«فيس بوك» كشركة رأسمالية عملاقة أكثر ما يهمها هو مدى ارتياح وسعادة عملائها، لذلك لن يتورط فيس بوك في كشف معلوماتك للحكومة، أو تسريب أي بيانات إلا في حالات محددة وبشفافية واضحة.

يشير تقرير شفافية الفيس بوك أنه يرفض طلبات البيانات الواردة إليه من أغلب الحكومات العربية، وذلك بسبب تشككه في استخدام هذه البيانات، على سبيل المثال يشير تقرير الشفافية أن الحكومة المصرية تقدمت خلال الثلاثة أعوام الماضية بـ 26 طلبًا للاستعلام عن حسابات 32 مستخدمًا لفيس بوك، ومعرفة البيانات الخاصة بهم،  لكن فيس بوك لم يستجب لأي طلبات عدا طلب وحيد عام 2014.

يمكننا أيضًا أن نلاحظ أن الحكومة المصرية قد تقدمت إلى تويتر عدة مرات بطلبات عاجلة بخصوص معرفة بيانات عن مستخدمين، ورفضت شبكة التواصل الشهيرة الرد عليها.

كذلك فإن تقارير الشفافية في كبرى الشركات العالمية الخاصة بالتقنية تشير إلى إهمال أغلب الشركات لطلبات الحكومات العربية كتقرير مايكروسوفت وجوجل وغيرهما.

يشكك الكثيرون في مدى مصداقية هذه التقارير، وهناك اعتقاد شائع أن شبكات التواصل الاجتماعي متورطة بشكل ما في تسريب بيانات ومعلومات للحكومات حول العالم، يعزز هذه الشائعات بالطبع بعض الممارسات من قبل شبكات التواصل الاجتماعي كفضيحة بريزم على سبيل المثال.

ولكن في 5 يوليو 2015، تم تسريب العديد من الوثائق الخاصة بشركة التجسس هاكينج تيم حكت لنا تلك الوثائق الكثير عن كيفية تجسس الحكومة على المواطنين، وأخبرتنا أيضًا أن بعض الحكومات العربية قد دفعت مبالغ طائلة من الأموال لكي تتجسس على المواطنين. وبالبديهة أدرك الجميع أنه إذا كانت الحكومة تستطيع أن تحصل على المعلومات عن طريق فيس بوك أو عن طريق أدواتها الخاصة فلن تضطر لدفع مبالغ طائلة لهذه الشركات للتجسس على المواطنين.

والآن لنكتشف كيف تتجسس الحكومات على المواطنين، يجب أن نفهم في البدء أن الحكومات لا تراقب الفيس بوك بشكل عام، وإنما تستهدف حسابات وصفحات بعينها، وبعد الاستهداف يتم استخدام هذه الطرق – يمكنك زيارة هذا الرابط لمعرفة الفرق بين الطريقتين-:

1- رسالة sms من مزود الخدمة الخاص بك:

لا تفتح روابط جاءتك عبر رسائل نصية على الهاتف، واستخدم برنامج textscure.

في إحدى الوثائق المسربة من هاكينج تيم نصحت الشركة أن تتجسس على هاتف أحد المواطنين عن طريق رسالة sms تبدو وكأنها رسالة من مشغل الخدمة وتحتوي url يقوم بتثبيت برنامج تجسس بدون علم المستخدم. ما سيحدث كالتالي: ستأتيك رسالة من مقدم الخدمة الخاص بك (شبكة الاتصالات التي تشترك بها) وتحتوي على رابط للضغط عليه، ربما يكون رابطًا لأحد العروض أو لمعرفة تفاصيل حسابك، سيقوم هذا الرابط بتثبيت برنامج الاختراق على هاتفك، ثم سيقوم بتحويلك إلى موقع الشركة مزودة الخدمة.

سيقوم البرنامج الخبيث بعد تثبيته بإرسال ومراقبة كل البيانات الموجودة على الهاتف، والأهم أنك لن تشعر أن هذا البرنامج مثبت على الهاتف.

2- إضافة للمتصفح

“قم بتحميل الإضافات الموثوقة فقط، ولا تقم بتحميل الإضافات التجريبية أو التي لا تمتلك شعبية كبيرة”.

إحدى الطرق الأكثر شيوعًا هي حقن برنامج التجسس في إضافات المتصفح، ربما تكون هذه الإضافة لأخذ الـ «سكرين شوت» أو لأي غرض، وتقوم الإضافة سرًّا بجمع البيانات وإرسالها للجهة التي تتجسس عليك.

3- حقن البرنامج في برنامج آخر

“حمل دومًا البرامج من موقعها الرسمي”.

خاصة إذا كنت من مستخدمي ويندوز فيمكن للحكومة أن تحقن برنامج التجسس في برنامج آخر تقوم بتحميله، قد يكون هذا البرنامج أي برنامج تستخدمه بشكل يومي كنسخة من برنامج Office أو غيره.

4- رسائل الصفحات:

لا تفتح روابط من أشخاص مجهولين خاصة بالنسبة للصفحات، وإذا كان ضروريًّا فاستخدم إحدى خدمات الـvpn أولاً لتقليل المخاطر قدر الإمكان.

كثيرًا ما نرى أخبار عن القبض عن مديرين صفحات على فيس بوك، ولكن كيف تعرف الحكومة مديرين الصفحات؟ الأمر بسيط يقوم أحد موظفي الحكومة بإرسال رابط إلى مدير الصفحة، قد يكون رابط خبر أو غيره ولكن يقوم هذا الرابط بمعرفة الـ”أي بي” الخاص بالمستخدم بمجرد ضغطه عليه، وربما يقوم بتحميل برنامج تجسس خفي يقوم بمراقبة كل ما تفعله على جهازك بداية من الكاميرا، انتهاءً بحركة الماوس وحروف الكيبورد التي تكتبها.

5-«فلاش ميموري»

لا تضع إلا الأجهزة الموثوقة في جهازك.

إحدى الطرق الأخرى قد تكون عن طريق وضع «فلاش ميموري» في منفذ USB، بالطبع هذا الأمر صعب بالنسبة للحكومات التي ينبغي أن تقابلك شخصيًّا وتجبرك على وضع الفلاش ميمورى الخاص بهم في جهازك، لكن الأمر ليس دائمًا بهذا التعقيد، ربما فقط يطلب منك شخص أن يستخدم حاسبك لشحن هاتفه المحمول أو يطلب منك نقل ملف ما إلى فلاشته.

6- شبكات Wireless العامة

ليس كل شبكة “واير ليس” مفتوحة صاحبها فاعل خير يريد نشر الإنترنت والمعرفة في العالم

إحدى أبرز الطرق التي من الممكن أن يتم استخدامها لاختراق جهازك هي شبكات  الـ Wireless العامة، وربما ليست هناك دلائل على أن الحكومات تستخدم هذه الطريقة بالتحديد، لكن من المهم معرفة أن البرامج التي تستخدمها الحكومة لديها القدرة على استخدام وصولك عبر شبكة لاختراق جهازك بالكامل، وربما تقع ضحية هاكر هاوٍ، فليس من الضروري أن تكون الحكومة هي من تريد مراقبتك وسرقة بياناتك.

أخيرًا، فإن تحصين نفسك ضد اختراقات الحكومات ليس بالأمر البسيط مع كل الإمكانيات التي تملكها الحكومات حول العالم، لكنه بالتأكيد أمر سهل إذا تعودت على عدّة ممارسات، لحماية نفسك يمكنك اتباع هذه الخطوات دومًا.