نشرت صحيفة "لوتون" السويسرية تقريرا، حول الآلية الجديدة التي قام بتطويرها الاتحاد الدولي لكرة القدم لمتابعة انتقالات اللاعبين، بهدف ضمان الشفافية فيما يتعلق بعقودهم، والتي مثلت موضوع تجاذبات كبيرة بين مختلف هياكل رياضة كرة القدم.

وقالت الصحيفة، في التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن الآلية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ خلال موسم الانتقالات الشتوية الذي تفصلنا بضع أيام عن نهايته، تعتمد على منصة افتراضية تابعة لنظام تطابق الانتقالات "تماس"، الذي تديره الفيفا، ويهدف إلى تفادي الغموض الذي يحيط بعملية انتقال اللاعبين في رياضة كرة القدم، خاصة بالنسبة للفرق الأوروبية الكبرى.

وذكرت الصحيفة أن المنصة الافتراضية للانتقالات العالمية للاعبين، أو "جي بي أكس"، ليس لديها أي صبغة تجارية، حيث تهدف فقط إلى إزالة الغموض والالتباس حول عملية انتقال اللاعبين بين فرق كرة القدم، عن طريق نشر تفاصيل العقود على هذه المنصة الافتراضية.

وأضافت الصحيفة أن إنشاء موقع "الانتقالات العالمية للاعبين" جاء نتيجة للضغوط التي يتعرض لها الاتحاد الدولي لكرة القدم من أجل القيام بإصلاحات جذرية بهدف استعادة ثقة الفرق الرياضية وجماهير كرة القدم، وذلك من خلال إضفاء شفافية أكثر على سوق انتقالات اللاعبين التي تبلغ قيمتها السنوية أكثر من 5 مليارات دولار، وفقا لما أكده مدير التسويق في "نظام تطابق الانتقالات"، مارك غودرد.

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الهياكل الرياضية عارضت بشدة بعض الإجراءات التي اتخذتها الفيفا فيما يتعلق بتنظيم عملية انتداب اللاعبين، ومن بينها النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين "فيفابرو"، التي تقدمت بشكوى إلى المفوضية الأوروبية حول نظام الفيفا الخاص بالانتقالات في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي.

اقرأ أيضا: بادرة طيبة.. اللاجئون السوريون سيشاركون في أولمبياد "ريو"

واعتبرت النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين أن إنشاء المنصة الافتراضية "للانتقالات العالمية للاعبين" من طرف الفيفا، يهدف إلى التغطية على المشكلات الحقيقية التي تواجهها رياضة كرة القدم، والتي تحتاج لإقرار إصلاحات جذرية، وفقا لما ذكره المتحدث الرسمي باسم "فيفابرو"، أندرو ورساتي.

وذكرت الصحيفة أن "نظام تطابق الانتقالات" يعمل على تطوير آلية "الانتقالات العالمية للاعبين"، من خلال إدخال تعديلات إضافية عليها، إلا أن الوظيفة الرئيسية للمنصة تقتصر في الوقت الحالي على نظام إرساليات يربط اللاعبين بمديري 371 فريق كرة قدم تم تسجيل بياناتهم في المنصة الافتراضية.

وأضافت الصحيفة أن برنامج تطوير آلية "الانتقالات العالمية للاعبين" يهدف إلى التعاون مع الجامعات الوطنية لرياضة كرة القدم وشركات تقنية، من أجل جمع وتخزين كل المعطيات عن لاعبي كرة القدم خلال سنة 2016، بما يسمح بتوفير قاعدة بيانات شاملة وموثوقة للاعبي وفرق كرة القدم، خاصة وأن المعطيات التي توفرها مواقع الإنترنت حول اللاعبين ليست رسمية، وتتسم بالتناقض في أغلب الأحيان.

ونقلت الصحيفة عن مدير التسويق لآلية "الانتقالات العالمية للاعبين"، مارك غودرد، قوله إن المعطيات التي توفرها المنصة الافتراضية سوف تقتصر في البداية على تقديم معلومات أساسية وموثوقة حول مؤهلات لاعبي كرة القدم في مختلف البطولات العالمية، ولن تشمل المعايير التي تساهم في تقييم المؤهلات الفنية للاعبين، مثل الأداء ونسبة التمريرات الناجحة.

وذكرت الصحيفة أن آلية "جي بي أكس" لا يمكن أن تخدم لاعبي كرة القدم، خاصة وأن فرق كرة القدم العصرية لا تعتمد في اختياراتها للاعبين على معايير تتعلق بطول اللاعب أو عمره، بل تسعى إلى اقتناص "لاعبي الظل" الذين يتمتعون بمواهب فنية، وتقوم هذه الفرق باكتشافهم من خلال تحليل شامل لقدرات اللاعب ومهاراته ضمن آلية متابعة دقيقة.

وفي السياق نفسه، اعتبر وكيل الأعمال الرياضي، والتر فيرنانديز، أن "هذه الآلية لا يمكن أن تخلق فرصا متكافئة بين اللاعبين، الذين لا يتمتع جميعهم بشهرة لاعب فريق باريس سان جرمان، زلاتان إبراهيموفيتش".

واعتبرت الصحيفة أن هذه الآلية يمكن أن تساعد الفرق واللاعبين المغمورين الذين يفتقرون للمعرفة والقدرة على المنافسة في سوق الانتقالات العالمية، أما بالنسبة للفرق الكبرى التي لديها الخبرة والإمكانيات الكافية لاقتناص اللاعبين الموهوبين، فإن ذلك لن يشكل فرقا كبيرا بالنسبة لها.

وأضافت الصحيفة أن المسؤولين عن آلية "جي بي أكس" سيقومون باقتراح المبادرة على أكثر من 6500 فريق كرة قدم مسجل في نظام تطابق الانتقالات "تماس"، للالتزام بتقديم المعطيات عن الفريق في قاعدة البيانات، إلا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم لم يعط أي صبغة إلزامية لهذه الإجراءات.

وفي الختام، تساءلت الصحيفة عن مستقبل هذه الآلية التي طورها الاتحاد الدولي لكرة القدم، بهدف خلق فضاء افتراضي للتواصل المباشر بين لاعبي وفرق كرة القدم، في الوقت الذي تتجه فيه أبرز الهياكل والمؤسسات العالمية نحو دعم العلاقة الإنسانية، بعد أن أثبتت المنصات الافتراضية فشلها.