قد تجعلك هذه المعلومة إما متفائلًا أو متشائمًا، بناءً على نظرتك للعالم. يفكر المتشائمون في تصورات مروعة لنهاية الحياة، مثل عدم المساواة وندرة الموارد وتزعزع الاستقرار السياسي بصورة تمحو الحضارة الإنسانية التي نعرفها خلال 100 عام من الآن، بينما يفكر المتفائلون في استعمار الإنسان للكون بأكمله؛ مما يضمن بقاءنا لمليارات السنين.

لكن لكي يكون أي من هذين التصورين صحيحًا، يجب أن تكون حياتنا على الأرض إما في بداية حضارة فائقة تكنولوجيًا ستشهد التنقل بين المجرات، أو في نهاية حضارة مقتصرة على كوكب الأرض على وشك السقوط. وفقًا لمبدأ كوبرنيكوس، فإن هذين التصورين كليهما غير مرجّح حدوثهما.

أشار التقرير إلى أن تقديرات جوت تبدو مثيرة للاهتمام؛ فهي تتفق مع المعلومات التي نعرفها عن العمر المتوقع للكائنات الحية من خلال السجل الأحفوري، والتي تشير إلى أن الثدييات تعيش نحو مليون عام قبل انقراضها. إضافة إلى ذلك، فإن ذكاء الإنسان يمكن أن يعطيه أفضلية في البقاء مقارنة بباقي الثدييات، مما يعني أن الإنسان قد يستمر لفترة أطول.

قام جوت بتطبيق مبدأ كوبرنيكوس في حالات مختلفة، وأتت بنتائج مدهشة. على سبيل المثال، وقت نشر جوت دراسته في مجلة «Nature» عام 1993، كانت هناك 44 مسرحية يتم عرضها في نيويورك. استخدم جوت مبدأ كوبرنيكوس ليتوقع تاريخ انتهاء عرض كل مسرحية. بحلول عام 2016، كانت 42 مسرحية قد توقفت عن العرض، مثلما توقّع جوت، بينما استمر عرض اثنتين فقط.

قام جوت بتجربة مماثلة على 313 من قادة العالم ممن كانوا في الحكم وقت نشر دراسته. بحلول عام 2016، غادر 94% منهم منصبه في نطاق الفترة التي توقعها جوت.

يفكر المتشائمون في تصورات مروعة لنهاية الحياة، مثل عدم المساواة وندرة الموارد وتزعزع الاستقرار السياسي بصورة تمحو الحضارة الإنسانية التي نعرفها خلال 100 عام من الآن، بينما يفكر المتفائلون في استعمار الإنسان للكون بأكمله؛ مما يضمن بقاءنا لمليارات السنين.

بوصولك لهذه النقطة من المقال، فعلى الأرجح أنك عرفت الظروف التي تؤدي إلى انهيار القوة التنبؤية للصيغة الرياضية. تفشل الصيغة إذا كنت مميزًا، أي إذا كنت تشهد الحدث في بزوغه أو في نهايته.

بما أن وقتنا على الأرض محدود، يرى جوت أن علينا أن نغزو العوالِم الأخرى القريبة، تحديدًا المريخ، من أجل زيادة فرصتنا في النجاة. إذا ما قامت حياة للبشر على سطح المريخ، فإن هذا يعطينا فرصة أخرى عند حدوث كارثة كبرى –مثل اندلاع حرب نووية، أو اصطدام مذنب بالأرض- تُنهي حضارة الإنسان على الأرض.

يقول جوت إننا بدأنا السفر إلى الفضاء قبل 56 عامًا فقط. وباستخدامه صيغة كوبرنيكوس منذ عدة أعوام، توصّل جوت إلى أننا بنسبة 50% أننا سنتمكن من غزو الفضاء أقل من 48 عامًا من الآن، بالتأكيد إذا افترضنا بأننا لسنا «مميزين».

في الواقع، شهدت العقود الماضية تراجعًا في طموحنا لغزو الفضاء. على سبيل المثال، لم يهبط أي إنسان على سطح القمر منذ عام 1972، كما أخذت ميزانية ناسا نسبة إلى إجمالي الناتج المحلي الأمريكي في التراجع ببطء منذ أواخر الستينيات. في عام 1993، قال جوت إن فرصتنا في السفر إلى الفضاء تقتصر على فترة زمنية، إما أن نستغلها، أو ندعها تمر فنظل على كوكب الأرض إلى حين انقراضنا.