لقراءة الخبر على الموقع الأصلي أنقر هنا

محمود زقوت

عندما يُذكرُ اسم لاعب خط وسط نادي أرسنال الإنجليزي، المصري محمد النني، سرعان ما يتبادر إلى الأذهان مقولة العالم المصري الشهير، الدكتور أحمد زويل، الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء لسنة 1999، والتي قال فيها: “الغرب ليسوا عباقرة ونحن لسنا أغبياء؛ هم فقط يدعمون الفاشل حتى ينجح، ونحن نحارب الناجح حتى يفشل!”، وذلك كون هذه المقولة تنطبق تماماً على اللاعب المصري، الذي كافح طوال مسيرته الكروية حتى حصد ثمار كفاحه بالوصول إلى أحد أبرز أندية كرة القدم الإنجليزية.

فالمتتبع لمسيرة اللاعب المصري سيصل إلى قناعة راسخة بأن هناك علاقة بين ما وصل إليه لاعب خط وسط نادي أرسنال الإنجليزي من جهة، وبين مقولة العالم المصري الشهير أحمد زويل من جهة أخرى، ففي وقت سلطت فيه وسائل الإعلام العالمية الضوء على ظهور “النني” الرسمي الأول رفقة فريقه اللندني، من خلال مشاركته في المباراة التي جمعت فريق المدفعجية بنظيره بيرنلي، ضمن منافسات دور الـ 32 من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم؛ تغافل كثيرون عن سرد أبرز التحديات والمعيقات التي واجهت اللاعب المصري قبل وصوله إلى ملعب الإمارات.

بداية واعدة

ولم يكن طريق “النني” نحو الوصول إلى ملعب الإمارات سهلاً ولا مفروشاً بالورود كما يعتقد البعض، فقد بذل اللاعب المصري البالغ من العمر 23 عاماً مجهوداً مُضنياً قبل أن يُصبح لاعباً في صفوف أرسنال الإنجليزي، حيث كانت مسيرته الكروية مليئة بالتقلبات والتغيرات التي يمكن أن تبني شخصية لاعب قوي أو تحطمها تماماً.

واستهل اللاعب المصري مسيرته الكروية رفقة عملاق كرة القدم المصرية، النادي الأهلي، إذ نشأ منذ أن كان يبلغ من العمر خمسة أعوام في صفوف مدرسة الكرة بنادي الشياطين الحمر بناء على رغبة والده، ناصر النني، لاعب فريق بلدية المحلة السابق، وبالفعل تدرج اللاعب اليافع في صفوف فرق الناشئين بالنادي الأهلي، حتى وصل إلى صفوف فريق الشباب بالنادي الأهلي.

نقطة تحوّل

وشكّل عام 2008 نقطة تحوّل في مسيرة اللاعب المصري، ففي ذلك العام فوجئ اللاعب المصري بتسريحه من فريق الشباب بالنادي الأهلي الذي كان يلعب له وقتما كان يبلغ من العمر 16 عاماً، ليفقد اللاعب بالتالي حلمه المنشود باللعب ضمن صفوف الفريق الأول بنادي العاصمة المصرية، بسبب كونه لا يستحق اللعب في صفوف فريق القلعة الحمراء بناء على توصية من عادل عبد الرحمن، مدرب فريق الشباب آنذاك.

لا مكان لليأس..في قاموس العظماء

ورغم ضياع حُلم ارتداء القميص، الذي يتمنى كل لاعب مصري ارتداءه؛ لم يتسلل اليأس إلى قلب “النني” بل على النقيض تماماً فقد رمى اللاعب المصري بكل هموم اليأس خلف ظهره، وبدأ يبحث عن خوض تجربة جديدة في محاولة منه لإثبات ذاته، وبالفعل اتجه للانضمام إلى صفوف فريق قطاع الشباب بنادي المقاولون العرب تحت قيادة المدرب، سعيد الشيشيني، الذي كان له دور كبير في صقل موهبته، قبل أن يُقدمه للفريق الأول بالنادي بعد موسمين فقط، إلى جانب زميله، محمد صلاح.

تألق محلي لافت..بعيداً عن صخب أندية العاصمة المصرية

ورغم صعوبة خطف الأضواء في ملاعب كرة القدم المصرية بعيداً عن قطبي كرة القدم المصرية الأهلي والزمالك، إلا أن “النني” قد تمكن من جذب أنظار عُشاق الساحرة المستديرة مع الفريق الأول بنادي المقاولون العرب، وبعيداً عن صخب أندية العاصمة وضوضائها، مما دفع إدارة نادي بازل السويسري لضمه في يناير من عام 2013.

تجربة سويسرية ناجحة تفتح الطريق نحو أرسنال

ونجح “النني” في التأقلم بشكل سريع مع أجواء الدوري السويسري لكرة القدم، حيث شارك اللاعب المصري في 91 مباراة خاضها رفقة الفريق السويسري على الصعيدين المحلي والأوروبي منذ أن انضم إليه في يناير من عام 2013 أحرز خلالهما 5 أهداف.

واضطلع لاعب فريق بازل السابق بدور هام في تتويج فريقه بلقب بطولة الدوري السويسري 3 مواسم متتالية (2012 -2013، 2013 – 2014، 2014 – 2015) كما ساهم في حصول فريقه على لقب بطولة الكأس موسمين متتاليين (2012 – 2013، 2013 – 2014) قبل أن ينتقل لصفوف فريق أرسنال خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية.

دروس مستفادة من تجربة النني

يقول المخترع الأميركي الشهير، توماس إديسون: “العبقرية قوامها 99% من العَرق، و1% من الإلهام” ففي معظم قصص النجاح يُوجد عنصر فارق يتعلق بالتفاني في العمل وبذل الجهد، فليس من المعقول أن يصل شخص ما إلى درجة عالية من النجاح من دون سعي أو اجتهاد، كما لا يمكن تحقيق الإنجازات إلا بالمجهود الجبّار، وتُعد تجربة “النني” خير دليل على صحة مقولة “إديسون” حيث لم يكن اللاعب المصري بطبيعة الحال، ليصل إلى هذا الأداء الكبير الذي أهله لارتداء قميص فريق أرسنال الإنجليزي، لولا مثابرته وتحديه للظروف العصيبة التي مر بها، لا سيّما عقب الاستغناء عنه من جانب مسؤولي النادي الأهلي.

ثمة درس آخر يجب استخلاصه من تجربة احتراف “النني” ويتعلق الأمر هنا بضرورة عدم الحكم المبكر على مستوى اللاعبين الشباب، وذلك حتى لا يتسلل الإحباط إلى نفوسهم، فالكرة المصرية مليئة بالمواهب اليافعة والطاقات الشابة التي تحتاج لعملية صقل بعيداً عن جو الإحباط، فلولا أن تحلى لاعب فريق أرسنال الإنجليزي بالصبر الكافي لانتهى به الأمر باعتزال كرة القدم عندما تخلى عنه مسؤولو النادي الأهلي بحجة عدم صلاحيته للعب، لكن شاء القدر أن ينجح “النني” في تحديه للصعوبات التي واجهها، لنشاهد قصة نجاح مُلهمة للاعبين الواعدين.