كانت أول مواجهة بين بيب ومورينيو عقب وصول الأخير لقيادة النادي الملكي على ملعب كامب نو حيث لم يكن مر على البرتغالي سوى خمسة أشهر فقط مع ناديه الجديد.

ما هي كرة القدم؟ إنها عبارة عن صندوق من المفاجآت. لم يكن مورينيو في البداية يدرك كيف سيتعامل فريقه الشاب مع الأسلوب القوي والواضح لبرسا، لذا فإن عملية فتح ذلك الصندوق كانت مفجعة بالنسبة للمدرب البرتغالي.

لعبت تلك المباراة يوم الاثنين، وهو شيء غريب في حد ذاته ولكن مبرره أن الانتخابات الكتالونية كانت تقام في اليوم السابق، إذ وصل ريال للقاء تحت قيادة مورنييو وهو في صدارة الليجا بفارق نقطة عن النادي الكتالوني.

بدأت المباراة كالعادة بالنسبة لمورينيو في قاعة المؤتمر الصحفي حيث قال "أتمنى أن يساعد اللاعبون الحكم وأن تتعلق هذه المباراة بكرة القدم وأن يتحدث الناس بعدها عن كرة القدم".

كان للمدرب البرتغالي ما أراد حيث أن هذه المباراة كانت مليئة بكرة القدم ولكن من طرف واحد حيث فاز برسا بخماسية نظيفة بأهداف شابي وبيدرو وديفيد بيا (2) وجيفرين.

يقول فيكتور فالديز حارس برسا حينها عن تلك المباراة: "كنت أشعر بالدوار وأنا أحاول متابعة الكرة، في النهاية توقفت عن هذا، لأن الكرة دائما كانت في حوزة فريقي".

من جانبه حاول مورينيو التقليل من وطأ الكارثة بعد المباراة بقوله: "إنها نتيجة يسهل قبولها، هذا ليس إذلالا، بل فقط أكبر هزيمة أتعرض لها".

كان مورينيو ارتكب في هذه المباراة غلطة عمره حينما كان جريئا أكثر من اللازم، لأنه خاض المباراة حينها وفريقه قيد الإنشاء وهو يظن أنه يمكنه مقارعة برشلونة رجلا لرجل وعلى ملعبه.

استخدم مورينيو رد الفعل الناتج عن هذه الهزيمة المهينة لتبرير ضرورة أن تغير سفينة ريال مدريد من مسارها وإقناع الجميع بحاجة النادي لتغيير جذري: أن يترك الرئيس فلورنتينو بيريز بين يديه الصفقات وقطاع الناشئين والواجهة الإعلامية وكل شيء وذلك لغرض واحد وهو إنهاء هيمنة الغريم الأبدي برشلونة.

ربما يكون أسلوب كل من جوارديولا ومورينيو مختلف ولكل منهما شخصية مغايرة تماما للآخر، ولكن هناك شيء مهم يجمعهما وهو حب كرة القدم والنجاح والاستمتاع به بعد التخطيط والتحليل والادارة.

كانت المواجهة التالية أيضا في الليجا على ملعب سانتياجو برنابيو في 16 أبريل 2011 وذلك في بداية "ثلاثة أسابيع من الجحيم" حيث قرر مورينيو اللجوء لكل ما يمكنه تعقيد الأمور على جوارديولا وفريقه لذا قرر ترك عشب أرض الملعب ينمو أكثر من المعتاد لكي يواجه برسا مشاكل في تدوير الكرة!

ولعب ريال ربما بأكثر تشكيل دفاعي في تاريخه لدرجة دفعت الرئيس الشرفي للنادي ألفريدو دي ستيفانو لانتقاد الأمر.

انتهت تلك المباراة بالتعادل بهدف لمثله وهو الأمر الذي كان يضمن اللقب لصالح برشلونة بشكل كبير حيث كان يتفوق بفارق ثمان نقاط، ولكن كان السر وراء إيقاف البرسا يتمكن في المراقبة اللصيقة من بيبي لميسي التي أضعفت مساهمته في اللعب، الأمر الذي تسبب في إغضاب "البرغوث" وتسديد الكرة بعصبية نحو المدرجات لتمر فوق رئيس مدرب الريال السابق جون توشاك.

بعدها بأربعة أيام كان "سبايدرمان" على موعد للقاء مجددا مع "صديقه" الاستثنائي: هذه المرة في نهائي كأس الملك على ملعب ميستايا، حيث أبقى مورينيو في تلك المباراة على ثلاثي خط الوسط الدفاعي ولكنه حركه بضعة أمتار للأمام للضغط على البرسا أثناء عملية صناعة اللعب.

خاض ريال المباراة بشجاعة وقوة: راموس في قلب الدفاع وبيبي يصارع على كل كرة وخضيرا يغلق الثغرات وأوزيل كمهاجم وهمي، وهو الأمر الذي أربك برسا ليفوز النادي الملكي في الوقت الاضافي برأسية رونالدو.

كان هذا هو أول نهائي يخسره جوارديولا فيما أن لاعبيه كانوا تعرضوا لشتى أنواع الضغط العصبي في الوقت الذي حدثت فيه وقائع مؤسفة بين لاعبين دوليين وزملاء في المنتخب من الفريقيين: التحام بوسكيتس العنيف مع ألونسو ودهس أربيلوا لديفيد بيا واتهامه بعدها بالتمثيل.

كان هذا الكلاسيكو هو الأكثر توترا في تاريخ الفريقين الحديث وكل ما تلاه بعد ذلك كان من صناعة مورينيو الذي كلما تأتي سيرته أمام جوارديولا يشعر من أمامه بأن هناك حائط خفي ظهر فجأة بينهما ليعكر صفو الكلام ويصنع جوا من التوتر.

لم تنته المواجهات هذا الموسم حيث أن الفريقين كانا على موعد جديد للمواجهة في نصف نهائي دوري الأبطال، حيث ظهر مورينيو في المؤتمر الصحفي الذي سبق مباراة الذهاب على ملعب سانتياجو برنابيو منتشيا وبابتسامة عريضة، ولم لا؟ إنه الرجل الذي توج مؤخرا بالكأس وقاد الريال لنصف نهائي الأبطال بعد غياب طويل.

استخدم مورينيو مجددا سلاح الكلمات ولكن بقسوة حيث أن جوارديولا كان قال قبلها بأيام أن البرتغالي سيكون سعيدا للغاية اذا ما تم تعيين مواطنه بدرو برونيسا لإدارة اللقاء بسبب صداقته معه، ولكن الاختيار وقع على الحكم الألماني المخضرم فولفجانج ستارك.

"أهم شيء في مسألة تعيين الحكم هو ذلك الضغط الذي نفذوه لكي لا يكون برتغاليا، إنها حقبة جديدة، حتى الآن كنت أعرف بوجود نوعين من المدربين: واحدة صغيرة للغاية لا تتحدث عن الحكام وأخرى كبيرة أنا من ضمنها تنتقدهم حينما يرتكبون أخطاء لأنا لا نستطيع السيطرة على الإحباط ولكننا في نفس الوقت نشيد بهم حينما يصيبون".

وأضاف "تصريحات بيب تجعلنا أمام نوعية أخرى من المدربين، إنها مجموعة جديدة تنتقد قرارات الحكام الصائبة، هذا شيء لم أراه في عالم كرة القدم".. هذه كانت الكلمات التي استخدمها مورينيو لتذكير بيب بأنه انتقد قرارا صائبا لحكم نهائي كأس الملك بإلغاء هدف جاء من تسلل.

لم يتوقف مورينيو عند هذا بل أضاف "حاولت البحث عن العمق في كلماته وتوصلت إلى أن بيب عايش فضيحة ستامفورد بريدج ولعب أمام إنتر بعشرة لاعبين ولكنه ينتقد قرارا صائبا للحكام. أنا لا أطلب أن يساعد الحكم فريقي، اذا ما كان الحكم جيدا سنكون جميعا سعداء، باستثناء جوارديولا".

كان لا بد من أن يكون هناك رد من جوارديولا والذي دخل لأول مرة في حرب كلامية فعلية مع مورينيو بعد أن ظل محافظا على اتزانه لفترة طويلة خلال الموسم، لذا ضرب بنصائح الادارة عرض الحائط وقرر أن يستعمل مع البرتغالي نفسي أسلوبه.

قال جوارديولا في مؤتمره الصحفي الذي سبق اللقاء حينها: "السيد مورينيو دعاني باسمي وليس لقبي، لذا فإنا سأدعوه جوزيه".

وأكمل "غدا سنخرج للملعب للعب كرة القدم بأفضل طريقة ممكنة، خارج الملعب هو حقق الفوز، لقد فاز طوال العام وطوال الموسم وفي المستقبل، أهدي له لقب الأبطال للحديث خارج الملعب، ليذهب به للمنزل ويستمتع به كما يرغب".

واصل بيب حينها حديثه بعصبية مضيفا "بالنسبة لنا لا يوجد أسهل من اخراج قائمة للأخطاء ومقارنتها ولكننا هكذا لن ننتهي، يمكني تذكر ستامفورد بريدج أو 250 ألف قصة غيرها ولكن ليس لدينا مديرين وأمناء وحكام يسجلون كل هذا، فقط سنخرج غدا في التاسعة إلا ربع للعب كرة القدم".

وأكمل "في هذه القاعة الصحفية هو الرئيس اللعين، هو السيد اللعين، عارف العارفين وأنا لا أرغب في مثل هذه المنافسة ولو للحظة.. ما الذي حدث لجوزيه الذي أعرفه؟ أتذكر أننا كنا أربعة أعوام معا، إنه يعرفني وأنا أيضا.. اذا ما كان يحب تصريحاته وأصدقاءه في الاعلام المكتوب وأصدقاء فلورنتينو بيريز والاهتمام بهذا أكثر من الصداقة.. لا ليس الصداقة، بل المعرفة المهنية التي تجمعنا فهذا هو حقه".

التقى الغريمان في ذهاب نصف النهائي يوم 27 أبريل 2011 على ملعب سانتياجو برنابيو حيث لعبها مورينيو بنفس طريقة ميستايا وكانت الأمور تبدو كما لو كان أن الأمر سينتهي بالتعادل السلبي ولكن طرد بيبي عقب تدخله مع داني ألفيش قلب موازين المواجهة التي طُرد فيها المدرب البرتغالي نفسه بسبب عصبيته.

بعد الطرد لم يقم مورينيو بأي تغيير ولا حتى تكتيكي للابقاء على النتيجة التي كان يرغب فيها، حيث عثر ميسي بعد ذلك على المساحات التي لم تكن متاحة في ظل وجود بيبي وبدأ يلعب بأريحية ليسجل هدفي اللقاء.

"لماذا؟ لماذا؟ لماذا في مباراة متزنة وفي ظل التعادل يقوم الحكم بأمر مثل هذا؟ اذا ما قلت للحكم و(يويفا) ما أفكر به حاليا، فإن مسيرتي المهنية ستنتهي في الوقت الحالي".. هذه كانت تصريحات مورينيو بعد المباراة حيث قدم البرسا شكوى أمام (يويفا) بسبب تصريحات البرتغالي ليرد النادي الملكي بشكوى ضد ألفيش وبيدرو بداعي ادعاء الاصابة، بخلاف اتهام بوسكيتس بمناداة مارسيلو بـ"القرد".

عاقب (يويفا) مورينيو بالايقاف خمس مبارايات خفضت إلى ثلاثة بعد الاستئناف، فيما أوقف خوسيه مانويل بينتو حارس البرسا ثلاث مباريات حيث كان تلقى بطاقة حمراء في نهاية المباراة.

تمر الأيام وتأتي مباراة العودة في الثالث من مايو 2011 على ملعب كامب نو، حيث عاد انييستا لصفوف الفريق بعد تعافيه من الاصابة التي حرمته من اللعب على البرنابيو، فيما أن الريال خاض اللقاء بدون راموس وبيبي وفي ظل وجود مورينيو بالفندق نتيجة للعقوبة.

تمثلت المفاجأة بالدفع بكاكا في التشكيل الأساسي ولكن التأثير المرجو في خلق تهديد هجومي أكبر لم يظهر، ولكن على أي حال في ظل لعب مورينيو بمحوري ارتكاز وأربعة رجال أمام الكرة فإنه أرسل فريقه نحو الهجوم.

لم يتوقف الجدل التحكيمي بعد الغاء هدف لإيجوايين في الدقيقة 46 نتيجة لخطأ سابق من كريستيانو، ولكن بعدها بقليل تقدم بيدرو لبرسا، حيث جاء الرد من ريال بالضغط هجوميا على برسا حيث تمكن مارسيلو من تسجيل التعادل بعد كرة في العارضة لدي ماريا.

ولكن المباراة لم تشهد تسجيل أي أهداف اضافية ليتأهل البرسا للنهائي ويرتاج جوارديولا من "ثلاثة أسابيع في جحيم الكلاسيكو مع مورينيو".