مجزرة بورسعيد حدثت في العام 2012 (/Getty)

لقراءة المادة على الموقع الأصلي: اضغط هنا

مرت أربع سنوات بالتمام والكمال على أحد أقسى وأبشع أحداث دامية شهدتها كرة القدم المصرية، والتي جاءت في الأول من شهر فبراير/ شباط من العام 2012، وتعتبر الكارثة الأكبر في عالم الرياضة المصرية، عقب أن خلّفت 72 قتيلاً من جماهير النادي الأهلي، بعد مباراته ضد النادي المصري في مدينة بورسعيد، والتي شهدت هجوم مجموعات مسلحة على الجماهير داخل الملعب لتعتدي عليهم بالعصي والأسلحة البيضاء موقعة مئات الضحايا.

وبالرغم من قسوة المشهد ككارثة وقعت وآلمت ملايين العرب، إلا أن الخاسر الأكبر بعدها مباشرة كان كرة القدم المصرية التي دخلت في مرحلة سوداء ونفق لاتزال حتى اللحظة تصارع للخروج منه، في ظل التراجع الكبير الذي أصاب اللعبة بكافة أطيافها خاصة أن وزارة الرياضة قامت آنذاك بتأجيل الدوري لأجل غير مسمى، لحين انتهاء التحقيقات في الأحداث المؤسفة، قبل أن يستأنف مرارا في السنوات التي أعقبت الحادثة وسط غياب بارز لفاكهة الملاعب عن المدرجات.

ضحايا..دماء
تعتبر أحداث بورسعيد أكبر كارثة في تاريخ الرياضة المصرية، ووصفها كثيرون بالمذبحة والمجزرة البشرية، بعدما نزل المشجعون بالأدوات الحادة وغيرها على أرضية الملعب وسقط العشرات بين مصاب وجريح في مشهد حول أرضية ملعب الفريق البورسعيدي لشلال من الدماء، لم ولن ينساه المصريون ولو انقضت قرون عليه لما يعنيه المشهد من قسوة لا تمت للرياضة ولا لكرة القدم بصلة.

منافسات بلا طعم!
توقفت عجلة المنافسات لفترة طويلة بعد الأحداث، لكنها عادت وليتها لم تعد؛ إذ باتت المنافسات الكروية بالذات أشبه بأن تكون بلا طعم، في ظل غياب الجماهير وقرارات الحرمان والمنع خوفا من الأحداث الأمنية التي تزايدت بعد أحداث الثورة المصرية أيضا والتي أصابت كرة القدم المصرية أيضا بالشلل التام.

وعاشت المنافسات المحلية، بما فيها الدوري، توقفات عديدة وغابت الجماهير في الملاعب التي بدت أشبه بالصحراء، بل ما زالت مجزرة بورسعيد الدامية تُلقي بظلالها على ملاعب كرة القدم المصرية، لا سيّما عندما يتعلق الأمر بمواجهة فريقي الأهلي والمصري، حيث جنب الاتحاد المصري لكرة القدم نفسه عناء المواجهة بينهما على مدار المواسم الماضية، فأقيمت بطولة الدوري بنظام المجموعتين، ليصبح الأهلي في واحدة والمصري في أخرى، وذلك قبل أن يتم إعادة الدوري إلى نظامه السابق.

تراجع المنتخب والأندية
أصابت الحادثة كرة القدم المصرية في مقتل مؤلم؛ وتراجع النتاج العام كان دليلا دامغا على ذلك على صعيد المنتخبات الوطنية والأندية والمسابقات الإفريقية، إذ غابت شمس الكرة المصرية تماما باعتبار أن منتخب مصر هو أول منتخب إفريقي وعربي يصل لنهائيات كأس العالم في العام 1934 وصاحب الرقم القياسي في عدد ألقاب بطولة كأس الأمم الأفريقية بسبعة ألقاب، كما يحمل لقب أكثر الفرق مشاركة بذات البطولة برصيد 22 مشاركة.

وغابت مصر عن كأس أمم أفريقيا 2012 وفي تصفياتها تعرض المنتخب المصري لهزائم تاريخية حتى أنه خرج قبل مباراتين من نهاية التصفيات، وعلى إثرها قرر الاتحاد المصري لكرة القدم آنذاك إسناد استكمال مباريات التصفيات للمنتخب الأوليمبي بقيادة هاني رمزي كما تكرر الحال في تصفيات أمم أفريقيا 2013 التي غاب عنها البطل التاريخي للكرة الإفريقية ليتواصل الغياب في النسخة الماضية 2015 فكان للبطولة الإفريقية طعم غريب بغياب “الفراعنة”.

وعلى صعيد الأندية حدّث ولا حرج، فمن كان يتوقع غياب أحد أبرز المرشحين دوما في مسابقة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم ونقصد النادي الأهلي الذي توج ثماني مرات بالمسابقة كان خرها في 2013 بعد مستوى متواضع بحسب المتابعين، قبل أن يقنع بمشاركة في المسابقة الأدنى وهي كأس الاتحاد الإفريقي التي توج بلقبها لأول مرة.