قد يتساءل البعض: لماذا جميع خدمات واي فاي المجانية التي تقدمها الفنادق والمطارات وغيرها من الأماكن العامة غير مضمونة؟

غالبًا ما يكون هناك مفاضلة بين الأمن والراحة والتكلفة. هذا لا ينطبق فقط على نقاط الإنترنت اللاسلكية، ولكن للمنازل والسيارات وغيرها من الأشياء. نحن دائمًا نريد الشيء الآمن، لكن هذا قد يؤثر على الراحة والسهولة في الاستخدام، أو قد يؤثر على التكلفة، واستخدامنا للشيء المريح قد ينعكس سلبًا على درجة الأمان التي يقدمها، وأيضًا قد تكون تكلفته مرتفعة، وإذا فكرت في شراء الشيء الرخيص، فهذا قد يؤثر على درجة الأمان والراحة التي يقدمها، وهكذا.

يمكن أن تجعل منزلك أكثر أمنًا من خلال إضافة أقفال لجميع الأبواب، ووضع قضبان على النوافذ، وتركيب الأضواء الكاشفة، وأجهزة الإنذار ضد السرقة والكاميرات الأمنية، ومع ذلك، فإن كل هذا سيكون مكلفًا، وسيجعل الحياة أقل ملاءمة وسهولة لك. كما أن كل هذا لن يجعل منزلك محصنًا كما تعتقد، فيمكن لقنبلة بسيطة أن تفجره بالكامل.

الخيارات الأمنية الحقيقية تعتمد فعليًا على أمرين آخرين: قيمة ما تحميه، والمخاطر المتصورة. على سبيل المثال: أنت تتوقع أن متجرًا للمجوهرات سيصرف المزيد من الأموال للحصول على درجات أعلى من الأمن أكثر مما سيقوم به صاحب متجر للمعجنات. السؤال الفعلي هنا ليس كم مقدار الأمن الذي يمكنك الحصول عليه، ولكن: كم أنت بحاجة إلى الأمن؟

الإنترنت المجاني.. خدمة بلا توقعات كبيرة

عندما يتعلق الأمر بالنقاط الساخنة «هوتسبوت – Hotspots» في المطارات والفنادق والمطاعم وغيرها، ويقصد بها نقاط استقبال شبكات واي فاي للإنترنت المجاني، فإن ما يهم هنا ويتصدر المشهد هو الراحة. كل من الموردين والمستخدمين يريدون أن تكون شبكاتهم أو الشبكات التي يستخدمونها سهلة الاستخدام قدر الإمكان. أي شيء يتطلب دعم من فريق تكنولوجيا المعلومات هو أمر بغيض لمقدمي الخدمة؛ لأن الدعم مكلف، وليس هناك فوائد طويلة الأجل من ورائه.

بصفة عامة، فإن القيمة المتصورة للاتصالات عبر شبكات واي فاي المجانية منخفضة، وهذا ينطبق على كل من طبيعة الاستخدام والعملاء. أولًا، غالبًا ما يقوم مستخدمو النقاط الساخنة بالتحقق من الطقس أو الأخبار أو نشر تحديثات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بدلًا عن تداول الأسهم أو تبادل المعلومات الطبية الحساسة. القيمة المتصورة لطبيعة ما يتم تناقله عبر هذه الشبكات هنا منخفضة.

ثانيًا، مستخدمو النقاط الساخنة المجانية عمومًا يكونون مجرد عابرين. قد تمر أشهر أو سنوات قبل أن يستخدم نفس الشخص نفس الشبكة المجانية في مطار أو فندق ما مرة أخرى، بل ربما لا يستخدمها مرة أخرى على الإطلاق، وبالتالي فإن القيمة المتصورة للعميل منخفضة.

Embed from Getty Images
الإنترنت المجاني في كل مكان حاليًا

ثالثا، هناك الملايين من النقاط الساخنة، ومئات الملايين من الناس الذين يستخدمونها. ما عدد مرات الاختراق التي حدثت غالبًا لهؤلاء الناس، أو على الأقل، كم مرة يعرفون فيها أنهم تعرضوا للاختراق بالفعل؟ لا توجد لدينا حاليًا أي أرقام، ولكن ليس لدينا أيضًا أية أدلة واضحة، وبالتالي فإن الخطر المتصور من استخدام هذه الشبكات منخفض.

وفي ظل هذه الظروف، لا يمكن أن نتوقع من المطارات والفنادق والمقاهي وغيرها أن تقوم بالاستثمار في النقاط الساخنة الخاصة بها وصرف مزيد من الأموال من أجل تحسين الأمن. الناس الذين يريدون أو يحتاجون إلى أمن أفضل يجب أن يوفروا هذا الأمر لأنفسهم.

تقليل المخاطر.. خطوات عملية للمساعدة

مثل أصحاب متاجر المجوهرات، يجب على الناس إيلاء المزيد من الاهتمام بالأمن إذا كان لديهم الكثير ليخسروه، لديهم شيء غال يمكن أن يفقدوه، ويشمل ذلك الناشطين والسياسيين والدبلوماسيين وبعض الصحافيين والأشخاص الذين لديهم معلومات تجارية أو صناعية حساسة. كما ينبغي أن يكون المستخدمون المتكررون أكثر حذرًا من المستخدمين العاديين.

عليك أن تأخذ المزيد من الاحتياطات إذا كنت تؤدي عملك من نفس المقهى لعدة ساعات في اليوم، أكثر مما إذا كنت تستخدم هذا المقهى لمرة واحدة مدتها عشرة دقائق في الشهر مثلًا. يجب أن تتأكد من أن برنامج الأمان الخاص بجهاز الكمبيوتر محدث بشكل مستمر، وأن يكون لديك برامج لمكافحة البرامج الضارة وجدار ناري عامل ونشط.

لمزيد من الأمان، قم بإيقاف تشغيل مشاركة الملفات والطابعات «file and printer sharing»، إذ يمكن أن يسمح فتح مشاركة للمخترقين بوضع برامج ضارة على جهاز الكمبيوتر. أيضًا، عليك إيقاف كل من الواي فاي والبلوتوث عندما لا تستخدمها؛ لأنهما يسمحان بأن يتم تعقبك.

الأسوأ من ذلك، هو أنه قد تتصل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة تلقائيًا بأية شبكات متاحة، بما في ذلك الشبكات المحتالة التي تعمل من خلال أجهزة الكمبيوتر المحمولة القريبة، بمعنى أنه قد يقوم بعض الأشخاص بفتح شبكة مجانية من خلال حاسوبه المحمول يكون بمثابة المصيدة للآخرين للقرصنة عليهم، ولذلك فمن المهم أن نعرف كل اسم هوتسبوت بالضبط قبل محاولة الاتصال بها؛ لأنك إذا لم تكن متأكدًا من أن هذه الشبكة هي الشبكة الأصلية التي يخصصها المطار أو الفندق، فقد يعني هذا أنك ارتبطت بشبكة محتالة تحمل اسمًا مشابهًا، والتي قام شخص ما بإعدادها من أجل سرقة أسماء المرور وكلمات السر.

Embed from Getty Images
تأكد من أمان شبكة الواي فاي التي تستخدمها

في المقابل، فإن أفضل دفاع يمكن أن تقوم به هو ألا يوجد لديك ما تخسره أو تخاف على فقدانه، وقد أصبح هذا أسهل بكثير في الوقت الحاضر. فبفضل التخزين السحابي cloud storage، فإن عددًا قليلًا جدًا من الناس بحاجة للحفاظ على المعلومات الحساسة الخاصة بهم على جهاز كمبيوتر محمول. يمكنك أن تنزل ما تحتاجه من معلومات عبر هذه الخدمة في أماكن متعددة والوصول إليها من أي مكان تقريبًا دون أن تخشى ضياعها.

إذا كنت مسافرًا، يمكنك إعادة تعيين نظام تشغيل «ويندوز 10» إلى حالة المصنع بسرعة كبيرة، ثم تسجيل الدخول باستخدام حساب ميكروسوفت فارغ عن طريق إنشاء عنوان بريد إلكتروني جديد في موقع outlook.com. لا يحتوي الكمبيوتر المحمول الآن على أية معلومات شخصية لك؛ لأن حسابك الجديد لا يحتوي على شيء. عند وصولك إلى وجهتك، يمكنك تسجيل الدخول إلى حسابك الحقيقي، ومتابعة أعمالك.

وإذا كنت بحاجة إلى أية معلومات حساسة خلال الرحلة، يمكنك الحصول عليها من خدمة التخزين السحابي مثل Dropbox، أو تخزينه كنقطة مشفرة بشكل كبير على أحد مواقع مشاركة الملفات. عندما تصل إلى المنزل، يمكنك إعادة تعيين الكمبيوتر المحمول الخاص بك مرة أخرى إلى حالة المصنع، ثم استعادة البيانات القديمة الخاصة بك من النسخة الاحتياطية التي قمت بتخزينها على السحابة.

من أجل شبكة أكثر أمانًا

النقاط الساخنة الأكثر خطورة هي تلك التي لا تتمتع بأية ضمانات على الإطلاق. من الواضح أنه من الأفضل عدم استخدامها طالما كان هناك بديل متاح، أو إذا لم يكن هناك أمر عاجل يستلزم وصولك للإنترنت، وإذا اضطررت لاستخدامها فمن الأفضل استخدامها مع VPN أو من خلال الوصول فقط إلى المواقع التي توفر https، وليس http. نطاق الإنترنت الأول متوفر في غالبية المواقع، ويمنحك درجة أمان أكبر خلال التصفح.

وhttps هي النسخة الآمنة من مواقع HTTP، وتمثل البروتوكول الذي يتم عبره نقل البيانات بين المتصفح والموقع، وحرف S الزائد هو اختصار لكلمة «SECURE»، وهو يعني أن الاتصالات بين المتصفح والموقع تكون مشفرة.

في الوقت الحاضر، تظهر معظم أسماء النقاط الساخنة مع رمز القفل المجاور لهم؛ مما يعني أنك تحتاج إلى كلمة مرور لتسجيل الدخول. شبكات المنازل والمكاتب تتوفر بها هذه الأقفال أيضًا. يجب أن تكون معظم شبكات واي فاي الحالية تستخدم WPA2 وتعني خاصية الوصول اللاسلكي الآمن، ويجب ألا تستخدم شبكات من نوع WPA أو WEP أو WPS.

لا تعتبر المطارات والفنادق وشبكات المقاهي غير مضمونة بالضرورة. معظم هذه الأماكن الآن تستخدم خاصية تسمى الأمان المستند إلى الويب «web-based security»، حيث تقوم بتسجيل دخولك إلى الشبكة عبر صفحة ويب. يجب أن تكون هذه الشبكات آمنة بما فيه الكفاية إذا كنت تستخدم اتصالًا بمواقع https المشفرة، ولكن حتى مع استخدام VPN، فأنت لاتزال معرضًا لبعض الخطر؛ لأن اتصالك الأول إلى صفحة الويب غير مضمون.

Embed from Getty Images
تستخدم المطارات نظامًا آمنًا نسبيًا لشبكتها المجانية

لهذا السبب، فإنها فكرة جيدة أن تقوم بإغلاق جميع متصفحات الويب وبرامج البريد الإلكتروني قبل تشغيل الواي فاي. قد تحاول المتصفحات والبرامج الأخرى تنزيل بيانات جديدة بمجرد رؤية اتصال بالإنترنت؛ مما قد يعرض معلوماتك الشخصية للخطر. المقصود هنا أنك ربما كنت على اتصال بموقع من استخدام سابق، وبمجرد الدخول إلى شبكة واي فاي يقوم الموقع بإعادة تنشيط نفسه ومشاركة بعض المعلومات الأخيرة التي استخدمتها قبل أن تقوم بالدخول بشكل آمن.

كيف تستخدم الـ VPN؟

في الأيام الأولى لظهور تقنيات الحوسبة، كانت الحواسيب في المؤسسات والشركات غالبًا ما تكون متصلة بخطوط خاصة مكرسة لهذه المهمة بالتحديد. اليوم، جميع الأجهزة داخل نفس الشركة ترتبط سويًا عبر الإنترنت المفتوح باستخدام VPN أو «شبكة خاصة افتراضية» أو «virtual private network». وبعبارة أخرى، فإنه يجري تشفير جميع الاتصالات بين جهاز الكمبيوتر الخاص بك أو الهاتف الذكي ومورد الـ VPN بحيث لا يمكن لأحد آخر قراءتها. هي تصبح مثل وجود الخط الخاص بك.

كانت الشبكات الافتراضية الخاصة المستندة إلى متصفح الإنترنت شعبية لبعض الوقت، ويعود ذلك جزئيَا إلى فضل جهود التسويق وراء منتجات مثل Hotspot Shield، وفي الآونة الأخيرة، أضاف متصفح Opera شبكة ظاهرية خاصة لمتصفحها، وبالنسبة لـ«VPN» مثل TunnelBear، فيتميز بأنه يعمل على مستوى النظام، بحيث يصبح كل شيء مشفرًا، وليس فقط حركة المرور المتصفح.

في كلتا الحالتين هناك مشكلتان؛ أولًا، أنت تحرك ثقتك من مزود نقطة الاتصال إلى مزود الـ VPN. وبالتالي لا يزال من الممكن تتبع بيانات الاستخدام الخاصة بك، وبيعها لأطراف ثالثة. ثانيًا، بمجرد أن تترك اتصالاتك خادم VPN، فإنهم يعودون مرة أخرى إلى الإنترنت المفتوح، لذلك لا تزال بحاجة إلى https.

إذا قمت بالاتصال بنظام تور مجهول الهوية، أو استخدام متصفح تور، فإن موفر خدمة الإنترنت الخاص بك سيعرف فقط أنك قمت بتوصيل تور. وبعدها يبدأ في فقدان الطريق نحو بياناتك، وما يمكن لك أن تتصفح. بالطبع فإن الجانب السلبي لهذا هو أن التصفح الخاص بك سيكون أبطأ.

كن على علم، أن حركة المرور غير المشفرة إلى مواقع خارج شبكة تور يمر عبر عقدة خروج غريبة بالكامل: الشخص الذي يدير عقدة الخروج يمكنه مشاهدة ما تقوم به، وبالتالي فإن كل ما قمت به هو الانتقال من تطفل مزود الخدمة عليك إلى مراقبة مدير عقدة الخروج. من ناحية أخرى، سوف تقوم بالتنقل خلال عقد خروج مختلفة، لذلك فمن الصعب أن يتم التعرف عليها وتعقبك من قبل مواقع خارج شبكة تور.

شبكة خاصة افتراضية هي بديل مناسب أيضًا من شأنها أن تعمل بأمان لكثير من الناس، وخاصة إذا كان لديك خدمة VPN المجانية. هذا الأمر سوف يقطع قدرة مزود خدمة الإنترنت الخاص بك على معرفة ما تقوم به.

ولكن يجب عليك هنا القيام ببعض البحوث عن  VPN الذي تستخدمه. لا تستخدم مزود  VPN المجاني؛ لأنه قد يواجه إغراءات مالية أقوى من ذلك بكثير لبيع معلوماتك.

باختصار، ما لم يكن لديك خدمة VPN يمكنك استخدامها، سوف تضطر لدفع ثمن إخفاء البيانات الخاصة بك من مزود خدمة الإنترنت الخاص بك على نحو فعال. إذا كان بإمكانك إعداد خادم VPN بنفسك، فعليك ذلك، أو استخدم أداة للقيام بذلك نيابة عنك.