من منّا لا يعرف غريندايزر.. البطل الذي كان يركب سفينته ليتحول إلى رجل آلي عملاق يستعمله في خدمة البشرية.. هذه الصورة النمطية التي اجتهدت مختلف الحضارات الغربية لإدخالها إلى العقول ونجحت في ذلك.

فكلما ذكرت كلمة آلة يتبادر إلى أذهاننا صور مختلفة من الخدمات التي من الممكن أن يستفيد منها الجنس البشري.. ناسين أو متناسين الآثار السلبية التي تقف خلف هذا التطور السريع.

بداية الهاوية

لم يكن أكثر المتفائلين يستطيع أن يتخيل التطور الكبير الذي بدأ ويستمر في التكنولوجيا والذكاء الصناعي فكل يوم هو عبارة عن حدث لإحدى شركات التكنولوجيا حول العالم؛ لتكشف النقاب عن آلة ذكية أو هاتف متطور والعديد من الأمثلة.

فلم يعد الخط الزمني للتطور التكنولوجي هو عبارة عن عقود أو سنين كما في السابق، بل وصلنا الآن إلى شهور وأيام وأحياناً ساعات.

ففي الساعة التي يتم فيها الكشف عن جهاز لوحي تابلت في الصين، يكون التحضير جارياً في نيويورك للكشف عن هاتف ذكي، أو تقنية من تقنيات البرمجة الصناعية في ألمانيا، كل ذلك التطور يدق ناقوس الخطر للجنس البشري بأننا أصبحنا على شفير الهاوية.

ستيفن هوكينغ والذكاء الصناعي:

التطور الصناعي والتكنولوجي الذي بدأ من أول كمبيوتر ضخم تم صنعه في أواسط القرن العشرين وعنده بدأت كرة التكنولوجيا الثلجية بالتدحرج، لكن كانت سرعة التدحرج تزداد بشكل مطرد ومتسارع يمكن أن يخرج عن السيطرة أو قد خرج فعلاً.. وبدأ الذكاء الصنعي بالتطور والارتقاء على نحو مفزع أرهب علماء الفيزياء والحوسبة والمعلومات.. جعلتهم يوقعون على عريضة تحذر الجنس البشري من الهلاك.. فلم يعد الأمر عبارة عن الخوف من سيطرة الآلة والتكنولوجيا على المصانع وأسواق العمل، الأمر الذي جعل الخبراء يتخوفون من أن يبدأ الجنس البشري في أن يصبح عبداً للآلة وحسب، بل أصبح التهديد يطال أكثر من ذلك؛ ليصل بالجنس البشري إلى الهلاك والدمار بحسب العريضة التي وقَّع عليها ستيفن هوبكينغ والتي يحذر فيها الجنس البشري من التطور الهائل في أبحاث الذكاء الصناعي، إضافة لعدد من العلماء الذين يرون أن الإنسان قد بدأ بالفعل بالتحول إلى عبد أو خادم للآلة حتى أوشكنا على التفكير بأن الإنسان يحتاج إلى سنوات معدودات حتى يصبح خادماً للآلة، أو كما قلنا، الإنسان في خدمة غريندايزر.

جيش الروبوتات:

عندما تقرأ العنوان على الفور تتخيل أفلام هوليوود لسيطرة الروبوتات على الأرض، وطرد البشر، التأكيد هنا أن الروبوتات لن تبدأ في أذية البشر، فليس المقصود بجيش الروبوتات هو ذلك الجيش الذي يبدأ ليسحق مدناً مكتظة مثل نيويورك أو طوكيو، ويقضي على الجنس البشري، لكن المقصود هنا بجيش الروبوتات.. عدد من الروبوتات التي بدأت بالفعل بحجز أماكنها بدلاً من البشر في المصانع، فأصبحنا نرى خطوط إنتاج كاملة تصنّع عن طريق الروبوتات، وأصبح بعض الروبوتات قادراً على تعويض عدد من العمال في المصانع، فأصبح الروبوت من الناحية الاقتصادية هو أوفر من البشر للمعامل والشركات على المدى البعيد.

تعرفنا على المشكلة.. لكن ما هي الحلول؟

الحل يبدأ من مسؤولية الإنسان تجاه إنسانيته ونفسه، فالالتزام الأخلاقي للشركات والمصانع من الموازنة في تشغيل الآلات بين الإنسان والعامل، فضلاً عن الحلول التي تتعلق بالعمل على زيادة التوعية وإنتاجية البشر، أيضاً هناك بعض الحلول الجديدة التي يمكن أن يقال عنها إنها حلول من خارج الصندوق، مثل دمج الذكاء الصناعي بالبشر، أو دمج الإنسان بالآلة الذي ينصح به إيلون ماسك، صاحب علامة تسلا، التي كانت وما زالت الشركة الرائدة في أبحاث الذكاء الصناعي وتكنولوجيا صواريخ الفضاء.
فإذا كان هذا حل إيلون ماسك فما هو حلّك أنت؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.