مصدر الصورة FACEBOOK Image caption نظارة أوكيولاس غو الجديدة من فيسبوك لا تتطلب الاتصال بكمبيوتر أو هاتف وتعمل بمفردها

في إطار سعيها المتواصل للسبطرة على الواقع الافتراضي، أعلنت شركة فيسبوك عن النظارة الجديدة المستقلة بذاتها أوكيولاس غو Oculus Go، التي ستطلقها رسميا العام المقبل، ولا تحتاج الاتصال بكمبيوتر أو هاتف.

وقال مؤسس فيسبوك مارك زوكربيرغ، إن سعر النظارة الجديدة 199 دولارا وستكون "أكثر خبرة دخول إلى العالم الافتراضي سهولة على الإطلاق".

وجاء الكشف عن النظارة الجديدة في وقت تشهد فيسبوك تباطوء في مبيعات منتجاتها للواقع الافتراضي، منذ إطلاقها النسخة الأولى من نظارة أوكيولاس ريفت، في مارس / آذار 2016.

وقال جون ديلاني، محلل متخصص في التكنولوجيا :"إذا لم تحقق أجهزة الواقع الافتراضي سوقا كبيرة مع معدل السعر هذا حاليا، أعتقد أنه يمكننا القول في النهاية أنها لن تحقق هذا أبدا".

وطرحت فيسبوك من قبل نظارة غير في أر Gear VR، مقابل 129 دولارا، لكنها لم تكن مستقلة بذاتها وتعمل فقط باستخدام هاتف سامسونغ ذكي.

واعترف زوكربيرغ، أثناء حديثه في مؤتمر فيسبوك السنوي لمطوري الواقع الافتراضي في مدينة سان خوسيه، ببطء اعتماد هذه التكنولوجيا حتى الآن. لكنه قال إن شركته تهدف يوما ما إلى "جذب مليار شخص إلى تكنولوجيا الواقع الافتراضي."

ولتحقيق هذا الهدف تحتاج الشركة إلى إنشاء جهاز استثنائي مستقل يوفر حرية الحركة. لكنها لم تحقق هذا حتى الآن، وينبغي أن ننظر للنظارة الجديدة أوكيولاس غو بمثابة تجربة ميزانية واقع افتراضي.

وكشف الرئيس الجديد لقسم الواقع الافتراضي بالشركة هوغو بارا، المزيد من التفاصيل حول مشروع سانتا كروز، وهو نموذج راقي من فيسبوك يسمح بتتبع الحركة دون الحاجة إلى التوصيل بجهاز كمبيوتر أو وضع أجهزة استشعار في جميع أنحاء المنزل.

وكان الكثيرون يأملون معرفة موعد إطلاق سانتا كروز، بعد الإعلان الأول عن هذا المشروع العام الماضي. واكتفى بارا بالكشف عن أن المطورين سيرسلون الأجهزة للعمل خلال 12 شهرا المقبلة.

وحتى ذلك الحين تظل نظارة أوكيولاس غو، أكبر أمل لفيسبوك في زيادة إقبال عامة الناس على الواقع الافتراضي والاعتماد عليه.

وسيتم إرسال الجهاز إلى المطورين لبدء الإنتاج في نوفمبر/ تشرين ثاني من هذا العام. وستوفر رؤية أفضل من الجهاز الموجود حاليا، غير في أر.

مصدر الصورة FACEBOOK Image caption مشروع سانتا كروز لن يتم الإعلان عنه بعد ويمكنه تتبع الحركة

"مجنونة جدا أو معقدة"

لكن مستقبل هذه التكنولوجيا ذات النفوذ الضخم غير واضح.

وافتتح زوكربيرغ المؤتمر باعتراف أن الواقع الافتراضي لا يزال بعيدا عن كونه أصبح المنتج السائد. لكنه أصر على أن هذا كان نموذجيا لجميع الأفكار الجديدة الكبيرة، في محاولة لطمأنة المطورين الذين يعملون على مشاريع الواقع الافتراضي المكلفة.

وقال للوفود المشاركة "يظهر الكثير منها مجنونا جدا أو معقدا في البداية".

وأضاف "يقول بعض الناس أن الواقع الافتراضي بمثابة عزلة وينفصل عن الواقع الاجتماعي. وأنا أعتقد أنه العكس فعلا. ونحن جميعا نضع حدودا على واقعنا. وإتاحة المزيد من هذه التجارب للكثير منا ليس عزلا، ولكنه هو التحرير."

وخلال العام الجاري، أجرى زوكربيرغ لقاءات مع أمريكيين عاديين، لكنه قال مرارا إنه لا يفكر في الترشح لرئاسة أمريكا.

وعن تلك الجولات قال :"الكثير من الأماكن التي زرتها لا تملك نفس الفرص الاقتصادية التي لدينا هنا [في ولاية كاليفورنيا]. إن وجودنا في أي مكان، يخلق فرصا للناس في كل مكان ".

ومع ذلك، يعتقد كثيرون أن هذه الفرص سوف تأتي من الواقع المعزز، بدلا من الواقع الافتراضي.

والواقع المعزز هو عندما يتم وضع الصور الرقمية في العالم الحقيقي أمامك، مثلما كان الحال في لعبة بوكيمون غو.

وتعد شركة مايكروسوفت هي الرائدة في هذا المجال، من خلال منتجها هولولنس Hololens. لكنها تعاني هي الأخرى من ارتفاع ثمن الأجهزة وضعف الاعتماد عليها. ولكن بمجرد تحسن التكنولوجيا، يعتقد البعض أنها قد تحقق نجاحا أكبر من الواقع الافتراضي.

ويقول المحلل ديلاني: "أعتقد أن أحد المشاكل التي تواجه تحقيق الواقع الافتراضي سوقا كبيرة هو أنك لا تدرك ما يحدث حولك في العالم الواقعي".

وشرح :"لذلك عليك ارتداء نظارة الواقع الافتراضي فقط عندما تشعر أنك في مكان آمن. ويعني هذا لكثير من المستهلكين استخدامها فقط في المنزل أو في السيارة (ليس أثناء القيادة). كما أنها رغم اتصالها بشبكة الهاتف المحمول إلا أنها ليست هاتفا حقيقيا".

مصدر الصورة FACEBOOK Image caption هوغو بارا مسؤول الواقع الافتراضي بشركة فيسبوك يتولى تطوير التقنية الجديدة مع زوكربيرغ

"نعمل على ذلك"

ويعتقد البعض أن الحلقة المفقودة في زيادة شعبية الواقع الافتراضي لدى الجماهير تتمثل في المحتوى. وبعبارة أخرى، حتى مع تراجع أسعار الأجهزة فلا توجد متعة كبيرة من استخدامها.

وقال جيف بلابر من مؤسسة سي سي إس إنسايت : "تعد أوكيولاس غو خطوة مهمة لتوسيع نطاق حضور الواقع الافتراضي".

"ولكن كما تظهر من منصة أحلام اليقظة من غوغل، لا يزال المستهلكون يفتقرون إلى سبب مقنع لاعتماده، ويعتبر دعم المطورين والمحتوى الجذاب أمرا بالغ الأهمية لبناء اهتمام سوقي كبير".

وأشارت شركة الفيسبوك إلى العديد من النجاحات، بما في ذلك ثلاث جوائز إيمي فازت بها عناوين الواقع الافتراضي هذا العام.

العلاقات القوية مع كبرى شركات هوليوود مثل مارفيل، سوف تساعد في البناء على هذا، ولكن الأمر سيستغرق وقتا. وأعلن حديثا عن ارتباط جديد مع مطور الألعاب ريسباون، مبتكر لعبة تيتانفال، سيمثل نجاحا كبيرا، ولكن ليس قبل 2019.

استراتيجية أخرى لنشر نظارة أوكيولاس ريفت على نطاق واسع بين المزيد من الناس، تتمثل في جعلها جزءا من بيئة العمل.

وأطلقت فيسبوك شركة "أوكيولاس فور بوسينيس" Oculus for Business، وهو نظام من شأنه أن يوفر للشركات دعما مخصصا وعروض حزمة الأجهزة. وقال بارا إن الشركة سوف تساعد الشركات على وضع الواقع الافتراضي في دولاب العمل.

على مدى العقود الثلاثة الماضية، تأتي وعود الواقع الافتراضي على موجات. هذا الجهد الأخير واعدا جدا، ولكن التفاصيل التي لا مفر منها هي أن الأجهزة لا تزال مرهقة جدا للسوق الشاملة. فجهاز الواقع الافتراضي المميز كبير جدا ومكلف للغاية.

وقال زوكربيرغ لحضور المؤتمر : "هذا ليس كبيرا". نحن نعمل على ذلك.

"لا شيء سيحل محل كائن بشخص أخر. ولكن عندما نواجه حدود الواقع، فإن الواقع الافتراضي سوف يجعل واقعنا أفضل بكثير".