبكل تأكيد كرر المدير الرياضي نفس اللعبة مؤخرا، وساهم بقوة في جلب بيب إلى إنجلترا، وبالتحديد تجاه سيتي.

سوريانو

اسم آخر غير تشيكي في الواجهة، فيران سوريانو، عضو مجلس إدارة برشلونة السابق، والرجل الأول على رأس إدارة مانشستر سيتي في الوقت الحالي، ويقود الرئيس التنفيذي كل الأمور المالية والاقتصادية داخل النادي، بدعم كلي من جانب مالك النادي، وبالطبع يعرف غوارديولا جيدا أن طلباته ستكون أوامر في الصيف المقبل.

أراد بيب قبل قدومه إلى بايرن نيمار، فرفضت إدارة النادي الألماني الفكرة، وجلبت ماريو جوتزه كبديل، وقتها لم يعترض المدرب لأن الرحلة كانت في بدايتها، بالإضافة إلى قوة البافاري بعد فوزه بالثلاثية غير المتوقعة تحت قيادة يوب هاينكس، مما أجبر الفيلسوف على الرضوخ وقبول الموجة بدون اعتراض.

وبالعودة إلى الصيف الماضي، فكر بيب في جلب دراميان، وتحويل لام إلى خانة الوسط بشكل كلي، لكن الإدارة خالفته أيضا وجلبت فيدال، لتصل الأمور بين الطرفين إلى طريق شبه مسدود. بينما في مانشستر، من السهل على “الكوتش” جلب ما يريد والتفريط في أي نجم كبير داخل الفريق، خصوصا أن الضغط الإداري أقل، السيتي كمثال تعاقد مع ستيرلينج ودي بروين في ميركاتو واحد.

فرق الشباب

المتابع الجيد لنادي مانشستر سيتي يدرك جيدا أن الفريق لا تتم إدارته بالمال فقط كما يعتقد البعض، صحيح أنهم تعاقدوا مع أسماء عديدة بأرقام مبالغ فيها، لكن التشكيلة تضم مجموعة مميزة من الشبان، كليتشي إيهياناتشو خير دليل، لاعب أفريقي صغير في السن، قادم من نيجيريا إلى إنجلترا، نظرا لتواجد العين الخبيرة التي تعرف كيف تبحث عن المواهب المميزة.

كذلك تلعب كل فرق الناشئين في مان سيتي بطريقة لعب هجومية، خطة 4-3-3 هي الأساس، مع ثلاثي صريح بالمنتصف على طريقة برشلونة، إنها الخلطة التي أدخلها تشيكي ورفاقه بمجرد انتقالهم من كتالونيا إلى إنجلترا، ومدرب مثل بيب غوارديولا يعلم جيدا أن هذه الطريقة التدريبية ستفيده حتما في تصعيد بعض الأسماء إلى الفريق الأول سريعا.

الفوز بالبطولات لم يجعل بيب مدربا مختلفا، بل طريقة لعبه الذكية وابتكاراته التكتيكية المتواصلة، لذلك يذهب إليه عديد المدربين بين فترة وأخرى لاتباع خطواته، سواء في برشلونة أو بايرن، وهذا الأمر الهام سيفرق كثيرا مع مان سيتي، النادي الذي يريد أخذ خطوة أكبر، من مجرد فريق بين الكبار بإنجلترا إلى كبيرهم الحقيقي، في انتظار التجربة بكل سلبياتها وإيجابياتها.