دربي ميلان.. لم يعد كما في السابق (Getty)

شفاء مراد

من جديد حان موعد دربي ميلانو، من جديد سيمتلئ ملعب سان سيرو، ومن جديد كما في السنوات الخمس الأخيرة، لن يكون للدربي أهمية على مستوى الصراع من أجل الصدارة.

هذه حقيقة تبدو مُرّة لعشّاق الفريقين، مُرّة حتى لعشّاق الكالتشو، فالجميع يعلم في إيطاليا أن العودة للقمّة في أوروبا تتطلّب عودة الثلاثي الأقوى، يوفنتوس، ميلان وإنتر، الأول عاد منذ سنوات وينتظر منافسيه التاريخيين.

الكلام عن أسباب تدهور حالة إنتر وميلان يطول فعلاً، التغييرات بالأساس تحتاج لوقت، من موراتي إلى توهير فقد إنتر جزءاً كبيراً من الشغف، صار أكثر واقعية، أكثر انتباهاً لأموره المالية، صار ببساطة أقلّ قوّة.

غريب إنتر هذا الموسم، يمكن القول إن وجهه الحقيقي لم يظهر إلى الآن، فلا إنتر الذي كان يفوز دائماً وبصعوبة هو وجهه الحقيقي، ولا إنتر الذي صار يخسر بسهولة هو كذلك، إنتر بينهما، فريق لم ينجح في الميركاتو، كوندوغبيا كلّفه أربعين مليوناً تقريباً كما دفع اليوفي لباولو ديبالا، هل نحتاج لقول أكثر من ذلك!

أما ميلان، فالأول مرّة منذ سنوات يدخل الميركاتو بقوة، لكن النتائج لم تكن كما يتمنّى جمهوره، خيبات متتالية، وأسابيع قليلة كانت كافية كي ينطفئ حلم المنافسة على اللقب.

البحث عن مذنب واحد ليس أمراً صحيحاً، في إنتر يحتاجون إلى الوقت وإلى أشخاص لديهم إدراك أكبر في الميركاتو، وفي ميلان يحتاجون إلى تغييرٍ كبير، مالديني قالها قبل ذلك، لا يمكن أن يستمر نفس الأشخاص بنفس العقلية في عالم تغيّر كثيراً.

عندما سيدخل الفريقان أرضية الملعب، سيعيش جمهورهما أجواء شبيهة بتلك التي كانوا يعيشونها سابقاً، لدقائق فقط، إلى حين عرض لوحة ترتيب فرق الدوري، سيعودون إلى واقع محزن، الدربي الذي كان يوماً ما للسيطرة على أوروبا والعالم، كان للسّطوة في إيطاليا، صار الآن هو دربي المدينة، دربي ميلانو فقط، الدربي الوحيد في أوروبا بين فريقين فازا بدوري الأبطال… لا بأس من بعض البكاء على الأطلال. بانتظار قيامة عملاقين يحتاجهما الكالتشو كثيراً.