حسناً، لم نصل بعدُ لنهاية أو إغلاق شركة سناب شات، كما لست بصدد الحديث عن مشاكل الشركة، حتى إني لا أبحث فيها، إنما أراقب من حين لآخر توجُّهات المستخدمين وآراءهم حولها.

تجربة الاستخدام وتعزيزها لم تأتِ بهما "سناب شات" صحيح، لكن كان هناك ثورة نوعاً ما أو نقلة نوعية في تجربة الاستخدام بالنسبة للتطبيق كشبكة اجتماعية (رغم أن البعض يعرفه كتطبيق كاميرا)؛ إذ لا أتذكر أن شبكة اجتماعية تفتح تطبيقها ليأخذك مباشرة إلى الكاميرا بدلاً من خلاصة آخر الأخبار أو آخر التحديثات كما هو الحال في (فيسبوك.. تويتر.. إنستغرام)، الأمر الذي -برأيي- يعزز مشاركة المستخدم للمحتوى، حتى وإن لم يجد موضوعاً معيناً أو يستحق المشاركة، فكثير من الناس تشارك صوراً وفيديوهات لا معنى أو قيمة لها!

صعد سناب شات بشكل كبير، ولفت أنظار الكثير من الشركات، لا سيما فيسبوك التي حاولت الاستحواذ عليه كما استحوذت على واتساب وإنستغرام، لكنها لم تفلح في ذلك، مما اضطرها إلى محاربته، بطرح الميزة ذاتها كتقليد أعمى في عموم تطبيقاتها، حتى شخصياً صرت لا أفرق فيما بينها كمستخدم، إنما كرؤية للشركة، أتصور أنها تقول للمستخدم (بما معناه): لا تذهب وتشارك عبر سناب شات؛ بل شارك هنا.

فيسبوك أضافت فكرة سناب شات ذاتها في خلاصة الأخبار لديها، ثم أضافت الفكرة في Facebook messenger وفي واتساب وفي instagram، لك أن تتخيل كأنك تشاهد 4 نسخ من تطبيق سناب شات أمامك مملوكة للشركة ذاتها، في محتوى أو خطة تبدو كما لو أنها غير مدروسة، كما أن المحتوى الذي تشاركه على كل واحد منها مستقل عن الآخر، إلى أن أدركت الشركة ذلك وبدأت مؤخراً بتحديثات تسمح للمحتوى بالمشاركة على أكثر من منصة.

(لأبسط الفكرة)، سيكون بإمكانك مشاركة الـStory أو الـStatus من واتساب لبقية التطبيقات (إنستغرام، فيسبوك، وربما ماسنجر..).. تضارب، صحيح؟
2018-02-23-1519377814-6158823-.jpg

مستخدمو سناب شات اليوميين في نهاية 2017، بلغ عددهم 187 مليون مستخدم، في مقابل 300 مليون مستخدم يومي لميزة Instagram Stories، فماذا ستفعل سناب شات كشركة في مقابل هذه الموجة من شركة فيسبوك، التي فعلياً باتت تنتزع المستخدمين منها مع مرور الوقت؟

وما زاد المشكلة، هو إعادة تصميم تجربة الاستخدام من قِبل الشركة، ليدخل المستخدمون على التطبيق وكأنه غير واضح الملامح بعد سنوات من تجربة الاستخدام السابقة، وتعودها، إذا ما قارنت بين التجربتين فستجد التصميم الجديد يبدو كأنه عشوائي أو غير مدروس.
2018-02-23-1519377861-998124-1024x889.jpg

على موقع Change.org، قام أحدهم بتشغيل حملة لمطالبة الشركة بالعودة للتجربة والتصميم السابقَين، بلغ عدد الموقِّعين عليها ما يزيد على مليون شخص، فضلاً عن الآراء السلبية المختلفة على بقية الشبكات الاجتماعية والتي تدل على أن لا أحد يتقبل التصميم الجديد، بمعزل عن أن كثيراً من الناس (أتصور) قرروا ترك التطبيق والتوجه لاستخدام instagram Stories، ما يدل على أن التصميم الجديد عظّم من المشكلة، لا زاد من المنافسة واكتساب المستخدمين.

إذاً هنا.. ما الدروس التي من الممكن أن نستفيدها مما يحدث؟
أخذ آراء المستخدمين؟ في غالب الظن، جاء التحديث الجديد بتجربة الاستخدام دون أية استبيانات أو دراسات، ليطبق ويفاجئ المستخدمين بطريقة الاستخدام الصعبة والمشتتة، أغلب تطبيقات الشبكات الاجتماعية تقوم بتجارب على عدة أجزاء، لتحكم على ما إذا كانت صالحة للتداول والاستخدام أو لا، أو ربما تحتاج مزيداً من الوقت والعمل.

التغيير في التصميم، لكن بخطوات محسوبة وتتلاءم مع أبسط المستخدمين لفهم الفكرة، هذا ما يُعرف بالتبسيط، إذا استطاع مستخدم بسيط استخدام التطبيق، فذلك مؤشر على أن هناك إمكانية لطرح التصميم الجديد دون الخوف من ضياع المستخدمين بعد ان اعتادوا التصميم السابق.

طرح ميزات جديدة وتطوير مستمر، وهذا ما أخذته شركة إنستغرام بالحسبان؛ إذ لا تتوقف عن تحديث ميزة القصص ما بين الحين والآخر (لدرجة أحياناً من الصعب متابعتها في هذا الزخم التقني)، أما سناب شات فحسبما أراقب تحديثاته تأتي ما بين فترة وأخرى، والسريع منها يقتصر على الفلاتر ومزايا متعلقة بها.

بعد كل هذا، اضطرت شركة سناب شات، وأخيراً، إلى الأخذ برأي الجمهور وتحسين تجربة الاستخدام الجديدة، بتعديل طفيف في جزئية التطبيق اليسرى؛ لتعزل ما بين القصص العامة، والمستخدمين الذين تتابعهم، والمجموعات، صحيح أنه تعديل بسيط، إنما يبقى بادرة لتحديثات أخرى قادمة، من شأنها أن تعيد للتطبيق بساطته.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست عربي لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.