-1

لقراءة المادة في الموقع الأصلي أنقر هنا

أحمد مختار

“لقد كنت أفضل مدرب كرة قدم وكان عليّ تحقيق انتصارات أكثر مما حققت. لم أقم بأي شيء مشين. سألعب بشراسة وأكسر رجل زوجتي لو لعبت ضدها، لكني أبداً لم أكن لأخونها”! يتحدث بيل شانكلي عن نفسه وعن مسيرته التدريبية بكل فخر واعتزاز، إنه الرجل الذي خلق من أجل ليفربول كما يحب أن يصف حاله. وبعيداً عن شخصيته العاشقة لكرة القدم، فإن شانكلي ورفاقه لا يقلون بأي حال من الأحوال عن ألف رامسي، بطل كأس العالم مع إنجلترا 66. البراغماتية الإنجليزية، منها وإليها نعود.

ليفربول أوروبا

بيل شانكلي لم يكن مولعاً بالتكتيك، وكان يرمي معظم العمل الخططي على مساعده بوب بايزلي، المدرب الذي قاد ليفربول بول بعد شانكلي نحو المجد الأوروبي في أكثر من مناسبة. يقول شانكلي إنه حينما تولى تدريب زعيم الميرسيسايد، وضع نصب عينيه لعب الكرة كما يحب الإنجليز والشعب البريطاني، ليس السر في تقديم نموذج تكتيكي جديد، بل محاولة التوصل إلى أسلوب أداء يقتل الخصم، ويصل بالريدز إلى منصات التتويج، شانكلي ومن بعده ساروا باللعبة على خطى معظم المدربين الإنجليز القدامى، الفوز على الطريقة البريطانية.

“قالوا إنه من السهل توقع أسلوب لعبنا. لكني أعتقد أن أي فريق لا يمكن توقع أسلوب لعبه يكون مضيعة للوقت. فأسلوب لعب جوي لويس كان معروفاً حيث كان يطرح أي رجل أرضاً وينتهي الأمر! لقد كان من السهل توقع أسلوب لعبنا لكن الفريق الخصم كان عاجزاً عن إيقافنا”.

خطة 4-4-2 ليفربول، رباعي ثم رباعي ثم ثنائي متقدم، مع أسلوب لعب يعتمد على التمرير وكسر حدة الفريق المنافس، عكس معظم فرق إنجلترا وقتها التي كانت تعتمد فقط على الطوليات، لذلك قدم الليفر نسخة مختلفة نوعاً ما عن السائد، ونجحوا في اختراق الأجواء الأوروبية، عن الطريق الفوز بأكثر من بطولة ثمينة.

الاندفاع من الخلف

قدم فريق واتفورد خلال السعبينيات والثمانينيات كرة قدم جريئة وشجاعة، لم يفز الفريق ببطولة الدوري الإنجليزي وقتها، لكنه أدى تجربه غريبة بعض الشيء، بالصعود من دوري الدرجة الرابعة إلى دوري الدرجة الأولى خلال سنوات قليلة، وحصوله على المركز الثاني بالترتيب عام 1982-1983، مع نسبة أهداف عريضة ومباريات لا تُنسى.

لذلك وضع جوناثان ويلسون جانبا خاصا من تركيزه على المدرب جراهام تايلور، قائد واتفورد خلال تلك الحقبة، مع طريقة لعبهم الهجومية، من 4-4-2 إلى 4-2-4 بصعود لاعبي الأجنحة إلى الأمام، ثم 3-4-3 بصعود الظهير إلى منطقة الوسط، وتحول لاعب من الوسط إلى الأمام على الرواق، إنها الكرة الهجومية الأشرس في الدوري الإنجليزي.

راهن فريق واتفورد على كتابة السؤال أولاً، بصعود الظهيرين إلى الأمام، مع بقاء المهاجمين على مقربة من منطقة الجزاء، ومع الاندفاع الهجومي، يقوم الخصم بمقابلة هذا التكتيك بمزيد من التأخر الدفاعي، لكن هذه الخطة لم تنجح في الحصول على اللقب، مع التسليم بأن المركز الثاني أمر يُحسب للمدرب واللاعبين.

إنجلترا والنرويج

0

رسم تكتيكي لمباراة إنجلترا والنرويج، 1992، ملعب ويمبلي، تصفيات مونديال 94.

التعاون الكروي كبير بين إنجلترا والدول الاسكندنافية، فالسويد حينما أحضرت أول مدرب في تاريخها بعد الحرب، أخذت نصيحة الاتحاد الإنجليزي، والنرويج تدين بالكثير إلى الجامعات الكروية البريطانية في تطوير كرة القدم داخلها، لذلك تلعب معظم الفرق في هذه المنطقة الأوروبية بخطط قريبة للغاية من الروح الإنجليزية، وبالطبع 4-4-2 حاضرة بقوة.

تدين النرويج بالكثير إلى المدارس التكتيكية في إنجلترا، أوليج أولسين المدرب الأسطوري لمنتخب النرويج، عاش لفترات طويلة في ليفربول، وتعامل مع أساتذة التكتيك في الجامعات هناك، وآمن بحقيقة أن النرويج لا تمتلك المهارات القادرة على هزيمة منافسيها، لذلك استعان بالإحصاءات والأرقام في قياس قدرات الخصوم، ومحاولة وضع الخطط التي تقلل من خطورتهم، ومن ثم ضربهم باستغلال أقل الفرص المتاحة.

إنجلترا لا تزال وفية لطريقة 4-4-2 مع بعض التغييرات، وأولسن قام بتعديل الخطة إلى 4-4-1-1، بوجود مهاجم صريح وتحته لاعب متحرك بين الوسط والهجوم. فريق لا يهاجم كثيراً لكنه يعرف كيف يقتنص الفرص، ليتعادل مع الإنجليز في ويمبلي، ويصعد في النهاية إلى الكأس رفقة هولندا. ورغم الرتابة التكتيكية بين الإنجليز وشعب اسكندنافيا، انطلق الفارس الذي لم يولد على الحصان، أريجو ساكي يقلب خريطة اللعبة.