بين كل فترة وأخرى، تأتي لنا تكنولوجيا جديدة التي تضيف تحسينات على إحدى التقنيات الموجودة بالفعل؛ مما يؤدي إلى ثورة مميزة تجتاح العالم. بعض الأمثلة الواضحة على هذا الأمر هو ما يتعلق بتكنولوجيا اللمس، شاهدناها في الماضي الهواتف الذكية التي تعمل باللمس، ثم تطور الأمر إلى الشاشات الحساسة للضغط، ثم ازداد الأمر تطورًا إلى خيارات الأمان البيومترية، مثل بصمات الأصابع والماسحات الضوئية للقزحية في الهواتف النقالة.

واحدة من أحدث هذه التقنيات التي دخلت إلى دائرة الأضواء منذ وقت قريب هو خاصية «التوصيل بالقبلة – Kiss Connectivity» التي طورتها شركة Keyssa. وسنحاول في هذا التقرير توضيح تفاصيل هذه التقنية، وما الجديد الذي ستقدمه بالمقارنة بتقنيات التوصيل الأخرى، وكيف بإمكانها تغيير العالم.

ما هي خاصية التوصيل بالقبلة؟

الاتصال بالقبلة هي تقنية نقل بيانات لاسلكية والتي طورتها الشركة الناشئة في مجال التكنولوجيا، كيسا – Keyssa، ومقرّها مدينة لوس أنجلوس الأمريكية. تركز هذه الشركة على إعادة اختراع طرق التوصيل التي تعمل بها أجهزة المحمول الذكية وأجهزة الكمبيوتر حاليًا وتقديمها في صورةٍ أفضل.

هذه التكنولوجيا الجديدة ستحلّ محل الحاجة إلى البورتات والكابلات المختلفة التي تحتاجها اليوم من أجل نقل البيانات بين الأجهزة المختلفة. وإذا ما نجحت هذه التكنولوجيا في إثارة انتباه بعض كبرى شركات تصنيع المعدات الأصلية (OEMs)، ويقصد بها تلك الشركات التي تقوم بتصنيع وإعادة بيع بعض المنتجات إلى شركات معينة تحت العلامة التجارية لهذه الشركات المشترية، وليس تحت اسم الشركة المصنعة نفسها، وهو أمر فرصته كبيرة بالمناسبة، فيمكن أن تصبح هي الشيء الكبير المقبل في عالم الأجهزة النقالة والكمبيوتر.

وطبقًا لوصف الشركة نفسها، فإن هذه التكنولوجيا يمكن من خلالها مشاركة ومزامنة وتخزين البيانات والفيديوهات الخاصة بك ببساطة وأمان.

كيف تعمل هذه التكنولوجيا؟

لنفترض أن لديك جهازين يدعمان تكنولوجيا التوصيل بالقبلة، إذا كنت ترغب في نقل بعض البيانات من أحدهما إلى الآخر، فإن كل ما عليك القيام به هو أن يلمسا «أو يقبلا» بعضهما البعض، فقط بهذه البساطة.

هذا الأمر قد يبدو وكأنه تكنولوجيا NFC، وفي الواقع هي واحدة من أنواع هذه التكنولوجيا بالفعل، لكن التوصيل بالقبلة هو وسيلة مستقبلية أكثر من السابق. إذا ما قارنّا هذه التكنولوجيا الجديدة مع تكنولوجيا NFC، فإن الفروق تظهر لنا إذا ما ذهبنا لما تحت الغطاء، وليس ما نراه ظاهريًا. الأجهزة التي تدعم التوصيل بالقبلة لديها شريحة خاصة متضمنة داخلها، والتي تسمح لجهازين بالاتصال مغناطيسيًا وتسمح بعملية التوصيل بينهما.

تكنولوجيا NFC أو تكنولوجيا الاتصال قريب المجال، هي مجموعة من بروتوكولات الإتصال التي تمكّن جهازين إلكترونيين، أحدهما عادة جهاز محمول مثل الهاتف الذكي، لإنشاء اتصال من خلال تقريبهما سويًا في مسافة بحدود 4 سم من بعضها البعض. وتستخدم أجهزة NFC في أنظمة دفع الأموال بدون لمس، وهي الأجهزة المماثلة لتلك المستخدمة في بطاقات الائتمان والبطاقات الذكية الخاصة بالتذاكر الإلكترونية والسماح بالدفع بواسطة الهاتف النقال. في الآونة الأخيرة على سبيل المثال ظهرت بطاقات الائتمان التي لا تحتاج إلى تمريرها في مجرى خاص عند الدفع، بل مجرد تقربها من جهاز الدفع ليتم التوصيل ويطلب منك الجهاز مباشرة إدخال الشفرة.

تستخدم تكنولوجيا NFC أيضًا للشبكات الاجتماعية، لتبادل الاتصالات والصور والفيديو أو الملفات. يمكن للأجهزة التي تعمل بهذه التقنية أن تعمل كوثائق هوية إلكترونية وبطاقات مفاتيح أيضًا. وتوفر هذه التكنولوجيا اتصالًا منخفض السرعة مع إعدادات تثبيت بسيطة يمكن استخدامها لتثبيت اتصالات لاسلكية أكثر قدرة وكفاءة.

ما هي استخدامات التوصيل بالقبلة؟

هذه التكنولوجيا التي يبدو أنها ستكون واعدة جدًا في المستقبل القريب، يمكن أن تقدم ما هو أكثر من مجرد نقل البيانات بسرعة. وطبقًا لما ذكرته الشركة المطورة، فإن هناك عدة استخدامات مميزة يمكن اعتمادها عبر هذه التقنية، وفيما يلي بعض الأجهزة التي يمكن لجهاز محمول الاتصال بها للاستفادة من مميزات هذه التكنولوجيا:

1- جهاز جوال آخر لمشاركة المحتوى خلال ثوانٍ.

2- منصة جهاز محمول لإضافة لوحة مفاتيح، وأجهزة العرض، وأجهزة التخزين بسلاسة، دون الحاجة لأية توصيلات.

3- منصة لمزامنة البيانات والأغاني والأفلام بسهولة وسرعة.

4- تحميل الأفلام في ثوان من المنصات المختلفة.

5- شاشة عرض لتشغيل مقاطع فيديو بتقنية 4K.

وحتى نوضح الأمر أكثر، فإن التقنية الجديدة يمكنها التوصيل بين إكسسوارات خاصة بأجهزة محمولة مختلفة وبين الأجهزة نفسها دون الحاجة لأي توصيلات سلكية يتم استخدامها حاليًا، والأمر لا يتعلق فقط بسماعة البلوتوث، لكن يمكن تقريبًا توصيل كل شيء، حتى أقراص التخزين دون أي سلك. بمعنى آخر فإن فتحات مثل usb وhdmi قد لا يكون لها أي داع في المستقبل.

كيف تختلف هذه التكنولوجيا عن التقنيات الموجودة حاليًا؟

الأجهزة، التي لا تدعم التوصيل بالقبلة، التي نستخدمها حاليًا، لديها عدد كبير من البورتات للتوصيل بالأجهزة الأخرى. هذا يجعلها ضخمة بلا داع، ويجعل الشركات المصنعة تصل إلى حل وسط ما من أجل الحفاظ على جماليتها إلى حد ما.

ومع ذلك، ومع ظهور التوصيل بالقبلة، فإن كل ما ستحتاج إليه الشركات المصنعة هو تضمين شريحة واحدة فقط في أجهزتها. وهذا لن يسمح فقط لأجهزتهم أن تكون أقل حجمًا، ولكن أيضًا مع سرعات نقل بيانات عالية. وهناك عدد قليل من التغييرات البارزة الأخرى التي سوف تجلبها هذه التكنولوجيا الجديدة أكثر من التقنيات الحالية المذكورة، مثل أنها سوف:

1- تمنع تداخل إشارات RFI و EMI. وهما من الإشارات التي تظهر في التقنيات الحالية ويحدث بينهما تداخلات غير جيدة أحيانًا.

2- تنقل البيانات إلى ما يصل لحوالي 6 جيجابايت في الثانية الواحدة.

3- تخفض مستويات استهلاك الطاقة.

4- تمنحك اتصالًا آمنًا.

5- تتميز بأنها عالية التردد للغاية.

وما هي الشركات التي تدعم هذه التقنية حاليًا؟

كون الشركة المطورة هي شركة ناشئة جديدة، فإنها تحتاج إلى الأموال اللازمة للمضي بالمشروع إلى الأمام. وبأخذ رؤيتها في الاعتبار، فإن العديد من الشركات الكبرى قد عرضت مبالغ كبيرة بالفعل، وتحتل جزءًا من الشركة كشركات مساهمة، لدعمهم ماليًا. أبرز هذه الشركات كانت Alsop Louie Partners و Dolby Family VenturesوFoxconn التايوانية وIntel Capital العملاقة الشهيرة للتكنولوجيا وNantWorks، بالإضافة إلى عملاق التكنولوجيا الكورية، شركة سامسونج.

بالإضافة إلى هذه الشركات، حصلت الشركة على أكثر من 100 مليون دولار من توني فاضل، أحد آباء الاختراع الشهير آي بود.

ما هي الأجهزة التي ستدعم التكنولوجيا الجديدة؟

التوصيل بالقبلة لم يكن في دائرة الضوء حتى وقت قريب، لذلك فإن معظم مصنعي المعدات الأصلية حتى الآن عليهم الاستعداد تقديم أجهزتهم مع هذه التكنولوجيا الواعدة. الجهاز الوحيد، اعتبارًا من اليوم، الذي يستخدم التكنولوجيا هو جهاز Acer Aspire Switch 12 S tablet اللوحي. وقد نجحت التكنولوجيا في الحفاظ ومنح الجهاز سرعة توصيل عالية بينه وبين لوحة المفاتيح، دون استخدام أي موصلات ميكانيكية.

وبصرف النظر عن هذا، هناك أيضًا شائعات بأن تكنولوجيا نقل البيانات اللاسلكية المستخدمة في الهاتف القادم من شركة Essential Phone ستكون فقط تكنولوجيا التوصيل بالقبلة. وبالنظر إلى المزايا التي تقدمها التكنولوجية الجديدة، فمن المرجح جدًا أن بعض من الهواتف الذكية الرائدة من العام المقبل سوف تأتي مع هذه التكنولوجيا.

نحن جميعا نحب أجهزتنا أن تكون أقل حجمًا وأكثر سرعة. في حين أن الشركات المصنعة تقوم بذلك بالفعل باستخدام تقنيات مختلفة، إلا أن استخدام التوصيل بالقبلة سوف يساعدهم أكثر من ذلك.